إدارة التغيير في المؤسسات الحكومية -3-
ترجمة: منى عبدالرزاق حسين
الخطوة السابعة: توسيع نطاق التحول توظيف قوة الدفع نحو مزيد من التغيير
الانتصارات في الأجل القصير ضرورية للمحافظة على استمرار قوة الدفع. ومع ذلك، فإن الاحتفال بهذه الانتصارات قد يكون له أثر عكسي فيؤدي إلى تثبيط الهمم ويوحي للعاملين بأن التغيير المطلوب قد أنجز. وفيما يحتفل المسئولون بالإنجازات قد يرسلون للعاملين رسالة خاطئة معناها: نشكركم على روعة أدائكم، يمكنكم أن تستريحوا الآن. حينئذ يفقد الناس إحساسهم بالعجلة ويقللون من جهودهم.
وغالباً ما تستفيد قوى المقاومة من هذه اللحظة الضعيفة في إعادة ترتيب أوضاعها. لتفادي مثل هذا الخطأ، عليك أن تتحلى بالمصداقية التي اكتسبتها من خلال الانتصارات التي تحققت في الأجل القصير في دفع ومعالجة كل المشروعات مهما كبرت.
النتائج التي تتحقق في الأجل القصير يمكن أن تسمح لك، على سبيل المثال، ببدء عملية إعادة البناء التي تفاديتها من قبل بسبب المقاومة. ويمكنك أن تبدأ في برنامجين جديدين لإعادة هندسة نظم العمل من جديد.
المصالح الترابطة:
توسيع نطاق جهود التغيير من خلال مزيد من المشروعات أمر معقد نتيجة الاتكالية المتبادلة داخل شبكة الاتصالات بين مختلف أقسام الشركة. فما يحدث في إدارة المبيعات، على سبيل المثال، يؤثر على التصنيع لا سيما الإنتاج الآتي (وصول قطع الغيار إلى خط الإنتاج في لحظة تركيبها JUST- IN nTIME)، كما أن القرارات الفنية في الإدارة الهندسية تؤثر على التسويق.
ونتيجة لذلك، إذا غيرت شيئاً في أحد الأقسام، فإنك تتسبب في تغييرات في مجالات أخرى من العمل. ولهذا يجب أن تقنع كل الأقسام المتأثرة بالدخول في هذا التغيير، وإلا فإن جهودك ستفشل. وهذا هو السبب في أن تبدأ تغييرات صغيرة. تأتي الانتصارات في الأجل القصير من جهود تغيير على نطاق صغير تسبب تموجات صغيرة ولكن متواصلة في أنحاء المؤسسة.
وعندما يتعزز موقفك بالفوز يمكنك حينئذ أن تبدأ في مهاجمة المشروعات الأكبر حجماً، وهي المشروعات المترابطة والتي تؤثر بعضها على بعض.
تقليص العلاقات:
حيث أن العلاقات الداخلية تعقد التغيير؛ فقد بدأ الناس في التشكيك في الاعتماد المتبادل. على سبيل المثال، هل تحتاج الميزانية إلى تقارير أسبوعية من كل مصنع؟ ولماذا يتعين على كل الوحدات أن ترجع إلى إدارة الموارد البشرية بالمؤسسة قبل أن تقدم راتباً لأية وظيفة يفوق 40 ألف يورو؟
التعلم مع هذه الأسئلة يطيل عملية التغيير. ولكن في الأجل الطويل، سيطهر الشركة من الاتصالات والعلاقات غير الضرورية التي تجعل عملية التحول أكثر سهولة.
الخطوة الثامنة: ترسيخ ثقافة التغيير غير ممارسات جديدة في ثقافة المؤسسة ثقافة المؤسسة مثل الرؤية تقع في نطاق القيادة لا الإدارة. يفضل المديريون التركيز على الأعمال الملموسة مثل الهياكل الإدارية والنظم. وثقافة المؤسسة أم رغير ملموس ولكنه مهم. وللثقافة تأثير كبير على الطريقة التي يتصرف بها الناس. ولهذا؛ فلن تنجح أية عملية تحول دون معالجة هذه القضية.
ما هي الثقافة؟
تتألف ثقافة أي مؤسسة من أعراف سلوكية، وهي الطريقة التي يتصرف بها الناس والمنتظر أن يتصرفوا بها.
وفي الجماعة، يكافأ الناس الذين يلتزمون بالتقاليد التي تنتهجها هذه الجماعة، ويعقاب الذين يخالفون هذه التقاليد بطريقة أو بأخرى. وعلى هذا فإن التقاليد والأعراف السلوكية أمر لا مفر منه في أية مؤسسة.
