


ترجمة: د. زهير ياسين شليبه
تداخل
يوهانس ف. يَنسِن 1873-1950 Johannes V. Jensen INTER-FERENS – 1901
الليلة الزرقاء ساكنة للغاية؛ أنا مستلقٍ أرِقٌ. السكون يتسع ويرنُّ. إنه صوتُ فراغِ آلاف الأميال. إنها مونولوجات فضاء تلتقي حلقاته بدوائر الزمان العديمة النغمات.
نَبضي، توتر قلبي الساخن يبقيني مستيقظاً لكني أفكر بشجاعة هادئة. قوةٌ تمر في أعصابي، وأنا مستلقٍ هامداً.
بهدوء باردٍ أفكر لفترة طويلة بالاضطراب الملتهب، الذي هو قدري. فجأة أشعرُ أني مدرك تماماً وبدون أن يمسني ألم لا يطاق يضرب وعيي ويتلاشى مرة أخرى.
غداً سأستيقظ مشحوناً بالشتائم وبرغبة الحياة ككل الصباحات من قبل، سأواجه طشت الغسيل، فرشاة أسنان، لبّيسة الحذاء وكل القصة – التبغ وأشعة الشمس وجعّة توبورج طازجة. ** إما أن تكون قمة السعادة الإنسانية هذه، مقلّدة بإتقان، أو أنها خيال غبي وحزين.
هوورا !عاش! أنا أُغَذّي عمليةَ تفكّك في رأسي، في كل مرة أتناولُ فيها الطعام. وعيي يعمل مقطّعاً. أنا أقطّعُ بدون إرادتي، رغماً عني. لا شيء حقيقي، لا شيء محترم.
لكن أبداً لم تكن هناك بهجة أعظم من تلك التي أشعرُ بها عند حيازة عقلي لمنظومة سكاكين. عندما يلتقي التصور عن استحالة مقارنة العالم بالاعتقاد بلا شيئية كلِّ الأشياء، فأنا أعيش.
صريرُ المَحاوِر هذا، هذا الاصطدام الشيطاني للصوت هو حياتي.
وعيي يُعبّر عن نفسه على أنه تداخل. إن العلاقة النقية بين كل الحقائق المحترمة هي بوابتي.
الليلة الزرقاء هادئة للغاية: أنا مستلق أرقٌ. السكون يتسع ويرنُّ. إنه صوت فراغ آلاف الأميال.
إنها مونولوجات الفضاء، الذي تلتقي حلقاته بدوائر الزمان العديمة النغمات.
—
* تداخل، تضارب، تأثير، تفاعل، تشويش، ارتدادات أو تلاطم، حيث يصور الشاعر المجتمع البشري مثل بحيرة تتلاطم فيها الأمواج، وعند رمي حجر فيها تتسع دوائر موجات الماء.
** توبورج ماركة جعّة دنمركية، طازجة من حنفية البرميل.
يوهانس ف. يَنسِن :1873-1950 كاتب دنمركي أُشتهر بنثره الرمزي والرصين كما هو واضح في روايته “سقوط الملك”1901، الحائزة على جائزة نوبل، 1941، وقصائده التي أطلقَ عليها تسمية “أساطير” ونشرها في مجموعته “قصائد 1906″، ومن نصوصه المهمة “فوجي ياما” الذي يصور لقاءَه صدفةً بالجبل المقدس في اليابان. وقد أصدر رواياتٍ، وقصصاً قصيرة، ومقالاتٍ، وما يسمى بالأساطير: قطع نثرية قصيرة بدون حدث حقيقي، لكن بموضوع واضح مثل ” فوجي ياما”، و”تداخل” الذي نقدمه لقرّاء العربية.
























