محمد حسين علاوي بعد صدور عشرة كتب: علاقتي بالأدب والحياة تشمل مؤلفاتي في الدين والتاريخ والنقد

محمد حسين علاوي بعد صدور عشرة كتب: علاقتي بالأدب والحياة تشمل مؤلفاتي في الدين والتاريخ والنقد

 

الزمان

 

بغداد

 

عندما تولى الشاعر والباحث محمد حسين علاوي غيبي رئاسة الاتحاد العام للادباء والكتاب في النجف الاشرف في عام 1992 لم يكن قد صدر له كتاب (ديوان شعري يحمل اسمه، ولكن ادباء وكتاب النجف يعرفون مكانته ومقدرته الادبية، فهو اضافة الى كونه خريج بيئة النجف الثقافية ومجالسها وحوزتها فانه متخصص باللغة الانكليزية وطرق تدريسها والترجمة عنها، وهو حاضر بشعره وبحوثه ومداخلاته في ندوات ومنتديات النجف، ولذلك انتخبه ادباؤها وكتابها رئيسا لاتحادهم في واحدة من دوراته ولكن محمد حسين علاوي غيبي لم يترك اسمه من دون مؤلفات ودواوين شعرية، وانما بادر الى تقديم نفسه شاعرا في ديوان شعري بجزءين كبيرين وبعنوان (خذيني كما شئت) ويعد نفسه لاصدار الجزء الثالث، كا اضاف اليه كتابا بعنوان وهمسات في الادب والحياة) وكتابا آخر بعنوان (الاستاذ الدكتور حسن الحكيم شاعرا) وفضلا عن هذه الاصدارات الصادرة على امتداد سنوات، فأنه فاجأ القراء والباحثين باصدار عدد من الكتب في سنة واحدة هي عام 2013 وهي: شذرات من الادب والحياة، الالمام في رؤية الحيوان في المنام، الغناء والمغنون في الشريعة والتراث، الفاطميون بين الاسماعيلية والقرامطة، كتبه باجزاء عدة بعنوان (شعراء اهل البيت: دراسة منهجية تحليلية) زوج مثالي مسرحية مترجمة عن الانكليزية لسر لاوسكار وايلد.

 

وحدة الموضوع

 

ونسأل الشاعر والباحث محمد حسين علاوي غيبي هل جمعت في هذه العناوين جميع الذي كتبته في مسيرتك الثقافية؟

 

ويجيب: لقد نشرت الكثير من المقالات الادبية والنقدية في الصحف والمجلات العراقية والعربية ومعظمها لم يجمع في كتب معينة، وانني احاول تعزيزها بمقالات اخرى لكي تصدر في كتب تتوافر فيها وحدة الموضوع ووحدة النهج.

 

{ هل تتوفر كتبك الصادرة على وحدة الموضوع والمنهج؟

 

– يتوافر ذلك في بعضها، ولا سيما كتاب (الالمام في رؤيا الحيوان في المنام) وكتاب (الغناء والمغنون في الشريعة والتراث) وكتاب (شعراء اهل البيت دراسة منهجية تحليلية) ولم تكن عناوين كتب (همسات في الادب والحياة)، (ومضات في الادب والحياة)، (شذرات من الادب والحياة) خالية من المنهج ووحدة الموضوع، اذ انني حاولت فيها ان اجمع بين الادب والحياة، وان استذكر فيها علاقاتي مع بعض الادباء، وما كتبته عن البعض الآخر، ويمكن القول ان محتويات هذه الكتب تعتمد المنهج الواقعي، فكل ما تطرحه نتاج الواقع، ونتاج العلاقة بين الادب والواقع، وحتى الدراسات والمقالات الادبية والنقدية التي احتوتها هذه الكتب كتبت عن ادباء عرفتهم وعايشتهم، وكانوا من الاساتذة والاصدقاء ومن الذين كانت تجمعني بهم صلات ادبية مباشرة ومشتركة وطويلة الامد.

 

{ وما الذي تتذكر من هؤلاء الاساتذة والاصدقاء؟

 

– هذا يحتاج الى حديث طويل، وكثير التفاصيل، ولا سيما انني نشأت نشأة ادبية، اذ كان والدي شاعرا وكان يصاحبني للندوات والاماسي والمجالس الادبية، كما انني كنت مواظبا على حضور المنتديات والمواسم الادبية والثقافية النجفية، وكنت من ضمن الادباء والكتاب النجفيين الذين اسسوا تجمعا ثقافيا، اطلقوا عليه اسم (جماعة الكهف الاخضر) متخذين مكانا مطلبا يأملون الاخضر تحت درج احد مقاهي النجف، ومن خلال هذه الجماعة وفاعلياتها نشرت لي جريدة (كل شيء) البغدادية اول قصيدة، وحدث ذلك عام 1968، ويمكنك ان تجد الكثير من هذه التفاصيل والاستذكارات في كتب: همسات في الادب والحياة، ومضات في الادب والحياة، شذرات من الادب والحياة.

