فنان يؤكد حضوره لثلاثة عقود
لوحات فوتغرافية رقمية في الثقافة تبحث عن بغداد
إنشودة المطر والأهوار في معرض شعوني
فائز جواد
بغداد
احتضنت قاعة وزارة الثقافة المعرض الشخصي للفنان العراقي المغترب زهير شعوني الذي اقامه وبرعاية وزير الثقافة سعدون الدليمي اتحاد المصورين العرب فرع العراق بعنوان (حزن) وضم اكثر من 30 لوحة رسمت الحزن العميق بلوحات شعوني بمعرضه الثالث ببغداد والذي افتتحه وكيل وزارة الثقافة فوزي الاتروشي صباح الاثنين الرابع والعشرين من اذار.
(الزمان) تجولت في اروقة المعرض وحاورت الفنان زهير شعوني الذي قال عن معرضه (هذا المعرض هو الثالث في بغداد، وكان الاول عام 1998 على قاعة التحرير بوزارة الاعلام ومعرضي الثاني اقمته عام 2000 على قاعة حوار)واضاف (لقد اخترت عنوان (الحزن)لمعرضي الاخير هذا لان الحزن موجود في كل انحاء العالم يتمثل بالموت والقتل والدمار اخترت العنوان وضم المعرض نحو 36 لوحة وهو نسخة ثانية يعرض نهاية العام في قاعة (آنماريا)بولاية فلوريدا الاميركية)وعن زميله الراحل فؤاد شاكر الذي غادرنا الى العالم الاخر مؤخرا قال (لقد كان فؤاد معي قبل وفاته بيومين وعرفت منه انه يعيش بدوامه وضياع في الفترة الاخيرة واعرفه في السابق كان شعلة من النشاط والفرح والسعادة عنوان دائم لحياته وبعيد كل البعد عن الحزن يتنقل بكاميرته يرصد حركة الناس هنا وهناك كالفراشة التي لاتكل ولاتمل من التنقل) ويعود شعوني لمعرضه الاخير فيحدثنا (هناك لوحة في المعرض عن الحرب والدمار حيث لايوجد استقرار حياة كلها ضياع غير واضحة ولوحة اخرى بعنوان المطر وهي ماخوذة من انشودة الشاعر الكبير الراحل بدر شاكر السياب، ولوحة اخرى هي البحث عن بغداد وانا في بغداد، ولوحة (عزاء) للفنان الراحل فؤاد شاكر وهي حزن عشوائي، ولوحة (الاهوار) واسمها الصيادين، ولوحة عن (الجدران) التي منعت الحياة عن بغداد)
رئيس اتحاد المصورين العرب فرع بغداد الفنان صباح الجماس قال (اتحادنا تاسس عام 1999 ومقره الدائم العراق لكن ظروفنا الحالية لاتسمح فاستضافته امارة الشارقة من قبل سلطان محمد القاسمي امير الشارقة، وهناك لدينا عدة فروع في الدول العربية مثل مصر الجزائر تونس اضافة الى دول الخليج)واضاف (هذا المعرض للمصور الصحفي الرائد الفوتغرافي زهير شعوني الذي اسس البذرة الاولى للجمعية العراقية للتصوير سنة 1972 مع نخبة من المصورين والفنانين التشكيليين، ويعد هذا المعرض تجربة فريدة من التصوير الرقمي او الفن الرقمي للفنان شعوني الذي خرج من بغداد عام 1977 والان ولحبه وعشقه لبغداد يعود من جديد من خلال معرضه وله بصمة واضحة تحتلف عن اقرانه)
وفي شهادة زميله المصور الرائد عبد الله حسون قال فيها (الفنان الزميل شعوني تركنا في السبعينات وكان من المفروض ان يستمر معنا كونه احد مؤسسي الجمعية العراقية للتصوير وكان زهير شغوفا وعمليا وكان يتعامل مع الورق القديم غير الصالح للطباعه العادية الاسود والابيض ويصنع منه لوحات تجريدية ذات مضمون ومفاهيم حتى اصبح قسما منها اغلفة للكتب والناشرين انذاك) واضاف (المعرض الحالي هو عصارة ماتكلمنا عنه الان بالالوان وقد استخدم في المعرض عدسته واسلوبه التجريبي والعلمي في التعامل مع الطبقة الحساسه للورق بفكر خاص وصفاء ذهن مما جعله يصنع صورا ذات طابع تشكيلي)
مدير عام دائرة الفنون التشكيلية جمال العتابي قال (كان اكثر من لقاء، كان استرجاعا لامور مشتركة بينهما سنوات طويلة وهي سنوات العمل، لقد كان يعمل بمعزل عن بقية اقرانه اذ كانت سنوات السبعينات حافزا له وللكثير من المبدعين في تلك الفتره واننا اليوم نستضيف شعوني بمعرضه انما نستضيف فنانا عراقيا احب بلاده جدا فقد كانت بداياته مصورا صحفيا في الصحف العراقية وقدم الكثير الى جانب اصدقائه من مصوري الصحف الى جانب انه عمل في جامعة بغداد وكان الكثير من طلاب الجامعة انذاك من رواد محترف التابع لمديرية النشاط المدرسي والطلابي).
