الملك فيصل الأول يفتتح أول قناة بالشرق الأوسط قبل 58 عاماً

رواد الإذاعة والتلفزيون يستذكرون رحلتهم مع المايكرفون والشاشة

 

الملك فيصل الأول يفتتح أول قناة بالشرق الأوسط قبل 58 عاماً

 

 الرياضة في إسبوع وعدسة الفن والعلم للجميع برامج الذاكرة

 

فائز جواد

 

بغداد

 

دأب الملتقى الاذاعي والتلفزيوني ومنذ تاسيسه ان يكرم ويحتفي برواد الاذاعة والتلفزيون من المبدعين والمتميزين واستضاف خلال الثلاث سنوات عدداً كبيراً من الرواد والمبدعين من الفنانين والمثقفين الذين شاركوا في برامج تلفزيونية واذاعية، وحرص الملتقى ان يحتفي ويستذكر الرموز المتوفية الى جانب احتفاله بمناسبة تاسيس اذاعتي بغداد وصوت الجماهير وتلفزيون بغداد بعيدا عن اية مشاركة حكومية او حزبية والجهات المعنية فقد حرص ان يقيم مثل هكذا مناسبات وبجهود فردية من اعضاء ومحبي الملتقى ليحتفلوا ويستذكروا المناسبات التي لم تعد يستذكرها الا من عشق واحب العمل في الاذاعة والتلفزيون، ومؤخرا وبمناسبة عيد تاسيس تلفزيون العراق واذاعة صوت الجماهيراقام الملتقى الاذاعي والتلفزيوني احتفالية بمناسبة الذكرى 58 على تاسيس تلفزيون العراق والذكرى 44 على تاسيس اذاعة صوت الجماهير،  حضرها جمهور غفير من الرواد الفنانين والاعلاميين واعضاء واصدقاء الملتقى.

 

وفي بداية الحفل رحب الاعلامي الرائد احمد المظفر رئيس الملتقى بالحاضرين وتلا نبذه قصيرة عن تاريخ تلفزيون العراق واذاعة صوت الجماهير ومن ثم تحدث عدد من الرواد الذين عملوا في اذاعة صوت الجماهير وتلفزيون العراق مستعرضين بعض المواقف الجميلة من خلال ذكرياتهم عن عملهم في هذين الجهازين الرائعين وبعدها اطربت الفنانة الرائدة اديبة الحاضرين بأغان جميلة وشارك ايضا في احياء الحفل عدد من المطربين الرواد ومنهم الفنان قاسم اسماعيل، جواد محسن، عبد الرحمن علي، مكصد الحلي وآخرين واختتم الحفل بقطع كعكة عيد ميلاد تلفزيون العراق واذاعة صوت الجماهير من قبل الفريد سمعان الامين العام للاتحاد العام للكتاب والادباء العراقين وعدد من الاعضاء الملتقى من الرواد.

 

اول تلفزيون عربي يرى النور

 

يعتبر تلفزيون العراق أول تلفزيون عربي كان المواطنون ينتظرون البث الأول لتلفزيون العراق يبدأ إرساله في 2-5-1956 .

 

وبدأت القصة قبل ذلك حين حضرت شركة باي الالمانية للمشاركة في معرض تجاري للأجهزة الالكترونية في بغداد، وصادف أن بين معروضاتها مرسلة للبث التلفزيوني باللونين الاسود والابيض مع ستوديو صغير مجهز بلوازم التصوير وعدد من المراني أجهزة التلفاز) التي شدت انتباه العراقيين وأصابتهم بالدهشة كونهم لم يروها أو يسمعوا بها من قبل وبعد انتهاء المعرض قررت الشركة إهداء تلك المعروضات إلى حكومة العراق الملكية.

 

قصة الافتتاح

 

في يوم إفتتاح محطة البث التلفزيوني تزينت سماء بغداد في هذا اليوم بسارية كهربائية جديدة

 

ترتفع في الفضاء الى علو 140قدما لتسجل صفحة جديدة في تاريخ العراق ترمز دائما لتقدمه وتطوره. انها سارية محطة التلفزيون العراقية.

 

الملك فيصل الثاني يتجول في الاستديو قبل الافتتاح بلحظات بتاريخ 2/5/1956

 

ليصبح تلفزيون بغداد اول تلفزيون في الشرق الاوسط الذي افتتحه جلالة الملك فيصل الثاني في اليوم الثاني من شهر ايار في ذكرى ميلاد الملك فيصل، واصبح العراق بها اول دولة في الشرق الاوسط لها محطة تلفزيون، وبعد ازاحة الستار صباح الثاني من ايار افتتح الملك ستديوهات التلفزيون بعدها

 

