على حافة الهاوية
ذات يوم امتطيت أحدى المركبات من مرأب النهضة حيث تجمع السيارات هنالك لتقلني العربة إلى محافظة واسط كانت في تلك الرحلة يصادف ذكرى استشهاد سابع الأئمة الإمام الكاظم (ع) وبرفقة عدد من الأفراد الذين يتواجدون معي في العربة أثناء طريق السفر.وفي هذه الآونة شيدت المواكب على مقربة من شارع الإسفلت حيث الطريق المتوجه الى العاصمة أي شارع الذهاب لسير المركبات كنت امكث على الكرسي الخلفي للعربة ونفر من الأفراد على متن العربة يجلس خلف السائق تماما وبحوزته قفص فيه بعض الطيور جلبها من سوق الغزل وعلى الأرجح بالأخص بدت لي طيور البلابل من كثرة التغريد الذي أزعجني على طوال الطريق على الرغم من ان أصواتها كانت جميلة للغاية إلا انها طبعت في مخيلتي وبالكاد كنت ان اردد التغريد وراءها من الإزعاج الذي رافقني منها في زنزانة العربة، فلذا الازدحام يخيم علينا من مختلف الجوانب حشد الناس من جهة وتراكم المركبات من جهة أخرى على طول الرحلة بعد الطريق وحشر أجسادنا في العربة أتعبنا كثيرا وبهذا طلبنا من سائق العربة ان نسترح قليلا ولو لوهلة من الوقت لنطرق المواكب التي تقع على جانب الطريق مع وفرة العديد والكثير من المواكب المتواجدة على حافة الشارع الا ان قدر الله وما شاء فعل سائق العربة وقفة فجأة باختيار عشوائي لا على التعيين في احد المواكب المخصصة الى التعزية المحمدية التي اعتادت على تقديم الخدمات الى الزوار المتقدمة سيرا على الأقدام والمتوجهة صوب الإمام،بادره إلينا أصحاب الموكب بالترحيب والمحبة والطيب في الضيافة منهم من يقدم لنا الماء وآخر الطعام على مختلف أشكاله وألونه داخل خيمة الموكب أخذنا برشف الماء وتناول القوت والتبادل بالكلام من هنا وهنالك لعل الأجساد ترتخي لبرهة من الدقائق ولكن أمر ما حدث وسرعان ما تحولت اللحظة القليلة التي أنعمنا فيها ولو لمدة معينة من الزمن في لجة الموكب الى كابوس من الخيال ازداد وجوما على صهوة الموكب اذ الشاحنة العملاقة المنكوبة الذي كان يقودها فتى صغير السن يبدو ليس في وعيه التام وهو يسير في سرعة كان لاداعي لها مع زوبعة الازدحام المحشودة بالسيارات وهي ترتطم فجأة بإحدى المركبات وتوجهت صوبنا تماما حيث الموكب اصطدمت ثنايا الشاحنة المحملة بالبضاعة بمقدمة الموكب ولحسن الحظ انجرفت اتجاه نهر صغير يقع بالقرب من المخيم الموكب فأستقرت فيه ولذا لم يخلف عن ذلك أية خسائر بشرية فلذا همست بيني ما بين ذاتي الحمد الله على ذلك كل شيء يعوض إلا حياة الإنسان ،ومع ذلك ماعدا الأضرار المادية الذي خلفها الحادث من الطعام وأواني الطبخ ومكبرات الصوت ومولدات الكهرباء المتناثرة والمبعثرة في خيمة الموكب التي كانت مزدحمة ومكتظة بالزوار والملاك الطبي المخصص لمعالجة الزائرين أثناء الرحلة ، حينئذ تراوى لي انها رؤيا حلم وليس حقيقة جرت أمامي في صومعة الدنيا اخذ الصراخ يتعالى من هنا وهناك من داخل الموكب وخارجه حيث لذنا بالفرار من النهاية الأخيرة لخيمة الموكب على حافة الهاوية كنا نمكث هنالك ولولا..ولولا المصادفة التي جعلتنا ان نجلس في آخر الموكب لكنا في ..عداد..عداد الموتى .
علي فاخر خضير السعيدي – بغداد






















