حقوق الشعب ليست صدقة – صلاح الربيعي

حقوق الشعب ليست صدقة – صلاح الربيعي

في خضم الأزمات السياسية والإقتصادية التي تعصف بالبلاد يبرز خطاب مقلق يتكرر على ألسنة الكثير من  المسؤولين يوحي بأن كل ما يُقدَّم للمواطن من خدمات أو  إمتيازات من الحكومة او المسؤول هو نوع من المِنّة أو الفضل وهذا المنطق لا يعكس فقط خللاً في فهم طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم وانما يكشف عن أزمة أعمق في مفهوم الدولة ومؤسساتها كون حقوق الشعب ليست صَدَقَة تُمنح ولا هبة تُعطى عند الرضا وتُمنَع عند الغضب بل إنها التزام قانوني ودستوري  وأخلاقي نابع من عقدٍ اجتماعي يفترض أن يكون أساساً للحكم الرشيد وان الدولة في جوهرها وُجِدت لخدمة المواطن وليس العكس والسلطة ليست امتيازاً شخصياً بل مسؤولية تُحَمِلُ صاحبها واجب تحقيق العدالة وتوفير الخدمات وضمان الكرامة الإنسانية دون مِنة من أحد فحينما يُروَّج لفكرة أن المسؤول يتفضل على الناس بمشاريع أو وظائف أو حتى أبسط الخدمات فإن ذلك يفتح الباب أمام الفساد والمحسوبية على مصراعيه ويحوِل الحقوق إلى أدوات للمساومة السياسية وفي هذه الحالة يُجبَر المواطن على تقديم الولاء مقابل ما هو حق أصيل له وهذا  يقوض أسس الديمقراطية ويُضعِف ثقة الناس بمؤسسات الدولة  ولإعادة تصحيح هذا المفهوم يجب البدء بتعزيز الوعي المجتمعي وان الحقوق لا تُستَجدى بل تُنتزَع عبر القانون والمساءلة والمشاركة الفاعلة كما تتطلب وجود مؤسسات رقابية مستقلة وإعلام حر وقضاء نزيه يضع الجميع تحت مظلة القانون دون استثناء وفي النهاية لا يمكن بناء دولة قوية وعادلة ما لم يُدرِك الجميع مسؤولياتهم سواء كانت الحكومة أو المواطنين  وان الكرامة الإنسانية لا تُمنَح والحقوق لا تُوهَب بل هي أساس لا يجوز المساس به وعندما تتحول الحقوق إلى صدقات تضيع العدالة وتنهار الثقة بين الشعب والسلطة .