قام بتفقد المحطة وبعد ذلك ألقى كلمة بالمناسبة وأعلن فيها ان عدد أجهزة التلفزيون التي بيعت حتى افتتاح محطة التلفزيون كان 120 جهازا،ً وكانت الحكومة الأمريكية تقدم معونة فنية للمحطة بالإضافة إلى قيامها بإعارة احد الخبراءالأمريكان، ثم اعقبه مدير التوجيه والإذاعة العام الذي قال في كلمته ان (ثلاثة من المهندسين العراقيين اللذين أكملوا دراستهم الجامعية في بريطانيا وتدربوا فيها على التلفزيون هم اللذين يشرفون على المحطة، كما ان احد عشر طالباً تم اختيارهم من مدرسة الصناعة وأكملوا تدريبهم في التلفزيون أصبحوا قادرين على القيام بأعماله الفنية، وان عدداً آخر من الطلاب سيتم اختيارهم في العام القادم).

 

وجرت حفلة الافتتاح في ساحة رحبة من ساحات دار الاذاعة العراقية التي تحف بها اشجار كثيرة تدلت منها عناقيد زاهية من مصابيح ملونة اضفت على المكان جمالا وروعة وكانت بناية المحطة قد ازدانت بالمصابيح الكهربائية، فبدت وكأنها كتلة متوهجة من الوان زاهية وسط الظلام.

 

وامام بناية المحطة وحولها احتشدت جموع كبيرة من الناس الرجال والنساء والشباب والاطفال وقفوا كلهم ينتظرون حفلة الافتتاح الكبير الذي غنت فيه الفنانة عفيفه اسكندر.

 

وقد استحدثت الحكومة مديرية خاصة بالتلفزيون تكون مهمتها الاشراف على امور المحطة واعداد البرامج التي تحقق الهدف الرئيسي الذي انشأت من اجله، وقد هرع المتفرجون ليحيطوا بالتلفزيون لاول مرة وسط دهشة المتفرجين.

 

أبرزالذين عملوا في التلفزيون

 

أول مدير لقناة (التلفزيون) العراقي هو عدنان أحمد راسم النعيمي وأحتل هذا المنصب بعد عودته من الولايات المتحدة الأمريكية وحصوله على شهادة الدبلوم في السمعية والبصرية وماجستير في التربية الفنية من جامعة انديانا الأمريكية.

 

مفارقات المهنة

 

وخلال الاحتفالية التي اقامها الملتقى الاذاعي والتلفزيوني ذكر الاعلامي احمد المظفر عدداً من الزملاء من المذيعين والمذيعات والمخرجين الذين عملوا منذ التاسيس في تلفزيون واذاعة صوت الجماهير. ومن الزملاء العاملين في اذاعة وتلفزيون العراق وصوت الجماهير هاله عبد القادر، ابراهيم الزبيدي، امل المدرس، مقداد مراد، نهاد نجيب، غازي فيصل، شمعون متي، رشدي عبد الصاحب، صباح الربيعي، حنان عبد اللطيف، خمائل محسن، خالده محمد، عهود مكي، خيري محمد صالح، زكية العطار، اكرم محسن، هناء الداغستاني والقائمة تطول لاسماء مذيعين ومذيعات عملوا في ذات الوقت في تلفزيون واذاعة صوت الجماهير اضافة الى مقدمي البرامج الذين حققوا شهرة واسعة مثل مؤيد البدري، كامل الدباغ، خيرية حبيب، بهجت الياور، اعتقال الطائي، وكان اول المتحدثين في الحفل الرائدة الاذاعية نوال عبد الكريم التي كانت المذيعه الاولى في اذاعة صوت الجماهير وقالت وهي تستذكر (قدمت برنامج هذا المساء وهو تقريبا اول برامجي الاذاعية وكانت معي خيرية حبيب وكان معنا في ذات الفترة المذيع عبد الواحد محسن وهو يمتلك صوت جميل كذلك معنا المذيع جنان فتوحي وصباح عباس كانوا جميعا يقدمون برامج منوعة اضافة الى البرامج والاخبار السياسية.

 

واستذكر الرائد الاذاعي جنان فتوحي بداياته قائلا (لقد بدات اذاعة صوت الجماهير تاخذ مكانها بين الاذاعات العربية المشهورة انذاك وانا من الجيل الاول في هذه الاذاعة العريقة واتذكر انني دخلت اول دورة اذاعية عام 1971 وكان مدير الدورة الراحل موفق العاني وكنا نقرا البرامج الاخبارية ثم توالت السنوات وكانت في مقمة المذيعات الزميلة نوال عبد الكريم اضافة الى عدد كبير من الزملاء والزميلات وللاسف بعد 2003 انقطع التواصل مع الرواد والجيل الجديد وهنا اعتب عتباً شديداً على ادارة الاذاعة والتلفزيون التي لم توثق لافي السابق ولا حاليا لرواد والعاملين في الاذاعة والتلفزيون وانا بدوري قمت بتوثيق كبير وجميل لكافة الزملاء لكن للاسف اثناء القصف الامريكي انذاك تعرض للحرق والدمار.

