تقنيات السرد ومنظور السرد الروائي
فضاءات النقد الثقافي من النص إلى الخطاب
بغداد- الزمان
يواصل الاستاذ الدكتور سمير الخليل جهوده في تاصيل وترسيخ النقد الثقافي في العراق، فقد انصبت اغلب مشاركاته في المهرجانات والندوات الادبية على تقديم بحوث ومداخلات عن النقد الثقافي، كما اصدر كتابا عن الموضوع نفسه، وجاء كتابه الجديد (فضاءات النقد الثقافي من النص الى الخطاب) اكثر سعة وشمولا واوسع بحثا ودراسة، واجرأ تناولا، وفي الوقت نفسه فان الكتاب يعمل على تاصيل وتعميق النقد الثقافي عربيا وذلك ما تدل عليه بعض العناوين، فبعد المدخل ونقد النظرية والمنهج وهما العنوانان اللذان يستهل بهما الكتاب، تاتي الفصول الاخرى وفق العناوين الاتية (اسهامات لبعض النقاد العرب) (مشروع عبد الله الغدامي في النقد الثقافي : الرياد، الجرأة، الواقع) (ثقافة الوهم سلطة الذكورة وقمع الانثى) (الفقيه الفضائي وعولمة الخطاب الديني) (عصر الاتصالات وتدوين المعلومة) (المشاهدة والتاويل) ثقافة الصورة وجماهيرية الثقافة) (الصورة من الصيغة الورقية الى الصيغة المرئية) (النقد الثقافي ما بعد الحداثي) (الملاذ الثقافي) (صراع الهويات: الذات في مواجهة الاخر) (الاستشراق والمركزية الغربية التمحور الفوقي تجاه الاخر) (مفهوم الاستشراق عند ادوارد سعيد واثره في النقد الثقافي) (الجنوسة (الجذر) الادب النسوي والنقد النسوي) (النقد النسوي المصطلح والمفهوم) (النقد النسوي العربي) (العنف اللغوي في الثقافة).
واذا كانت بعض العناوين تشير الى ما هو عالمي، والى ما هو فكري واجتماعي وسياسي فان ذلك لا يعني ان المؤلف قد ترك مهمة تاصيل النقد الثقافي للعناوين الدالة عليه عربيا، وانما هو يهتم بالهوية العربية للنقد الثقافي في اغلب عناوين الكتاب، كما ان اهتماماته الاخرى ترجع الى اهتمام النقد الثقافي نفسه.
واضافة الى ذلك فان الاستاذ الدكتور سمير الخليل لا يترك اية دراسة من محتويات كتابه (فضاءات النقد الثقافي من النص الى الخطاب) دون استنتاج ونتائج، وهي نتائج تتوخى العلاقة الوثيقة بين النقد الثقافي والثقافة العربية، بين هذا النقد والمجتمع العربي، وهو في كل ذلك لا يقدم تنظيرات مكتفية بذاتها، وانما يقدم افكارا وتطبيقات ذات مرجعيات محددة وذات حضور في النقد الثقافي ايضا، ويقدم عن الافكار والنتاجات الدالة عليها ويقدم ايضا عرضا موسعا ومحايدا عن ادوار الاخرين في هذا الجانب، معززا بملاحظات نقدية ختامية.
ان الاستاذ الدكتور سمير الخليل في كتابه (فضاءات النقد الثقافي من النص الى الخطاب) في الوقت الذي يقدم فيه اوسع المعلومات والافكار عن هذا النقد فانه يقدم اسهامات مهمة في التنظير له والعمل على تاسيسه عربيا بما يدعم ويعزز اسهامات العرب الاخرين في هذا المجال.
من جانب آخر، تناولت الكاتبه أشواق عدنان النعيمي في كتابها (تقنيات السرد.. من منظور السرد الروائي) والصادر من دار الجواهري – بغداد.
فضاءات السرد ومباحثه ومفرداته ومضامينه وشخصت فيه البعد النظري والتطبيقي لبعض الروايات ومنها على وجه الخصوص روايات عبد الرحمن منيف مثل (مدن الملح) و (فصة حب مجوسية) و(الاشجار واغتيال مرزوق) و(وشرق المتوسط). ذلك التشخيص جاء بفعل ثراء وشكلانية النصوص وتنوعها بالاحداث والابعاد الزمكانية أضافة الى الرمزية التي أختلطت بالتعبير عن مضامين نتعرف من خلالها على طقوس الافكار وبناء القصة..
الكتاب ادخلنا الى فصول أربعة والتي أمعنت الكاتبة في التعريف عن تجارب ورؤية بعض من النصوص الاخرى، الفصل الاول كان بعنوان ” السرد والرؤية والتنوع ” والثاني “المكونات السردية” ويليه الفصل الثالث “الإطار السردي”، أما الفصل الرابع فكان عن “الفضاء النصي” كل الفصول بأبوابها بحثت منظور السرديات وخاصة في تشخيص بنائية وشكلانية النص والتي اعتمد الكتاب فيه على أستقرائه على المنهج البنيوي والاستقرائي من خلال التطبيقات التي شرحتها الكاتبة مفصلاً في روايات عبد الرحمن منيف.
والكتاب القى الضوء على الشخصنة والأمكنة والازمنة والابعاد الرمزية الذي يصاحبه السرد للضمير أو المتكلم ليتمحور السرد في كل مجسات الرواية ليحقق زوايا هامة في بناء النص الادبي مهما أختلف جنسه. والسرد الذي أصبح مرتبط ببنيوية النص أرتبط بالتشخيص والمنهج والجدل والنظرية والتطبيق وهو ليس حاضراً في القصة والرواية فقط بل أعتمدتها الصحافة والاعلام بكل جوانبه لغرض أستقطاب المشاهدين والقراء والمستمعين.
لذا نرى أفضل التقارير المهمة هي تدور حول حدث يسرد على شكلانية القصة لتتشاكل مع المحور والمضمون والفكرة. والحقيقة ان السردية متوافرة أصلاً في الكتب السماوية فنجد الحكمة والمشورة والقصص والتشريع ..
لذا تتجه الانظار الان الى اهمية السرد في النص الادبي أو غيره وهو معطيات هامة في بناء الافكار والحكاية.
وكتاب تقنيات السرد أضافة جديدة ومسلكاً هاماً في نظرية السرد ونأمل أن يكون في متناول أيدي الباحثين والطلبة المهتمين بالاجناس والالوان الادبيه الحديثة ..
























