حسبي الله ونعم الوكيل يا طرود بريدية ؟

حسبي الله ونعم الوكيل يا طرود بريدية ؟

لم تكن لدي الامكانية المالية لازور ابنتي التي لا تعرفني ولا اعرفها الا من خلال الصور وقد اصبح عمرها (35) سنة .وكلما انوي للسفر تتعرقل الظروف الاجتماعية  والدولية ..كنت اتواصل انا وزوجتي واسرتي معها عبر الرسائل البريدية والموبايل ..ولكن كنت ابعث لها ما اتمكن عليه مع الزملاء والزميلات الموفدين الى القاهرة ..الا ان زوجتي أم الشهيد هاني كانت تشتري لابنتي البعيدة كل ما له علاقة بالنسائية والشابات من الملابس وما يخص الاسرة ومن المنصور تحديدا ..واصبحت هناك حاجيات ممتازة تحتفظ بها ..وجاء الوقت لارسالها لابنتي التي تم ابلاغها اننا ارسلنا طردا بريديا فيه عباءة عدد /2 واحذية عدد /4 مختلفة الموديلات ودشداشة بيت عدد /4 وقطعتين قماش نوعية فاخرة الى جانب مواد متنوعة عدا العطور التي لم يسمح لنا بارسالها ..وتم الارسال الى القاهرة وابنتي تنتظر تلك الهدية من زوجة والدها الطيبة وام اخوانها المؤمنين، وشعرنا بالسعادة والارتياح النفسي ..وبعد ايام جاءت البشارة من مديري في قسم الاعلام في وزارة ..الذي طلب حضوري وهو يبشرني بالايفاد الى القاهرة بواجب رسمي ومن هناك تلتقي بابنتك ..عمل انساني جميل ودين في رقبتي لم يقم به اقرب الناس الي من الاثرياء ؟

لا اعرف كيف اصف اللقاء الخيالي الحلم الذي تم في القاهرة ..وجئت الى سكن ابنتي العروسة ووالدتها ..ولكن المهم انه قبل عودتي للعراق بيوم واحد قالت لي ابنتي شيماء ..

يابابا انا عايزه أكلمك في موضوع الحاجات اللي بعثتها طنط دليلة ليه ولماما وعوزه منك ترجعهم ..حرام عليكم تجرحونه واحنه مش عاوزين ملابس (روبوباكيا) اي من البالات ؟؟؟ واذا بها تجلب الحاجات وكانت غير الحاجيات التي اشتريناها من المنصور

الاحذية كعب عالي وواحد منها مكسور ..الستائر والمواد الاخرى تم تبديلها ..ورحت اقسم اليمين وانا صادق وقلت صحيح مبدليها اما هنا واما في العراق ..وطلبت ان ترميها في الزبالة واعطيتها مبلغ بدلا عنها وانا اقسم مرات ..وعاتبتها لماذا لم تقل لنا لما كلمناها ؟؟في الموبايل ؟؟ وعدت للعراق واخبرت أم هاني التي اتصلت في الحال واخبرتها بوجود الوصولات من تلك المحلات الراقية ..وزعلنا لان ابنتي لم تصدق ذلك

واذا تجمعني المصادفة مع احداهن التي تحدثت عن الطرود البريدية وتبديل المحتويات

وظهور عناصر مهمتها السرقة المالية بالتلاعب وسرقة او تبديل الطرود وتشخيص العناصر التي تم ايقافها عن العمل واحالتهم الى التحقيق واعتراف البعض بذلك وتسهيل هروب البعض الاخر ..وتذكرت شيماء ورحت اخبرها بذلك ..واذا بها تقول لام هاني

ياريت بابا ماكاش لمصر لكم دينكم ولي ديني وبابا علاء هو بابايه (خالها الذي رباها)

وحسبي الله ونعم الوكيل على العاملين في الطرود البريدية الذين كان لهم دوراً في انهاء علاقتنا كأب لم ير ابنته منذ الحمل والى ان بلغت سن (35) سنة.. ومات اللقاء قبل ان ينمو. وان اكثر الناس في العراق لا يخافون من غضب الله .

 شاكر عباس  – بغداد