 

{ ومن هم الادباء والمشاركون في الكهف الاخضر؟

 

– ادباء كثيرون، ان جماعة الكهف الاخضر لم تستقر على اسماء ثابتة طوال تأسيسها واستمراريتها، وانما كانت تستقطب اسماء معينة، وتفقد اسماء اخرى، اذ انها طوعية وليست رسمية، ولم تستند الى نظام معين، كما انها لم تتجاوز حدود المقهى الذي ولدت فيه الى مكان مخصص لها، ولكن اذكر لك بعض اسماء المشاركين في تأسيسها مثل القاص موسى كريدي، والقاص مكي زبية والشاعر والباحث محمد حسين الاعرجي والشاعر والاعلامي رزاق ابراهيم حسن والكاتب والشاعر رضا الاعرجي؟

 

 

همسات وومضات

 

{ انت مولع بالعناوين همسات في الادب والحياة، ومضات في الادب والحياة، شذرات من الادب والحياة.. اضاءات في الادب والحياة؟

 

– كل اديب لا يختار العناوين بمعزل عن عواطفه واحساسيه وانما تتدخل هذه العواطف والاحاسيس في اختيار عناوين كتبه، وتتداخل مع علاقتها بالموضوع، ولست انكر الجانب العاطفي في اختيار هذه العناوين، ولكنني وجدتها اقرب لمحتوياتها، واكثر استيعابا لهذه المحتويات، وتطابقا معها، كما انني احرص ان اكون متواضعا، وبعيدا عن الغرور وقد جاءت هذه العناوين معبرة عن ذلك، فاذا كان غيري يميل الى تضخيم وتهويل العناوين، واظهارها بما يفوق قدرة المحتوى على التعبير عنها، والانسجام معها، فأنني احرص على ان يكون العنوان جزئيا وليس كليا، وان يكون اقرب الى الخاص منه الى العام، وان يكون همسة او ومضة او شذرة مما عشته في الادب والحياة.

 

{ ولكن هذه العناوين توحي بالتكرار.. فهل هي مختلفة؟

 

– قد يوجد فيها بعض التكرار، اذ انني اردت ان ادون فيها سيرتي الذاتية، وعلاقاتي مع بعض الادباء وما نتج عن هذه العلاقة من قراءات وكتابات، كما انني اردتها ان تكون مترابطة ومتواصلة مع بعضها البعض، وكان بعضها قد كتب في ظروف قلقلة ومضطربة وغير مستقرة، ولم يتوافر على جميع التفاصيل ذات العلاقة به، وقد اعدت النظر فيه، وعززته بهذه التفاصيل، وكل ذلك لا يعني التكرار، ويؤكد اختلاف كل كتاب عن الآخر.

 

{ ولكن هناك كتب ذات عناوين تجمع بين الادب والحياة؟

 

– ادرك ذلك، فالكثير من الادباء يوصون ان تكون نتاجاتهم تجسيدا لعلاقة خصبة وثرية بين الادب والحياة، وقد عرفت الكثير من الاداب العالمية كما عرف الادب العربي مراحل ونتاجات تحت شعار الادب والحياة، ولعل العلاقة بين الادب والحياة هي الاهم والابرز والاكثر استمرارا في الادب العربي والاداب الاخرى، وان استخدامي لها يمكن ان يعد امتدادا لها، كما انني لا اقلد احدا في ذلك، ولست من الذين يحشرون انفسهم في مدرسة معينة، او تيار معين وانما لان محتويات بعض كتبي او جميعها تنضوي تحت مضامين وتوجهات العلاقة بين الادب والحياة.

 

{ وهل ينطبق ذلك على شعرك؟

 

– اجل فعندما تطالع ديواني الصادر في جزءين كبيرين بعنوان (خذيني كما شئت) تجد ان اغلب القصائد قد كتبت بمناسبات معينة، وعن حوادث وعلاقات معينة، وهي في غالبيتها تقدم صورا مختلفة عن بيئة وتقاليد وطقوس مدينة النجف الاشرف ويمكن دراستها من خلال انتماء هذه المدينة، واذكر ايضا ان القصائد مقترنة بتجاربي العاطفية والاجتماعية والثقافية، كما ان اغلبها ينتسب الى القصيدة العمودية، لتعزز بذلك من انتمائها لمدينة النجف التي عرفت بالقصيدة العموديةوبالتواصل مع التراث الشعري العربي.

 

{ ولانك كتبت عن موضوعات دينية وتاريخية ونفســـــــــية واصدرت كتبا عنها، فأين الادب والحيـــاة من هذه الكتب؟

 

– هذا صحيح فقد اصدرت كتبا عن شعراء اهل البيت والالمام في رؤيا الحيوان في المنام، وعن الغناء والمغنيين في الشريعة والتراث وعن الفاطميين بين الاسماعيلية والقرامطة، وهي ذات موضوعات دينية وتاريخية واجتماعية ونفسية، ولكنها تضع في صميم العلاقة بين الثقافة والحياة، والادب والواقع لانها برغم قدمها ما زالت مطروحة للبحث والجدل، ولانني أردت فيها ان اؤكد ان الاسلام واحد برغم تعدد المذاهب والفرقاء وان الاختلافات مختلفة وليست جوهرية، وانها من صنع اعداء الاسلام، كما انني في الكتب التي تتناول هذه الموضوعات حاولت ان اقرن فيها بين الجدل وبين التأكيد على وحدة المسلمين ووحدة الموقف الاسلامي. وفضلا عن ذلك فأنني في هذه الكتب حاولت ان اتناول موضوعات قد همشت وتركت برغم اهميتها، وضرورة تعاطيها في جميع المراحل والعصور، كما انني لم اقتصر على تناولها في حدود المنظور الديني والتاريخي، وانما من خلال الواقع المعاصر وضروراته، وبذلك كانت هذه الكتب تعبيرا عن منظوري لان يكون الادب في خدمة الحياة ولان تكون الثقافة في صميم الحياة.