حميد المطبعي فارس (الكلمة)
باسم عبد الحميد حمودي
وضعت أمامي وأنا أشرع في الكتابة عن أبي بسام حميد المطبعي كد سا من الاعداد المتوفرة لدي من مجلة (الكلمة) ,مجلته وموسى كريدي , ومجلة المثقفين العراقيين والعرب منذ عام 1967 حتى يوم اغلاقها عام 1974 .
ساعتها احسست بهبوب نسمات من الحرية الفكرية وبهمة الشباب تتجدد , فها هي (الكلمة ) تتجوهر أمامي مجددا وقد ركناها لسنوات دون أن نعود اليها ألا لبحث أو لأستشهاد .ما صنعه حميد المطبعي في ( الكلمة ) أكثر من الكثير في جو الادب العراقي والعربي , فقد كانت مجلة رائدة في أنتفاضتها على أطر النشر التقليدية آنذاك وفي قدرتها على جمع ادباء التجديد العراقيين والعرب على صفحاتها في جو سياسي وثقافي مدلهم ليس للأمل بالنهوض السياسي والفكري من كوة واحدة .
صدرت ( الكلمة ) كحلقات ثقافية مطلع عام 1967 ,واحتفى بها الادباء الشبان , وكان التوزيع باليد أو بالبريد وما يجمعه صاحب الكلمة يكاد لايسد مصروفاتها وقد ظلت هكذا حتى انتعش وضعها لفترة بعد انقلاب 1968 ثم حاربتها وزارة الاعلام لعدم سيرها على مسطرة الدولة الفكرية فقرر حميد المطبعي ( صاحبها ) وموسى كريدي ( رئيس تحريرها ) أغلاقها عام 1974 وكان الله يحب المحسنين …. أذ لم يكن في طاقة حميد -موسى الاستمرار في اصدارها بعد منع الاعلانات عنها واشارات الغضب الواردة من هذا المسؤول أو ذاك ! بذلك اختتم حميد المطبعي رحلة حياة ( الكلمة ) التي لم تكن مجلة ثقافية عادية, بل كانت مجلة جمعت في حينها كل رموز الوعي السياسي والثقافي على تناقضاتهم واحترابهم , وقد قلت عنها ايامها أنها كانت تشكل نموذجا للجبهة الوطنية ثقافيا بعد ما كان السياسيون يحتربون وقد فتك القوي فيهم بالضعيف دون أن يأخذ الحق له ،جاءت ( الكلمة ) لتساوي وتجمع, وتشد من أزر الجميع ليكونوا وقد أحس الجميع بضرورة الكلمة , مجلة ونهجا نجح في تطوير النشاط الابداعي واحترام التجارب الجديدة في القصة الحديثة وفي البحث عن المواهب الشعرية والتبشير بقصيدة النثر أتجاها شعريا يطوق قصيدة التفعيلة السيابية دون انيبتعد عن الاحتفاء برموزها الذين ساندوا تجربة الكلمة أمثال البياتي وشاذل طاقة وسعدي .يوسف وبلند الحيدري وسواهم .
كان التوزيع عن طريق جمع الاشتراكات السنوية مباشرة أمرا اكثر من مهم , وكان بدل الاشتراك دينارا واحدا ومن شاء أن يزيد فليفعل , وخلال وجودي في مدينة الدغارة لثماني سنوات ( 1965-1973)كان الطريق الى النجف الاشرف لاحبا , فاما أن أرحل في دورة الخميس الى المدينة المقدسة لألتقي محمود البستاني وموسى كريدي وعبد الآله الصائغ وموفق خضر وعبد الآمير معلة وحميد المطبعي وحميد فرج الله وسواهم في مقهى مختارة ,أو يذهب اليها احد المدرسين مثل الاستاذ محمد رضا محمد أمين أو ناصر الحمداني أو الشهيد جميل أمانة أو الشهيد عدنان حسين ( والد الشاعر فارس عدنان ) ليعطوا الاشتراكات التي نجمعها من تجار ومثقفي الدغارة لحميد أو لموسى دعما للمجلة الرائدة وحبا في استمرارها .