وثقافة المؤسسة تعكس أيضاً القيم المشتركة السائدة فيها. وتستمر القيم المشتركة وتترسخ، لأن الجماعة كما في تقاليد المجتمع الكبير، تنبذ الممارسات الخارجة على سلوكها.
وعلى هذا فإن ثقافة المؤسسة المغلغلة والمتجذرة التي يصعب تغييرها تهدد أي جهد يهدف إلى التغيير ويدعوا إلى قيم وقواعد سلوكية مختلفة.
تغيير الثقافات:
تغيير الثقافات يتطلب عملاً جريئاً وصبراً طويلاً. فعليك أن تبذل جهداً مضاعفاً لتشجيع الناس على قبول الثقافة الجديدة، وإلى الصبر كي تمنح الثقافة الجديدة الوقت كي تترسخ. فعلى سبيل المثال، غير فريق التغيير في إحدى المؤسسات ثقافة المؤسسة من ثقافة محافظة تعارض المخاطرة إلى ثقافة أكثر مجازفة وإبداعاً. وعندما زادت حدة التوتر بين أشياع الثقافة الجديدة، وأنصار الثقافة القديمة كان رد المؤسسة كما يآتي:
أبرزت الأدلة الكافية على أن ا لممارسات الجديدة أدت إلى تحسين مستويات الأداء.
– اعترفت بأن الثقافة القديمة خدمت المؤسسة جيداً، ولكنها لم تعد صالحة للمرحلة الجديدة وللمستقبل.
– قدمت عروضاً مغرية للعاملين الذين تجاوزوا الخامسة والخمسين من العمر وحفزتهم على التقاعد المبكر، وشجعت العاملين الذين لم يعتنقوا الثقافة الجديدة على ترك المؤسسة.
– كافأت أنصار الثقافة الجديدة على جهودهم وحماسهم للتغيير وقامت بترقيتهم.
ورغم مثل هذه القرارات الجزئية – الضرورية لأي تغيير في الثقافة – فإن قتل الثقافة القديمة عمل صعب. لأن القيم المشتركة تتأثر بالخبرة المكتسبة عبر سنوات طويلة. وإحداث أي تغيير في جوهر الثقافة يستغرق سنوات. وبذلك يكون الإصرار على مواصلة التغيير هو المدخل الوحيد للنجاح.
يحتاج العراق بإلحاح إلي ثقافة الاتقان كسبيل للتقدم. والإتقان المطلوب هو في الأداء سواء كان أداء الفرد أو الفريق أو المؤسسة. إن السبيل لتحقيق التقدم والنمو الاقتصادي يمر بإتقان الأداء. والإتقان لن يجيء من فراغ بل يجيء من جهد إداري وفني متواصل لوضع معايير الأداء ونظم الجودة وتطويرها وإرساء قيم التقدم في نفوس العاملين. والتقدم هو عملية عمدية مخططة لاحداث تغيير إيجابي قابل للقياس في مجالات متعددة متكاملة. تجيء عملية التقدم من خلال التغيير الاستراتيجي. لكن ليس كل تغيير يؤدي للتقدم. وحتي يتحقق التقدم يتعين أن يستند إلي تخطيط استراتيجي عماده تفكير يقوم علي المعرفة.
ولن يجيء التقدم من فراغ أو وليد صدفة. بل يجيء من روافد متعددة أهمها التعليم والبحث العلمي والإدارة الواعية. هناك قيم للتقدم يتعين علي الادارة أن تزرعها وتنميها في نفوس المديرين والعاملين بما يعزز ويثري قيم واتجاهات وسلوكيات العاملين ويساعد علي خلق وتعزيز نقاط للقوة. وأهم هذه القيم: الاتقان. قبول النقد، نقد الذات. الوقت، روح الفريق، التعامل مع الموارد البشرية كرأس مال فكري. التفويض والتمكين كسبيل لاكتشاف العناصر الواعدة. المقارنة المرجعية. والتفكير الإستراتيجي لاستباق المتغير بدلا من الادارة برد الفعل. وهذا ليس ببعيد عما أتي به . تأتي قيم التقدم من ثقافة الفرد ومن ثم ثقافة الأمة. وتأتي ثقافة الفرد من مصادر متكاملة أهمها الأسرة والصحبة والدين ووسائل الإعلام ومنظمات التعليم والكتب والقيم الاجتماعية. وثقافة الأمة هي محصلة ثقافة الأفراد. فإذا نجحت الأسرة ووسائل الاعلام ومنظمات التعليم في غرس ثقافة الإتقان في النشء. ثم سعي الرؤساء في مواقع العمل إلي غرس ثقافة إتقان العمل من خلال معايير الجودة. والثواب والعقاب، جنبا الي جنب مع ثقافة الابتكار التي تنسجم مع الحديث الشريف: من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر، فقد قطعنا شوطا طيبا في بلوغ الإتقان.
