المهاجرون‭ ‬فسيفساء‭ ‬لهم‭ ‬عودة- د. نزار محمود

يتنوع‭ ‬المغتربون‭ ‬العراقيون‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬اوروبا،‭ ‬ومنها‭ ‬ألمانيا‭ ‬مثلاً،‭ ‬في‭ ‬مشاربهم‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬دفعتهم‭ ‬الى‭ ‬هجرة‭ ‬وطنهم‭ ‬والعيش‭ ‬خارج‭ ‬ذلك‭ ‬الوطن‭. ‬فالعراقيون‭ ‬المغتربون‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬المانيا‭ ‬يمثلون‭ ‬أجيالاً،‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬النسبة‭ ‬الأكبر‭ ‬فيهم،‭ ‬هم‭ ‬ممن‭ ‬أتى‭ ‬ألمانيا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬الماضية‭ ‬لأسباب‭ ‬تنوعت‭ ‬بين‭ ‬أمنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وسياسية،‭ ‬ورغبة‭ ‬في‭ ‬حرية‭ ‬العيش‭ ‬والحياة‭.‬

في‭ ‬زوايا‭ ‬المدن‭ ‬الالمانية‭ ‬ومقاهيها‭ ‬تقابلك‭ ‬وجوه‭ ‬عراقية‭ ‬تنوعت‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬والتأهيل‭ ‬ودوافع‭ ‬الهجرة‭ ‬وحكايات‭ ‬العيش‭.‬

ففي‭ ‬تصور‭ ‬افتراضي‭ ‬يجتمع‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬تلتقي‭ ‬عبر‭ ‬الزوم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬المغتربين‭ ‬يبدأون‭ ‬لقاءهم‭ ‬وحواراتهم‭ ‬بحمية‭ ‬عراقية‭ ‬ويسلمون‭ ‬على‭ ‬بعضهم‭ ‬بحرارة‭ ‬وطيبة‭. ‬من‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أعد‭ ‬اللقاء‭ ‬قد‭ ‬هيأ‭ ‬مقطعاً‭ ‬من‭ ‬اغنية‭ ‬سعدون‭ ‬جابر،‭ ‬أجمعتهم‭ ‬على‭ ‬ذرف‭ ‬دموع‭ ‬الحنين‭ ‬الى‭ ‬عراقهم،‭ ‬حيث‭ ‬ينوح‭ ‬المقطع‭:‬

اللي‭ ‬مضيع‭ ‬ذهب،‭ ‬بسوق‭ ‬الذهب‭ ‬يلقاه،‭ ‬واللي‭ ‬مفارق‭ ‬محب،‭ ‬يمكن‭ ‬سنة‭ ‬وينساه،‭ ‬بس‭ ‬المضيع‭ ‬وطن،‭ ‬وين‭ ‬الوطن‭ ‬يلقاه،‭ ‬الله‭ ‬يا‭ ‬هل‭ ‬الوطن‭ ‬شمسوي‭ ‬بي‭ ‬الله“‭.‬

كان‭ ‬بين‭ ‬المجتمعين‭ ‬على‭ ‬الشاشة،‭ ‬السيد‭ ‬عزيز،‭ ‬وهو‭ ‬رجل‭ ‬قد‭ ‬تجاوز‭ ‬الثمانين،‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬أتوا‭ ‬الى‭ ‬المانيا‭ ‬بداية‭ ‬الستينات،‭ ‬هرباً‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬عبدالكريم‭ ‬قاسم،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬يحب‭ ‬النظام‭ ‬الملكي‭ ‬ويجل‭ ‬ساسته‭. ‬وكان‭ ‬فد‭ ‬ظهر‭ ‬بقربه‭ ‬“ابراهيم”‭ ‬ممن‭ ‬سبقه‭ ‬الى‭ ‬المانيا،‭ ‬ويكبره‭ ‬ببعض‭ ‬السنين‭ ‬عمراً‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬لديه‭ ‬ميول‭ ‬يسارية‭ ‬محظورة‭ ‬على‭ ‬أيام‭ ‬نوري‭ ‬السعيد‭. ‬

خليل”‭ ‬يرفع‭ ‬اشارة‭ ‬يده‭ ‬راغباً‭ ‬في‭ ‬الكلام‭: ‬اسمحوا‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬أقول،‭ ‬أن‭ ‬الزعيم‭ ‬الوطني‭ ‬عبدالكريم‭ ‬قاسم‭ ‬قد‭ ‬جرى‭ ‬قتله‭ ‬ظلماً‭ ‬وعدواناً،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتمناه‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬أبناء‭ ‬شعبه‭ ‬وتطلعاته‭ ‬العربية‭. ‬ولكن،‭ ‬يصرخ‭ ‬“عدنان”‭ ‬ألم‭ ‬يكن‭ ‬قاسم‭ ‬دكتاتوراً‭ ‬عسكرياً،‭ ‬شجع‭ ‬على‭ ‬تسميته‭ ‬بالزعيم‭ ‬الأوحد،‭ ‬وسمح‭ ‬للشيوعيين‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الشارع‭ ‬السياسي‭ ‬وغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬قتل‭ ‬القوميين‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭.‬