ينشد حميد المطبعي في قصيدته (تأسيس ) المنشورة في العدد .الرابع 1973 و( الكلمة ) على وشك الغيا ب فيقول :
(( أيها ألذين تديرون رؤوسكم الى الوراء , ضعوا الضماد فوق أنوفكم .منكم تواسد ماكنة الضحك . تعلمني الشوارع . المناشير .ونصطف في أكاديمية القراءة . في ألأذاعة . وفي حدائق الامة تشخر أرواحنا: السنابك السنابك , وأهجموا ، بلغوا القبائل بأسماء الثوار . تقاسموا الانذار .الجامعات تنتهي . براميل الحنطة تفوه بالاسواق ….. آتية هي المواثيق . آتية هي النساء
أطلق فضائي وأحترس ))
بعد هذا المفتتح التجريبي يبني قصيدته على متضادات فكرية بلغة ساخرة ينطلق في ملاحظات موحشة مستفزةنختار نها الملاحظة الثامنة حيث ينشد :
((.. مرة في أرتيريا رأيت النساء يصبغن وجوه أطفالهن من ثمر السدر . والشيوخ يبيعون السيوف لبعض جمالهم ز ومرة دعت بعض العشائر الى عسكرة اللغة
أذن
بلا أحصنة,
رأيت الوطن العربي , ثكنات,ورئيس عشير , وأمعات,))
وفي ختام هذه القصيدة يضع المطبعي مقطعا يشير الى أنه ينبغي أن يقرأ بترتيل ديني فيقول :
ماء. ويقف الطير المذبوح في جسدي . هل أسلمتم. اسكنوا الحرم المبتلى. وأبنوا له مشارف من رؤوس أطفالكمودعوا الطبول ترعى المواكب . ثكنات .ثكنات . أنشروا فوق أرحامكم من طعم الفرات جدائل من ورق التين …. )) هكذا تمضي القصيدة مرتلة متشابكة الجذور والانين والصور محاولة أن تستنهض من تناقضات الصور متاهة شعرية جديدة .
جمعت ( الكلمة ) ابرز وجوه الادب والفكر في العراق والعالم العربي وشارك المترجمون المخضرمون ( مثل جميل حمودي وشفيق مقاروخليل الخوري وسواهم والشباب من أمثال زهير الجزائري وميعاد القصاب وصادق باخان وغيرهم ) في ترجمة النصوص ,فيما كانت ( الكلمة ) ميدان قصص جديدة ومسرحيات لعبد الملك نوري وفؤاد التكرلي ونزار عباس وموفق خضر وجمعة اللامي وعشرات غيرهم , وكان الشعر سيد ( الكلمة ) ممثلا بقصائد البياتي وسعدي يوسف والكمالي والحيدري ( كما أسلفنا ) وممدوح عدوان وخليل الخوري ونزار قباني وياسين طه الحافظ وحميد سعيدوسركون بولص وعشرات غيرهم من رجال الموجة الجديدة .
لم يقتصر نشاط حميد المطبعي على الكلمة كمجلة ومشروع ثقافي تقدمي بل اسس لمجموعة كتب مسلسلة عن حيوات المفكرين والكتاب العراقيين الذين حاورهم امثال : عبد المجيد لطفي وجواد علي وعبد الرحمن التكريتي ومهدي المخزومي وبهنام أبو الصوف ومسعود محمد وكمال مظهر ,وكان جمع معظم هؤلاء في ملتقى الرواد الذي دعا اليه وأسسه في التسعينيات من احلام المطبعي التي تحققت لفترة ثم عفى عليها زمان السياسة والاذى . وكان اصدار المطبعي لـ( موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين ) تجربة شاقة وناجحة في البحث والتبويب والملاحقة والتدقيق حتى استوت التجربة على أحلى ما يكون لتؤرخ لفكر وتجارب عبر العصور الحديثة
وبعد فحميد المطبعي شجرة خيرة نبيلة تساقط منها رطب المعرفة والدأب الثقافي المثمر للخير وينبغي علينا الا نرميها بحجر بل أن نرعاها ونمنحها الحب والشكر على ماقدمت للفكرالعراقي ولاهله .
حميد المطبعي أقبل يديك العاريتين ووجنتيك الذابلتين وارجو لك الصحة والحياة الطيبة وأنت ما تزال تعطي أيها الصديق العزيز
























