إستراحة الظهيرة

من التاريخ

 

إستراحة الظهيرة

 

 

ما احوجنا احيانا الى روح الفكاهة.. لنغير اجواءنا ولاسيما ليس فيها ما يفرح قلوبنا.. وكأن الفرحة قد ماتت في الشفاه..

 

وبطريق الصدفة وقع بيدي كتابا حول نوادر (ابي نؤاس) ولقد استأنست بما جاء فيه من حكايات.. اثرت ان اكتب البعض منها لتشاركوني ذلك ولانقلكم الى اجواء اخرى بعيدا عن هموم السياسة والشوارع ومتطلبات البيت التي لا تنتهي فما رأيكم..

 

{ رأى ابو نؤاس رجلا قبيح الوجه في المسجد يستغفر الله من ذنوبه فقال له: لماذا يا حبيبي تبخل بهذا الوجه على جنهم فخجل الرجل وذهب من امامه..

 

* خطب رجل عظيم الانف ابنة فلم تقبله لكبر انفه فقال لها قد عرفت انني رجل كريم المعاشرة شديد الاحتمال للمكاره. وكان ابو نؤاس حاضرا فقال لاشك في احتمال المكاره مع حملك هذا الانف اربعين سنة فخجل الرجل وانصرف خائبا.

 

{ هجا بعض الشعراء ابا نؤاس فلما رآه يوما فقال: ماذا اصابني من هجوك هل مات ابني؟ قال لا. فقال هل خربت بيتي؟ قال لا. فقال حيث الحالة هكذا فرجلي مع ساقي الى رقبتي في استك فقال الشاعر لماذا تركت رأسك خارجا فقال له لأنظر ماذا تصنع بعد ذلك..

 

{ سُئِل ابو نؤاس اي وقت تموت يا ابا الحسن. فقال ولماذا هذا السؤال؟ قال: اريد ان ارسل معك كتابا الى ابي فقال ابو نؤاس ليس طريقي على جهنم فارسله مع غيري فخجل الرجل وتركه.

 

{ كان عند الرشيد جارية تسمى خالصة وكان يحبها كثيرا ومن فرط حبه وهب لها عقدا من الجواهر يساوي مبلغا عظيما من المال فعلم ابو نؤاس بذلك وكان يبغض خالصة بغضا شديدا لانها كانت تكرهه وتذمه امام الخليفة فتحايل ذات يوم الى ان وصل الى مقصورة خالصة وكتب على الباب هذا البيت.

 

لقد ضاع شعري على بابكم

 

كما ضاع عقد على خالصه

 

وبعد ان كتب ذلك اختفى في مكان قريب من المقصورة فجاءت خالصة تفتح مقصورتها فوجدت الكتابة على بابها فلما رأتها غضبت غضبا شديدا وعلمت ان ذلك من ابي نؤاس فذهبت مسرعة الى الرشيد وقال: اذا لم تأمر بضرب عنق ابي نؤاس قتلت نفسي فقال لها ولم ذلك فقالت له هذا الخبيث كتب على باب مقصورتي كذا وكذا ونزعت العقد من عنقها وطرحته على الارض وقالت اذا كان ضائعا علي فلا حاجة لي به فغضب الرشيد على ابي نؤاس وقال لها امض بنا ننظر المكتوب على الباب فاذا كان ما تقولينه حقا فأني آمر بضرب عنقه وكان ابو نؤاس حين ذهاب خالصة نهض من مخبئه وحك اذناب العين حتى جعلها كالهمزة وذهب الى بيته فلما وصل الخليفة الى الباب وجد مكتوبا عليه هكذا:

 

لقد ضاء شعري على بابكم

 

كما ضاء عقد على خالصة

 

فقال الرشيد ان ابا نؤاس لم يذمك بهذا بل يمدحك فتقدمت الجارية الى الباب وقرأت الشعر فعلمت الحيلة فقالت ان هذا البيت فعلت عيناه فأبصر فضحك الخليفة وعفا عن ابي نؤاس..

 

{ خرج الخليفة يوما متنكرا وبصحبته وزيره جعفر وابو نؤاس ويعقوب النديم يتنزه في الصحراء فبينما هم سائرون رأوا شيخا راكبا حماره فقال الخليفة لابي نؤاس اسأل هذا الشيخ من اين هو؟ فتقدم اليه ابو نؤاس وقال من اين يا حضرة الشيخ؟ قال من البصرة فقال ابو نؤاس الى اين مسيرك قال: الى بغداد قال له: وما تصنع فيها: قال: التمس دواء لعيني. فقال الخليفة لابي نؤاس مازحه. فقال له: يا سيدي اذا مازحته اسمع منه ما اكرهه. فقال: بحقي عليك ان تمازحه فقال: ابو نؤاس للشيخ لك دواء ينفعك ما الذي تكافأني به؟ فقال: الله يكافئك بما هو خير من مكافئتي فقال: اصغ الي حتى اصف لك هذا الدواء الذي اصفه قال: وما هو. قال ابو نؤاس: خذ ثلاث اوراق من هبوب الرياح وثلاث اوراق من شعاع الشمس وثلاث اوراق من نور القمر وثلاث اوراق من نور السراج واجمع الجميع ودقهم في هاون بلا قعر ثم ضعهم في حفته مشقوقة واتركهم في الهواء ثلاثة اشهر وبعد ذلك استعمل هذا الدواء كل مرة ثلاثة دراهم عند النوم تنل الشفاء ان شاء الله تعالى. فلما سمع الشيخ كلامه انقلب على ظهر حماره وبصق في وجهه وقال: خذ هذه مكافأة على وصفك لي الدواء واذا استعملته ورزقني الله الشفاء اعطيتك جارية تخدمك واذا مت وعجل الله في روحك الى النار اخذت تبصق في وجهك الذي حزنها وتندب وتلطم وتقوم في مناحتها يا سقيع ما اسقع ذقنك فضحك الخليفة حتى استلقى على قفاه وامر للشيخ بجائزة وانصرف شاكرا مسرورا وبقى ابو نؤاس مكمودا حتى اجازه ايضا.

 

* مر ابو نؤاس يوما في السوق فرأى رجلا سكرانا فصار يضحك عليه فقيل له: – – لانه كان يحب السكر كثيرا nلماذا تضحك وانت كل يوم مثله قال: والله ما رأيت انسانا سكرانا قبل الان. فقيل كيف ذلك. قال: لانني اسكر قبل الناس كلهم ولا افيق الا بعدهم فكيف اعلم كيف يكون السكران ثم انشد هذه الابيات.

 

ولما شربناها ودب دبيبها

 

الى موضع الاسرار قلت لها قفي

 

مخافه ان يسطو علي شعاعها

 

فيطلع ندمائي على سري الخفي

 

محمد عباس اللامي – بغداد