نقاد وخبراء يناقشون في الدورة 20 لمهرجان تطوان الدولي
السينما والمدرسة وحقوق الإنسان في البحر المتوسط
عرض خاص لفيلم محمد ملص سلم إلى دمشق و12 فيلمًا روائياً طويلاً ضمن برنامج المسابقة الرسمية
عبدالحق بن رحمون
الرباط
تستعد مدينة تطوان الملقبة الحمامة البيضاء، إطلاق دورة جديدة من المهرجان الدولي لسينما المتوسط، وذلك ابتداء من الـ 29 آذار (مارس) المقبل، في تقليد سنوي جميل أثير، للاحتفاء بنجوم وصناع السينما المغربية، والعالمية، وذلك من تنظيم جمعية أصدقاء السينما وكتابتها الدائمة، حيث سيكون لعشاق السينما على موعد لمشاهدة أحدث وألمع الأفلام، كما سيتم تقديم خلال هذه التظاهرة عرض خاص لفيلم محمد ملص “سلم إلى دمشق”. أما فيما يخص الأفلام المغربية المشاركة في المسابقة الرسمية هناك فيلمين مغربيين: الفيلم الأول للمخرج جيلالي فرحاتي “سرير الأسرار”، المقتبس من رواية البشير الدامون، التي تدور أحداثها في مدينة تطوان، في حين الفيلم الثاني هو “وداعا كارمن” للمخرج محمد أمين بنعمراوي، وجاء اختيار هذا الفيلم للمشاركة في المسابقة الرسمية حسب المنظمين باعتباره من أبرز الأفلام التي أنتجتها السينما المغربية أخيرا، فضلا عن أنه فيلم أمازيغي ريفي، يبرز العلاقة المبنية على الحب والاحترام بين المغاربة و”المهاجرين” الإسبان، الذين فضلوا الاستقرار بمنطقة الريف أيام حكم فرانكو.
في سياق متصل، أوضح المنظمون للمهرجان أنه تم اختيار المنتج والسينمائي إسماعيل مارتي، لترؤس مسابقة الفيلم القصير، لخبرته الطويلة في إنتاج الأفلام القصيرة بإسبانيا، حيث أنتج أزيد من سبعين فيلما قصيرا، وساهم في تنظيم الندوة الدولية للمدارس السينمائية سنة 2006، ويذكر أن إسماعيل مارتي هو رئيس مكتب دعم مكتب النهوض بالفن السينمائي في مدريد منذ عام 2004، الإسباني.
محمد ملص ومريان خوري:
هذا وستعرف فعاليات الدورة 20 للمهرجان الدولي للسينما بتطوان التي ستنطلق ابتداء من 29 من آذار (مارس) إلى غاية 5 من نيسان (أبريل) 2014 عرض 12 فيلما روائيا طويلا، ضمن برنامج المسابقة الرسمية للفيلم الطويل، والتي ستعرض في قاعة سينما أبنيدا بتطوان.
وحسب تصريح إدارة المهرجان لـ (الزمان) فقد أسندت رئاسة لجنة تحكيم الأفلام الطويلة للمخرج السوري محمد ملص، فيما ستترأس المخرجة المصرية مريان خوري لجنة الوثائقي، هذا في الوقت الذي سيترأس فيه الاسباني إسماعيل مارتين لجنة مسابقة الأفلام القصيرة.
