التشكيل المغربي في تركيا.. جسور بين ضفتي المتوسط

أنقرة‭- ‬الزمان‭ – ‬الاناضول

فتحت‭ ‬الفنانة‭ ‬المغربية‭ ‬جميلة‭ ‬قر،‭ ‬نافذة‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬تجربتها‭ ‬الفنية‭ ‬بافتتاح‭ ‬أول‭ ‬معرض‭ ‬لها‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الرحلة‭ ‬620‮»‬‭ ‬في‭ ‬غاليري‭ ‬أودا‭ ‬للفنون‭ ‬بمدينة‭ ‬أسكي‭ ‬شهير‭ ‬شمال‭ ‬غربي‭ ‬تركيا،‭ ‬في‭ ‬حدث‭ ‬ثقافي‭ ‬جذب‭ ‬مهتمين‭ ‬بالفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬وجمهورًا‭ ‬من‭ ‬الجالية‭ ‬العربية‭ ‬والتركية‭.‬

وضمّ‭ ‬المعرض‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬التعبيرية،‭ ‬واستحضرت‭ ‬عبر‭ ‬اللون‭ ‬والخط‭ ‬والسطح‭ ‬التشكيلي‭ ‬مسار‭ ‬حياة‭ ‬الفنانة‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وتركيا،‭ ‬وما‭ ‬رافق‭ ‬تلك‭ ‬الرحلة‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬إنسانية‭ ‬وأسئلة‭ ‬هوية‭ ‬وذاكرة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لربط‭ ‬فضاءين‭ ‬جغرافيين‭ ‬وثقافيين‭ ‬ضمن‭ ‬سرد‭ ‬بصري‭ ‬واحد‭.‬

وأوضحت‭ ‬قر،‭ ‬في‭ ‬كلمتها‭ ‬خلال‭ ‬الافتتاح،‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬الرحلة‭ ‬620‮»‬‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬رقم‭ ‬الرحلة‭ ‬الجوية‭ ‬التي‭ ‬أقلّتها‭ ‬في‭ ‬زيارتها‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬تركيا،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الرحلة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬انتقالًا‭ ‬مكانيًا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بداية‭ ‬مسار‭ ‬فني‭ ‬جديد‭ ‬صاغ‭ ‬ملامح‭ ‬تجربتها‭ ‬الحالية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الفن‭ ‬رافقها‭ ‬منذ‭ ‬الطفولة‭ ‬وشكّل‭ ‬وسيلتها‭ ‬الأصدق‭ ‬للتعبير‭.‬

وأشارت‭ ‬أعمال‭ ‬المعرض،‭ ‬إلى‭ ‬تأثر‭ ‬الفنانة‭ ‬ببيئات‭ ‬متعددة،‭ ‬حيث‭ ‬تلتقي‭ ‬دفء‭ ‬الألوان‭ ‬المستلهمة‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬المغربية‭ ‬مع‭ ‬مساحات‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءًا‭ ‬تعكس‭ ‬تجربتها‭ ‬في‭ ‬تركيا،‭ ‬في‭ ‬تمازج‭ ‬بصري‭ ‬يترجم‭ ‬فكرة‭ ‬العبور‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬الذات‭.‬

المعرض‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬محطة‭ ‬شخصية‮»‬‭ ‬تختصر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التعلّم‭ ‬والتجربة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تفاعل‭ ‬معه‭ ‬متابعون‭ ‬عرب‭ ‬وأتراك‭ ‬بتعليقات‭ ‬تشيد‭ ‬بجرأة‭ ‬الطرح‭ ‬وصدق‭ ‬التجربة‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬المعرض،‭  ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬ثقافي‭ ‬يسعى‭ ‬غاليري‭ ‬أودا‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬الفنانين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬خلفيات‭ ‬متعددة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الحوار‭ ‬الفني‭ ‬بين‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬فيما‭ ‬يستمر‭ ‬المعرض‭ ‬باستقبال‭ ‬الزوار‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭.‬

المعرض‭ ‬بعدًا‭ ‬أوسع‭ ‬لتجربة‭ ‬التشكيل‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬تركيا،‭ ‬حيث‭ ‬برز‭ ‬كأحد‭ ‬النماذج‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬حضور‭ ‬الفنانين‭ ‬المغاربة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الفني‭ ‬التركي،‭ ‬وما‭ ‬يحملونه‭ ‬من‭ ‬تراكم‭ ‬بصري‭ ‬متجذر‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬المحلية‭ ‬ومفتوح‭ ‬على‭ ‬تجارب‭ ‬العبور‭ ‬والهجرة‭.‬

وأعاد‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬طرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬حول‭ ‬تفاعل‭ ‬المدرسة‭ ‬التشكيلية‭ ‬المغربية‭ ‬مع‭ ‬الفضاءات‭ ‬الفنية‭ ‬التركية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تنامي‭ ‬المعارض‭ ‬المشتركة‭ ‬وتزايد‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالتجارب‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬المتوسط،‭ ‬بوصفها‭ ‬جسورًا‭ ‬ثقافية‭ ‬تتجاوز‭ ‬الجغرافيا‭ ‬وتعيد‭ ‬تعريف‭ ‬الفن‭ ‬كحوار‭ ‬إنساني‭ ‬مستمر‭.‬

‭ ‬