وبالاضافة لقيم التقدم والادارة الواعية لايمكن بلوغ الإتقان في المجال الصناعي والزراعي والخدمي بدون بحث علمي عصري متقدم يبتكر ويطور، ويتكامل مع مجالات النشاط الاقتصادي.
وهذه مهمة الجامعات ومراكز البحث العلمي. وهي مطالبة بتفعيل علاقة التزاوج والتكامل مع الوزارات والهيئات والشركات الصناعية والخدمية. وهذا هو الحال في كافة الدول المتقدمة في شرق آسيا وفي الغرب. إن هذا التزاوج المثمر ينجب عديدا من حلول لمشكلات فنية وإدارية، وابتكارات تترجم لسلع ذات جودة، ومنتجات مطورة تشق طريقها للأسواق المحلية والخارجية. ومن ثم يسهم هذا التقدم في تعزيز تنافسية الاقتصاد القومي.
وإلي جانب قيم التقدم يحتاج بلوغ الإتقان إلي معايير لقياس الجودة. إن مالايمكن قياسه لايمكن إدارته.. فلا إتقان بدون جودة، سواء كنا في مجال الصناعة أو الزراعة أو التعليم أو النقل أو الصحة أو غير ذلك من مجالات الأداء والنشاط الاقتصادي. وهذه المعايير تحتاج لأن تكون في حضن إدارة واعية تصممها وتطورها وتتابع لتقيس مدي تحققها. إن وظائف الادارة المعاصرة تتضمن وظيفة رئيسة للبحوث والتطور. فالبحث والتطوير كسبيل للتقدم الاداري والاقتصادي ليس منوطا فقط بمراكز البحوث والجامعات. بل أيضا بالوزارات والهيئات والشركات. حيث يجب أن يتضمن الهيكل التنظيمي لأي مؤسسة إدارة للبحوث والتطوير يعمل بها باحثون يحسن إعدادهم للعمل البحثي وليس مجرد موظفين. علي أن تجهز هذه الادارات بمكتبات ونظم متقدمة لتكنولوجيا المعلومات. ومن ناحية أخري يتعين أن تتضمن اختصاصات إدارة البحوث والتطوير تصميم معايير الجودة وتطويرها تناسبا مع كل من: توقعات العملاء في الأسواق المستهدفة، ومعايير الجودة العالمية التي تضعها المؤسسات العالمية العاملة في ذات النشاط.
إن الجودة القائمة علي التعليم السليم والبحث العلمي والادارة الواعية والتكنولوجيا الحديثة وثقافة الإتقان هي عصب التقدم الاقتصادي. ان زيادة الصادرات كإحدي أهم الأولويات علي أجندة المخطط السياسي والاقتصادي االعراقي لن تكون إلا بالإتقان الذي يقود الي الجودة والسعر التنافسي. فالموارد من العملات الصعبة باتت تأتي من مصادر شديدة الحساسية للمتغيرات العالمية والاقليمية سياسيا وأمنيا، لاسيما الدخل من البترول والسياحة. ومنافسة العمالة االماهرة ومن ثم يتعين أن نشدد علي أن الإتقان كسبيل للتقدم في كل من الصناعة والزراعة وتصنيع وتصدير الحاصلات الزراعية. والخدمات هو مصدر الثروة الحقيقي.
2- القيم : تساهم القيم في تفسير وتوجيه وكفاءة السلوك التنظيمي للفرد وللجماعة، كما يمكن تصنيف القيم إلى صنفين في المؤسسة: القيم المصرح بها والقيم العملية هي الأكثر أهمية لارتباطها بالمنظمة وبالتسيير، حيث تقوم القيم التنظيمية بتوجيه سلوك العاملين في بيئة العمل، ضمن الظروف التنظيمية المختلفة، ومن هذه القيم المساواة بين العاملين، والاهتمام بإدارة الوقت، والاهتمام بالأداء واحترام الآخرين.
3- المعتقدات: وهي عبارة عن أفكار مشتركة حول طبيعة العمل والحياة الاجتماعية في بيئة العمل، وطريقة إنجاز الأعمال والمهام التنظيمية، ومن هذه المعتقدات نجد المشاركة في عملية صنع القرارات، والمساهمة في العمل الجماعي وأثر ذلك في تحقيق الأهداف التنظيمية.