وعلى بعد أيام قليلة لانطلاق هذه التظاهرة السينمائية الكبيرة بتطوان أكد أحمد حسني، مدير المهرجان على ضرورة مساهمة كل الفاعلين في إنجاح الدورة 20، حفاظا على تاريخ هذا المهرجان العريق، الذي اشتغل على أسئلة السينما، وكرم روادها ومبدعيها. كما كشف أحمد حسني، مدير المهرجان أن اختيار المخرج والكاتب السوري محمد ملص، لترأس لجنة تحكيم الأفلام الطويلة جاء لاعتبارات أهمها أنه من أعلام السينما العربية، حيث أثرى خزانتها بالعديد من الروائع السينمائية، مثل “أحلام المدينة”، سنة 1984، ثم فيلم “الليل”، سنة 1992، وفيلم “باب المقام” سنة 2005، وأخيرا فيلمه الجديد “سلم إلى دمشق”، سنة 2013. فضلا عن ذلك فقد اختارت إدارة المهرجان نجلة شقيق أحد كبار أصدقاء المهرجان، المخرج المصري الراحل يوسف شاهين، ويتعلق الأمر بمبدعة فيلم “عاشقات السينما” المخرجة والمنتجة السينمائية المصرية ماريان خوري، لترأس لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي، باعتبارها من أبرز السينمائيات العربيات في العالم، فهي أول سينمائية عربية تحظى بعضوية لجان التحكيم في مهرجان “كان” الدولي، كما عينت، سنة 2012، مديرة فنية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
هذا يذكر أن هذه التظاهرة السينمائية التي تأسست لما يقارب ثلاثة عقود في ثمانينيات القرن الماضي، وكانت دورتها الأولى انعقدت بالتحديد في ربيع 1984، تحت اسم “ملتقى تطوان السينمائي”، ليرقى هذا المهرجان السينمائي من المحلي والوطني إلى المتوسطي والدولي، حيث يعد اليوم من أعرق المهرجانات في تاريخ السينما المغربية. من جهتها قالت لـ (الزمان) الكتابة الدائمة لمهرجان تطوان الدولي السينمائي إن الدورة العشرين التي ستنطلق في 29 من آذار (مارس) الجاري سيطرح على طاولة النقاش والتحليل من طرف خبراء ونقاد في السينما إلى جانب مدافعين عن حقوق الإنسان ينتمون إلى الفضاء المتوسطي في مائدة مستديرة موضوعا محوره “السينما وحقوق الإنسان في المتوسط”. كما أوضح المصدر ذاته لـ (الزمان) أن أشغال هذه المائدة تطرح مقاربة سؤال حقوق الإنسان في الخزانة السينمائية المتوسطية، والآمال المعلقة على السينما، مضيفة: من أجل رصد وتمثل حقوق الإنسان، في الفضاء المتوسطي، الذي ظل ولايزال واحدا من بؤر النزاعات والتوترات، ومجالا جغرافيا لممارسات شهدت الكثير من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، على مر التاريخ.
كما أوضحت إدارة المهرجان أن الفضاء المتوسطي يظل في جانب آخر منه، من ضمن الفضاءات التي عرفت انشغالا فلسفيا وفكريا وأدبيا بالحقوق الإنسانية الكونية. مضيفة أن مجال الدفاع عن حقوق الإنسان يتقاطع مع المجال السينمائي في معانقة الحرية ونشدانها، من فضاءات ضيقة خانقة، مثل السجون والمعتقلات السرية والقمعية، إلى فضاءات أرحب فأرحب، بقدر رحابة الفضاء المتوسطي المفتوح على أفقه الكوني الفسيح.
من جانب آخر، قالت إدارة المهرجان التي كشفت برنامجها لـ (الزمان) إن المائدة المستديرة ستنظم بتعاون مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة طنجة تطوان، ومن المشاركين فيها الجامعي والناقد السينمائي محمد ناصر الصردي، مؤسس مهرجان أفلام حقوق الإنسان بتونس، والسينمائي والجامعي الإسباني أراسيلي رودريغيث ماتيوس، والمخرج الإسباني ميغيل رويدا، والجامعي والناقد الجزائري محمد بنصالح والمخرج اللبناني وبهيج حجيج، والمخرجة المصرية نسرين الزيات، والمخرج التركي عمر لوفنتوغلو والمخرج اليوناني المعروف طيمون كولماسيس، والمخرج المغربي سعد الشرايبي.
ندوة دولية كبرى
على صعيد آخر، وحسب تصريح إدارة المهرجان لـ (الزمان) إن من أهم فقرات الدورة 20 من المهرجان الدولي لسينما المتوسط تنظيم ندوة دولية كبرى حول “المدرسة السينما”، بشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة تطوان، بحضور سينمائيين ومتخصصين ينتمون إلى العديد من المنتديات والمحافل السينمائية المتوسطية التي راكمت تجربة في الاشتغال على السينما والطفل والمدرسة، والتربية على السينما، بشكل عام.
من جهة أخرى، قالت إدارة المهرجان لـ (الزمان): إن هذه الندوة تأتي لتجيب على عدد من الأسئلة الراهنة حيث تشكل التربية جزءا من المهام العديدة الملقاة على عاتق المدرسة، المتمثلة في تربية التلميذ، وصقل وعيه النقدي، وتعزيز قدراته على مقاومة المد الجارف من سيل الصور التي يتلقاها”، بينما على المدرسة أن تنمي لديه آليات تمكنه من التمييز بين الأفلام الجيدة والرديئة، وتمده بتقنيات وطرائق تحليل الوثائق السمعية البصرية.
