دلافين تساعد ذوي إعاقات في علاجهم

‭ ‬إيراندوبا‭ (‬البرازيل‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬في‭ ‬قلب‭ ‬منطقة‭ ‬الأمازون‭ ‬البرازيلية،‭ ‬يداعب‭ ‬لويز‭ ‬فيليبي‭ (‬27‭ ‬عاما‭) ‬دلفينا‭ ‬ورديا‭ ‬ويبتسم‭ ‬لالتقاط‭ ‬صورة‭ ‬معه‭… ‬فهذا‭ ‬الشاب‭ ‬المصاب‭ ‬بمتلازمة‭ ‬داون‭ ‬يتلقى‭ ‬جلسة‭ ‬ضمن‭ ‬علاج‭ ‬لا‭ ‬يشبه‭ ‬ما‭ ‬يوصَف‭ ‬في‭ ‬العادة‭ ‬وقد‭ ‬تغلّب‭ ‬على‭ ‬خوفه‭ ‬من‭ ‬النزول‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬نهر‭ ‬ريو‭ ‬نيغرو‭.‬

‭ ‬وينظم‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬نحو‭ ‬400‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة،‭ ‬دورات‭ ‬في‭ ‬إيراندوبا‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬أمازوناس‭ (‬شمال‭).‬

ويقول‭ ‬إيغور‭ ‬سيموس‭ ‬أندرادي‭ (‬49‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬مبتكر‭ ‬هذا‭ ‬العلاج‭ ‬بالدلافين،‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭: “‬إنه‭ ‬علاج‭ ‬تكميلي‭ ‬لا‭ ‬يحل‭ ‬محل‭ ‬العلاجات‭ ‬الأخرى‭”.‬

ويضيف‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ “‬إنه‭ ‬بديل‭ ‬غير‭ ‬تقليدي‭ ‬يبث‭ ‬البهجة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الأطفال‭ ‬والشباب،‭ ‬ويجعلهم‭ ‬على‭ ‬اتصال‭ ‬بالطبيعة‭ ‬ويمنحهم‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إيجادها‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭”.‬

‭ ‬توجد‭ ‬علاجات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬مع‭ ‬حيوانات‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى،‭ ‬لكن‭ ‬سيموس‭ ‬أندرادي‭ ‬يؤكد‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬العلاج‭ ‬هو‭ “‬الأوّل‭ ‬في‭ ‬العالم‭” ‬الذي‭ ‬تُستخدم‭ ‬فيه‭ ‬دلافين‭ ‬في‭ ‬موئلها‭ ‬الطبيعي‭. ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬البرنامج‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2006‭.‬

الدورات‭ ‬مجانية‭ ‬وتُمَوَّل‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬جهات‭ ‬راعية،‭ ‬وهي‭ ‬مخصصة‭ ‬للأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬متلازمة‭ ‬داون‭ ‬أو‭ ‬التوحد‭ ‬أو‭ ‬الشلل‭ ‬الدماغي،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬لذوي‭ ‬الإعاقات‭ ‬الجسدية‭. 

ويوضح‭ ‬إيغور‭ ‬سيموس‭ ‬أندرادي‭ ‬أنّ‭ ‬الجلسات‭ ‬مع‭ ‬الدلافين‭ ‬تساعد‭ ‬المرضى‭ ‬على‭ “‬تحسين‭ ‬توازنهم‭ ‬ومهاراتهم‭ ‬الحركية‭ ‬وتقوية‭ ‬عمودهم‭ ‬الفقري‭”‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ “‬شعورهم‭ ‬بأنهم‭ ‬مندمجون‭ ‬بالطبيعة‭”.  ‬ويضيف‭ “‬هنا،‭ ‬لا‭ ‬نعالج‭ ‬الأمراض،‭ ‬بل‭ ‬نعالج‭ ‬بشرا‭”.‬

تتحدث‭ ‬الاختصاصية‭ ‬في‭ ‬التربية‭ ‬العصبية‭ ‬هانا‭ ‬فرنانديز‭ ‬عن‭ ‬فوائد‭ ‬هذا‭ ‬العلاج‭ ‬لناحية‭ “‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭”‬،‭ ‬إذ‭ ‬يكون‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يتلقون‭ ‬هذا‭ ‬العلاج‭ “‬على‭ ‬تواصل‭ ‬مع‭ ‬آخرين‭ ‬خارج‭ ‬بيئتهم‭ ‬اليومية‭”‬،‭ ‬ومنهم‭ ‬منظمو‭ ‬الجلسات‭. ‬وقبل‭ ‬النزول‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬النهر،‭ ‬يمارس‭ ‬لويز‭ ‬فيليبي‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬ماناوس‭ ‬عاصمة‭ ‬أمازوناس،‭ ‬تمارين‭ ‬تنفس‭ ‬ويوغا‭ ‬ليسترخي‭. ‬تقول‭ ‬هانا‭ ‬فرنانديز‭ “‬لم‭ ‬يكن‭ ‬خائفا‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬بينما‭ ‬لم‭ ‬يجرؤ‭ ‬في‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬النزول‭ ‬إلى‭ ‬الماء‭”.  ‬ويطفو‭ ‬المرضى‭ ‬مرتدين‭ ‬سترات‭ ‬نجاة‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬نهر‭ ‬ريو‭ ‬نيغرو،‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬روافد‭ ‬نهر‭ ‬الأمازون،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تسبح‭ ‬الدلافين‭ ‬بين‭ ‬أرجلهم‭ ‬وترتفع‭ ‬إلى‭ ‬السطح‭ ‬أحيانا‭.‬

‭ ‬ولا‭ ‬حاجة‭ ‬لجذبها‭ ‬بالطعام،‭ ‬فهي‭ ‬تأتي‭ ‬بمحض‭ ‬إرادتها‭ ‬بدافع‭ ‬الفضول،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الحال‭ ‬عندما‭ ‬يسبح‭ ‬أطفال‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬النهر‭.‬

‭ ‬وتُنظَّم‭ ‬هذه‭ ‬الجلسات‭ ‬بعد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬المعهد‭ ‬البرازيلي‭ ‬للبيئة‭ ‬والموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬المتجددة‭ (‬إيباما‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬هيئة‭ ‬رقابية‭ ‬رسمية‭.‬

‭ ‬