

طهران (أ ف ب) – أعلنت طهران الاثنين تمسكها بمواقفها بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب ردّها على اقتراحه لوقف الحرب، ما أدّى الى ارتفاع كبير في أسعار النفط.
وحتى قبل افتتاح الأسواق الآسيوية، قفزت أسعار النفط بعد إعلان ترامب أن ردّ إيران “غير مقبول”. إذ ارتفع سعر خام برنت بنسة 3,29% ليصل إلى 104,62 دولارات للبرميل عند الساعة 2,20 بتوقيت غرينيش مع تراجع احتمال إعادة فتح مضيق هرمز في القريب العاجل.
وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 2,54% ليصل إلى 97,84 دولارا للبرميل.
وكان ترامب كتب على منصة “تروث سوشال” للتواصل الاجتماعي “قرأت للتو الردّ ممن يسمّون +ممثلي+ إيران. لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق”.
في طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في المؤتمر الصحافي الأسبوعي الاثنين تعليقا على مضمون الردّ الإيراني الذي سلّم الأحد الى باكستان، “لم نطلب أي تنازلات. الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران”.
وأضاف أن المطالب الإيرانية شملت “إنهاء الحرب في المنطقة”، في إشارة الى لبنان أيضا حيث تتواجه إسرائيل مع حزب الله المدعوم من طهران، وإنهاء الحصار البحري الأميركي الذي فرضته واشنطن ردّا على إغلاق إيران مضيق هرمز، الممّر الاستراتيجي الحيوي للاقتصاد العالمي، و”الإفراج عن الأصول التابعة للشعب الإيراني المحتجزة ظلما منذ سنوات في البنوك الأجنبية”.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كتب على منصة “إكس” الأحد إثر تسليم بلادها ردّها على المقترح الأميركي، “لن ننحني أبدا أمام العدو، وإن كان هناك حديث عن حوار أو تفاوض، فهذا لا يعني الاستسلام”.
– إعادة فتح المضيق –
وأعلنت إيران الأحد أنها ردّت على الخطة الأميركية، من دون تقديم تفاصيل. وقال التلفزيون الرسمي إن ردّ طهران نُقل عبر الوسيط الباكستاني، و”يركّز على إنهاء الحرب (…) على جميع الجبهات، خصوصا في لبنان، وعلى ضمان أمن الملاحة البحرية”.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأحد أن مقترح طهران يتضمن إعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.
ووفق الصحيفة، فإن طهران ستكون أيضا مستعدة لـ”تخفيف” نسبة من اليورانيوم المخصّب وإرسال الباقي إلى “دولة ثالثة”.
وتشتبه واشنطن ودول عديدة في أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي عبر تخصيب اليورانيوم، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في الطاقة النووية المدنية.
وفي مقابلة أجريت على الأرجح قبل الإعلان عن الردّ الإيراني، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في حديث لبرنامج “60 دقيقة” الذي تبثه شبكة “سي بي أس” الأميركية، “أعتقد أن الحرب حققت الكثير، لكنها لم تنتهِ بعد لأن ثمة (…) يورانيوم مخصّب يجب أن ينقل الى خارج إيران. لا تزال ثمة مواقع لتخصيب اليورانيوم يجب أن يتم تفكيكها”.
وردا على سؤال عن كيف يمكن إخراج هذا المخزون، أجاب “تدخل وتنقله خارجا”، مشيرا الى أن لترامب موقفا مشابها.
وأضاف “لن أتحدث عن الوسائل العسكرية، لكن ما قاله الرئيس ترامب لي (هو) +أريد الدخول+”.
وكان ترامب قال من جهته في مقابلة صحافية إن طهران هُزمت عسكريا، وإن مخزونها من اليورانيوم المخصّب يمكن سحبه “متى أردنا ذلك”.
غير أن نتانياهو قال إنه يفضّل حلا سياسيا للتعامل مع مسألة اليورانيوم.
– طائرات مسيّرة في الخليج –
وشهدت الساعات التي سبقت الإعلان عن تسليم إيران ردّها، تصعيدا في مياه الخليج حيث حصلت مواجهات بين القوات الإيرانية والأميركية واستهدفت سفن.
ففي قطر، استُهدفت سفينة شحن أبحرت من أبوظبي بطائرة مسيّرة داخل المياه الإقليمية، قبل أن تواصل طريقها، وفق وزارة الدفاع.
وقالت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية إن السفينة “كانت ترفع العلم الأميركي وتعود ملكيتها للولايات المتحدة”، من دون أن تؤكد صراحة أن إيران هي من استهدفها.
كما استُهدفت الكويت بطائرات مسيّرة لم تحدد مصدرها، بينما اتهمت أبوظبي طهران بالوقوف وراء مسيرات استهدفت أراضيها وتمّ التصدّي لها.
وتأتي هذه الهجمات بعد يومين من استهداف الجيش الأميركي ناقلتي نفط إيرانيتين في خليج عُمان المؤدي إلى مضيق هرمز.
وتعمل بريطانيا وفرنسا على تشكيل تحالف دولي لتأمين المضيق بعد التوصل إلى تسوية للنزاع.
وأعلنت لندن أن وزيري دفاع البلدين سيترأسان الثلاثاء اجتماعا عبر الفيديو مع نحو أربعين وزير دفاع من دول مستعدة للمساهمة في هذه المهمة.
لكن طهران حذّرت من أن أيّ انتشار عسكري سيؤدي إلى ردّ حاسم وفوري من جانب قواتها المسلحة، وذلك بعد إعلان باريس ولندن إرسال قطع بحرية إلى المنطقة.
