عماد‭ (‬عراقي‭ ‬مغترب‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬كردية‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬هاجر‭ ‬نهاية‭ ‬الستينات‭ ‬الى‭ ‬المانيا‭): ‬يا‭ ‬جماعة،‭ ‬آني‭ ‬ما‭ ‬لي‭ ‬علاقة‭ ‬بأي‭ ‬حزب،‭ ‬ترى‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬بالعراق‭ ‬ومع‭ ‬استلام‭ ‬حزب‭ ‬البعث‭ ‬الحكم‭ ‬صارت‭ ‬واضحة‭ ‬بتوجهها‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭.‬

أياد‭ (‬يجيبه‭): ‬يعني‭ ‬شنو،‭ ‬توجه‭ ‬قومي‭ ‬عربي؟‭ ‬مو‭ ‬اكثر‭ ‬ابناء‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬عرب؟‭ ‬يعني‭ ‬غلط‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬العراق‭ ‬بلد‭ ‬عربي؟

محمود‭: ‬اخي‭ ‬بس‭ ‬هناك‭ ‬مواطنين‭ ‬اكراد‭ ‬وتركمان‭ ‬وغيرهم‭. ‬ما‭ ‬يجوز‭ ‬نتجاوز‭ ‬خصوصيات‭ ‬قومياتهم‭.‬

أياد‭: ‬ومن‭ ‬قال‭ ‬لك‭ ‬ان‭ ‬العراق‭ ‬العربي‭ ‬سوف‭ ‬يتجاوز‭ ‬خصوصيات‭ ‬الاقليات‭ ‬القومية؟

مدير‭ ‬اللقاء‭: ‬يا‭ ‬جماعة‭ ‬على‭ ‬كيفكم‭. ‬نحن‭ ‬عراقيين‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬المانيا‭. ‬احجونا‭ ‬عن‭ ‬اوضاعكم‭ ‬وكيف‭ ‬نقدر‭ ‬نخدم‭ ‬العراق؟

سلمان‭: ‬يابا،‭ ‬اي‭ ‬عراق‭ ‬نخدم؟‭ ‬ليش‭ ‬هو‭ ‬بقى‭ ‬بلد‭ ‬اسمه‭ ‬العراق؟‭ ‬اشوف‭ ‬كلها‭ ‬طائفية‭ ‬وبوق‭ ‬ونهب‭ ‬ورشاوي،‭ ‬وايدك‭ ‬ليك‭ ‬وما‭ ‬عليك‭.‬

علي‭: ‬على‭ ‬كيفك‭ ‬اخي‭. ‬العراق‭ ‬باقي‭ ‬بحضارته‭ ‬وشعبه،‭ ‬واذا‭ ‬يمر‭ ‬بين‭ ‬فترة‭ ‬واخرى‭ ‬بأوضاع‭ ‬مو‭ ‬طبيعية،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬اننا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬ننسى‭ ‬العراق‭.‬

عمر‭: ‬والله‭ ‬هذا‭ ‬حجي‭ ‬معقول،‭ ‬بس‭ ‬لازم‭ ‬احنا‭ ‬نسوي‭ ‬شي‭ ‬حتى‭ ‬نساهم‭ ‬بعودة‭ ‬المياه‭ ‬الوطنية‭ ‬الى‭ ‬مجاريها‭. ‬الانتخابات‭ ‬القادمة‭ ‬ان‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬تكون‭ ‬نزيهة‭ ‬وشفافة‭ ‬ووطنية‭ ‬جامعة،‭ ‬وان‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬يصير‭ ‬عندنا‭ ‬كهرباء‭ ‬وفرص‭ ‬عمل،‭ ‬ونرجع‭ ‬نصدر‭ ‬غاز‭ ‬وتمر،‭ ‬وما‭ ‬نحتاج‭ ‬لا‭ ‬لمقاومة‭ ‬شعبية‭ ‬ولا‭ ‬لحرس‭ ‬قومي‭ ‬ولا‭ ‬للجيش‭ ‬الشعبي‭ ‬ولا‭ ‬لحشد‭ ‬الجهاد‭ ‬الكفائي‭.‬

أحد‭ ‬المشاركين‭: ‬يا‭ ‬جماعة،‭ ‬ترى‭ ‬بعد‭ ‬عشر‭ ‬دقائق‭ ‬تبدأ‭ ‬لعبة‭ ‬العراق‭ ‬ضد‭ “‬طرطميس‭!!”‬،‭ ‬ان‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬نفوز‭ ‬ونتوحد‭.‬

مع‭ ‬السلامة‭ ‬شباب‭!‬

برلين،‭ ‬18‭.‬02‭.‬2025