وأضافت إدارة المهرجان أن كل مشاريع إصلاح التعليم في المغرب لم تدرج مادة تدريس السينما في المناهج الدراسية، رغم أن “الصورة قد تمثل أداة بيداغوجية وتعليمية ذات فائدة تربوية لا تنكر”، متسائلة عما إذا كان من المعقول أن تتضمن المقررات مجموعة من الأعمال الأدبية، من روايات وقصص قصيرة ومسرحيات وغيرها، وأغلبها تحول إلى أفلام، دون أن يتم التفكير في تخصيص حصص لمشاهدة أشرطة سينمائية، مع تحليلها داخل القسم؟”.
وأضاف المصدر ذاته إن الأسئلة التي ستطرحها ندوة تطوان الدولية تدعو إلى ضرورة النهوض بثقافة السينما، من خلال “زرع محبة السينما في التلاميذ، وجعلهم يعتادون مشاهدة الأفلام، كي يتعلموا فن الفرجة، ويحسنوا التعامل بذكاء وحس فني مع الأفلام السينمائية، ويحللوا مضامينها وتقنياتها، ويدلوا بوجهة نظرهم حولها”. من جانب أوضحت أرضية الندوة على أن هذا الطموح المشروع يقتضي من وزارة التربية الوطنية أن تتكفل بتكوين الأساتذة في مجال مهن السينما وتقنيات الإعلام والتواصل الجديدة، حتى يصبحوا قادرين على الاضطلاع بمهمتهم التربوية، من خلال تعزيز كفاءتهم بالأدوات البيداغوجية التعليمية المناسبة، وهم يستحضرون ما استوعبوه من استراتيجيات قراءة المتون السمعية البصرية وتحليلها”.
على صعيد أوضحت جمعية أصدقاء السينما وإدارة المهرجان المهرجان الدولي لسينما المتوسط بتطوان أن المشهد الإعلامي يشهد اليوم تكاثرا مهولا في وسائل التواصل والإعلام، بشكل يجعل الأساتذة والتلاميذ في حيرة من أمرهم، عاجزين عن التعامل مع هذا الكم الهائل من الأخبار والتقنيات. كما أكدوا لـ (الزمان) أن أهمية الصورة ما انفكت تتعاظم سلبا وإيجابا، مكتسحة حياتنا اليومية بأشكال متعددة، من تلفزة وإنترنيت وأقراص مدمجة وسينما وغيرها. ويشارك في هذه الندوة الدولية حول “السينما والمدرسة” كل من ناطالي بورجيوس وديديير كينير وفانسون ميليللي من فرنسا، وفيكتور عمار من إسبانيا، وماريان خوري من مصر، وكمال بنوناس من تونس ومحمد المرابط خير الدين ويوسف آيت حمو وعلي السكاكي من المغرب.
من جهة أخرى اعتبر أصدقاء السينما أنه “حان الوقت لكي تشرع المدارس المغربية أبوابها في وجه السينما، ولاستنبات عادات تعليمية جديدة، وتقول الكتابة الدائمة للمهرجان: “سعيا إلى حماية أطفالنا من خطر الصورة، إذا لم يتم استثمارها بطريقة سليمة وواعية”. مضيفة “لكي تصبح معه مشاهدة الأفلام التخييلية والوثائقية وتحليلها جزءا لا يتجزأ من نظامنا التعليمي ومن ممارساتنا التربوية اليومية.” إلى ذلك، يأتي تنظيم هذه الندوة في سياق الخطاب الملكي حول واقع التعليم المزري في المغرب، تقول الأرضية، مثلما يتزامن تنظيم الندوة مع مشروع الإصلاح الذي انخرطت فيه كل من الوزارة الوصية والمجلس الأعلى للتعليم. “والحال أن مهرجان تطوان يجعل من الانفتاح على المدرسة شعارا حاضرا في مختلف دوراته، من هنا الورشات التي ينظمها حول قراءة الصورة وتحليل السرد الفيلمي واستثمار الوثيقة السينمائية في الدرس اللغوي وفي درس التاريخ. لهذا يرى من واجبه المشاركة في مشروع إصلاح التعليم، عبر حض المسؤولين على استحضار السينما واعتبارها أداة بيداغوجية وتربوية ذات فائدة لا تنكر”، تختم أرضية الندوة.
