4- الأعراف والتوقعات: يقصد بالأعراف تلك المعايير المدركة وغير الملموسة التي يلتزم بها العاملون داخل المنظمة، أما التوقعات التنظيمية فتتمثل في التعاقد السيكولوجي غير المكتوب والذي يعني مجموعة من التوقعات يحددها أو يتوقعها الفرد أو المنظمة كلا منهما من الآخر خلال فترة عمل الفرد في المنظمة، مثال ذلك توقعات الرؤساء من المرؤوسين، والمرؤوسين من الرؤساء، والزملاء من الزملاء الآخرين والمتمثلة بالتقدير والاحترام المتبادل، وتوفير بيئة تنظيمية ومناخ تنظيمي يساعد ويدعم احتياجات الفرد العامل النفسية والاقتصادية.
5- الرموز:يمثل الرمز علاقة خاصة بمعلومة تتعلق بالنظام الثقافي كنمط اللباس، المكافآت والعلاقات التي تميز نظام المشاركة في النشاط الرمزي للمؤسسة ويبرز تطور الرموز والإشارات إلى درجة تصبح مشابهة للثقافة أحيانا، تمثل الرموز مرجعية المؤسسة في تكيفها وتلاؤمها مع البيئة فالرمز ذلك الذي يحمل في طياته معنى معين وتبرز الرموز في عدة مجالات: تبرز من خلال الهيكل التنظيمي، فهي تميز النظام العام للمؤسسة كما تعكس المستوى الحضاري للمؤسسة، تبرز في أساليب ظهور المؤسسة اتجاه البيئة الخارجية، في قوانين السلوكيات الداخلية للمؤسسة، في تهيئة و ترتيب الفضاء المكاني، و في خطــــابات المؤسسة.
6- الطابوهات (الممنوعات): وهي ما تود المنظمة إخفاءه ورفضه وتعني المواضيع التي يجب عدم الخوض فيها أو الكلام عنها أو تداولها داخل المنظمة، وهي نتاج لتجارب مأساوية مرت بها المنظمة، كإخفاقات تجارية، مدير فاشل، والتي من شأنها إحداث اضطراب في صورة العاملين داخل المنظمة وكذا الصورة الخارجية للمنظمة مما قد يؤثر سلبا على أداء العاملين والمنظمة ككل.
7- الأساطير:تعتبر الأسطورة رواية من تمثيل أشخاص خياليين ويمكن تعريفها بأنها:” المعتقدات المشبعة أو المحملة بالقيم والمبادئ التي يعتنقها الناس والتي يعيشون بها أو من أجلها ويرتبط كل مجتمع بنسق من الأساطير بعيد عن الصورة الفكرية المعقدة التي تتضمن في الوقت نفسه كل النشاط الإنساني” فهي عبارة عن أحداث ماضية، الهدف منها نقل أو تدعيم بعض القيم لدى عمال المؤسسة، فهي تحمل تعليما لأفراد المنظمة في شكل صور مثالية عن أشخاص غير محددين سبق لهم أن حققوا نتائج مرضية بالمنظمة، ويسمى الأشخاص الذين تنسب إليهم هذه الأساطير بأبطال المنظمة.
8- الطقوس أو الشعائر:إن الرموز تولد الطقوس بشكل يجعلها تحقق: تطوير الشعور بالانتماء للمؤسسة، إعطاء أهمية للأحداث التي تحمل القيم الأساسية، تثبيت و بقاء الثقافة و ذلك لتفادي التقلبات الناتجة عن تقلب الأنماط.
تخص الطقوس حجم معين من الأفعال اليومية وهو ما يجعل أغلب النشاطات اليومية يمكن أن تكون شعائرية، كل من طريقة الكلام والكتابة وكيفية مقاطعة محادثة ومناداة الأفراد وكذا طريقة تحضير وتسيير الاجتماعات كلها عناصر بإمكانها أن تقنن اكتساب قيمة شعائرية؛ كما تعتبر بعض الأفعال من أفضل الشعائر في المؤسسة وتعتبر كعمود ممتاز في تثبيت الثقافة منها الوجبات الجماعية التي تتناول في المؤسسة من طرف المسئولين مع مرؤوسيهم وكذا الخرجات الجماعية للمطاعم للإطارات مع نواب مدراءهم، كما تعتبر أيضا التجمعات مواقع وأماكن شعائرية غنية بالمعاني كممارسة الرياضة الجماعية في نهاية الأسبوع مثلا ولقد أوصى Peter وwaterman بالعودة إلى هذه الممارسات كونها تعطي وتبرز قيمة كبيرة وبشكل بارز للقيم الأساسية للمؤسسة.
9-الإشاعات:من التشكيلات الرمزية لثقافة المنظمة نجد الإشاعات والتي تعتبر أخبارا لا أساس لها من الصحة، تكون في شكل سيناريوهات خيالية توفر نوعا من الترويح وإزالة القلق وحالة عدم اليقين لدى العاملين في المنظمة، وهي تعتبر نوعا من الأساطير المتداولة يوميا في المنظمة.
