وعن معرضه كتب زهير شعوني بفولدر اصدره مع افتتاح المعرض قال فيه وتحت عنوان انه عالم بذئ وليس عالما طوباويا (ربما اثرت اشمئزازكم في هذه البداية لكن ايها الاصدقاء هذا هو الواقع الذي نحن فيه، واقع مؤلم فيه الكثير عندما افكر بتصوير مشهد ما عليّ ان اعرف انه ليس بوسعي اعادة تصوير المشهد ثانية. ذاكرتي تحفظ المشهد مرة واحدة وبحدة واذا تكرر الامر اكيد سيكون مغايراً.. انا أوثق ما يدور حولي واستمتع بهذا التوثيق لاني احفظ حالة انسانية كما حدث في كتابي الاول (ذكريات من تلكيف) وثقتُ هذه المدينة القديمة بعناية فائقة وانا فرح بهذا التوثيق وتمتع ابناء المدينه بهذا التوثيق.. اما الجانب الاخر من اعمالى ليكن بعلمك انا تجريدي النزعة ربما خلقت هكذا… فعلا انا استمتع بما يحط بي من الوان وموسيقى خفية، على المتلقى ان يخترعها هو الاخر وبما يلائمه… انا في كثير من الاحيان اطلب من المتلقي (اقصد المشاهد) ان يشاركني المتعة في الجري في فضاء وكانت معارضي السابقة وتجاربي وكل تجربة لها خصوصيتها هي تجربة ذاتية بالطبع، تخضع لمؤثرات متعددة، ولو نظرالمتلقي الى تجربتي فمن خصوصياتها محاولة التوفيق بين عالمين، وطني الام ووطني الجديد، متناقضات عدة بينهما، ومن ثم جمع هذه المتناقضات في متكاملات واضحة.. ومنحها جل اهتمامي كاهتمامي بالشعر والموسيقى والغناء والقراءة، أما من الناحية الاخرى فأجدني بعد أكثر من ثلاثين عاماً مضت عليّ في امريكا، تعلمت الكثير واستمتعت بما قدمته اكثر من السابق اضف عرضت صوري الفوتوغرافية بأماكن كثيرة مأهولة بالبشر ان ما أنجزته انا فرح به كثيرا جدا واعمالى منتشرة في مؤسسات ذات ثقل اجتماعي وادبي ومقتنات في الكثير من البيوت. هذه هي المتعة.. المتعة ليس بالقيمة المادية انا لم انقطع عن العروض الوطنية في بغداد كنت دائما اشارك في معارضها. واقدم تجربتي في مجال الفوتوغراف والفن الرقمي) ويتابع (أخلق شخوصي كما أريد أنا…فهي لا تنتمي الى مكان او زمان الفن الرقمي فن شعبي في متناول الجميع على المتلقي ان يشاركني متعة الجري في فضاء اللوحة. منذ زمن، وأنا أحاول تحقيق هذا الحوار مع الفنان العراقي زهير شعوني المقيم في الولايات المتحدة الامريكية، الا انه لم يتحقق لسبب وآخر. لكن بقي الاصرار يتفاعل في داخلي لتحقيق بعض التواصل الواجب ما بين المتلقي والفنان وعلى الأقل من الناحية الوظيفية، لانها تساعد غالباً على ابراز الموقف الانساني للفنان من قضايا الحياة وفضاءاتها الحضارية)
والفنان شعوني إذ يعي أهمية الممارسة الابداعية كفعالية انسانية تتكامل فيها توجهاته الفنية، فإنه قد حقق عبر هذه المعادلة تواجداً وحضوراً فنياً على مر السنين. أكد حضوراً لثلاثة عقود مضت، خلالها قدم الكثير من تجاربه الرقمية التي اتصفت بتقنية عالية وتعامل بها ضمن الواقع الانساني المعاش
وقدم في ختام المعرض الفنان صباح الجماس وباسم اتحاد المصورين العرب ميدالية الى الفنان زهير شعوني لمناسبة وجوده ببغداد تكريما لمسيرته الابداعية والفنية الطويلة.
