 

الرياضة في اسبوع

 

ومن البرامج التي حققت شهرة بتلفزيون العراق برنامج الرياضة في اسبوع الذي كان يقدم مساء كل يوم ثلاثاء الساعة التاسعة مساء وكان يقدمه ويعده مؤيد البدري ويخرجه عبد الحليم الدراجي وفيصل جواد كاظم وخالد المحارب يشار الى ان  البدري المولود في21 تشرين الثاني عام 1935 في بغداد الأعظمية منطقة السفينة  اسمه مؤيد عبد المجيد البدري وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسّطة والإعدادية في بغداد والتحق بكلية التربية الرياضية جامعة بغداد وتخرّج فيها عام 1957 وكان الأول على دفعته ليتم تعيينه مدرّساً في إعدادية الاعظمية وحصل على شهادة الماجستير في كلية (سبرنك فيلد) بولاية ماسا تشوست

 

وعمل مدرساً في كلية التربية الرياضية وفي الاتحاد العراقي لكرة القدم ومعلقا رياضيا وحصل على مناصب عدة في الاتحادات العربية والآسيوية والدولية فضلا عن عمله في الإعلام والصحافة الرياضية ومقدماً لبرنامج (الرياضة في أسبوع) الذي قدّم أول حلقة من البرنامج  في21 آذار عام 1963 وهي بمثابة الولادة الثانية لمؤيد البدري في اليوم نفسه 21، ومن ثم قرر التوقف عنه بعد ثلاثين عاماً من العمل المتواصل في البرنامج  وسافر عام 1993 للعمل في قطر ضمن إدارة النادي العربي ومايزال هناك.

 

العلم للجميع

 

ومن البرامج التي حققت شهرة واسعة ايضا برنامج العلم للجميع وكان يعده ويقدمه الاستاذ كامل الدباغ واسمه كامل أدهم الدباغ المولود في (1925-1995)  بالموصل شمالي العراق، وتلقى فيها دروسه الأولية وحصل على ليسانس في العلوم من دار المعلمين العالية عام 1947 وعين في وظائف تدريسية وإدارية وأسهم، في مؤتمرات علمية وتربوية في القاهرة ويوغسلافيا وإنكلترا وألمانيا وإسبانيا وشارك في تأليف كتب علمية في الفيزياء لمدارس ومعاهد عراقية وكتباً لهواة الكهرباء والراديو بلغت (30) مؤلفا علمياً مبسطاً للأطفال والأحداث، وترأس مجلة العلم والحياة 1968-1978 وأعد برنامج الجديد في العلم في إذاعة بغداد إضافة إلى إضافة إلى إعداده وتقديمه لبرنامج (العلم للجميع) وهو الذي أدخل فكرة التوقيت الصيفي الذي طبق في العراق منذ عام 1981 لغاية 2008. ولم يكن المرحوم الدباغ مجرد مقدم برنامج تلفزيوني ناجح على أهمية هذا الوصف، بل كان قبل ذلك رجل علم وثقافة واسعة، وإن كان تخصصه الدقيق في علم الفيزياء، إذ كان خريجا لدار المعلمين العالية قسم الرياضيات والفيزياء.

 

عدسة الفن

 

وحقق برنامج عدسة الفن شهرة واسعة وكان يعده ويخرجه خالد ناجي وتقدمه المذيعه خيرية حبيب

 

وولد الفنان الراحل خالد ناجي في 21 شباط 1943 في البصرة. جاء الفنان ناجي إلى بغداد في مطلع الستينات حيث عمل في جريدة الثورة حتى تقاعد منها قبل سفره وكان من الذين أسهموا في تأسيس جريدة القادسية. امضى عمره في رحلة عدسة الفن التي كانت حلمه وعمل على إعداد البرنامج ثم إخراجه على مدى سنين عمر البرنامج التي امتدت على ثلاثة قرون..دأب على إضافة الالق إلى البرنامج المتميز والوحيد آنذاك الفني في التلفزيون العراقي. وهو أحد أهم البرامج الثلاث في التلفزيون العراقي وهم عدسة الفن – الرياضة في اسبوع – العلم للجميع. توافدت على البرنامج عدة وجوه تقديمية منها والقديرة.  خيرية حبيب، مديحة معارج وعهود مكي وسمر شاكر.

 

 وفي ختام الحفل تداخل عدد من رواد الاذاعة والتلفزيون ومن الرائدات مستذكرين مواقف طريفة لاتنسى حدثت لهم اثناء تقديمهم لبرامج اذاعية واخبار على الهواء مباشرة. وشارك عدد من المطربين بتقديم مجموعه من الاغاني العراقية الجميلة قبل قطع كعكة الميلاد.