
الرباط – عبدالحق بن رحمون
أكد عبد الرحيم هومي، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، على الأهمية الاستراتيجية للفرص الاستثمارية التي تتيحها استراتيجية 2020-2030 للمستثمرين الخواص، سواء في تطوير صناعة الخشب أو تثمين المنتجات الغابوية الأخرى. وقال إن الاستثمار في القطاع الغابوي لا يقتصر فقط على حماية النظم البيئية، بل يمثل أيضًا رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يساهم في خلق قيمة مضافة، ويوفر فرص عمل، ويحفز الابتكار.
وأبرز المسؤول المغربي خلال ترأسه تظاهرة انعقدت بالرباط جمعت أكثر من 100 مشارك، من بينهم ممثلون عن مؤسسات وطنية ودولية، وخبراء في المجال الغابوي، ومقاولين شباب، أن هذه المبادرة تروم إلى تعزيز الإنتاج المحلي لتلبية حاجيات السوق الوطنية، والحد من التبعية للواردات. ومن خلال تشجيع الاستثمارات في هذا القطاع، تسعى الاستراتيجية إلى تحفيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل، مع استغلال الموارد الغابوية بطريقة مستدامة.
وبمناسبة الاحتفاء بالفائزين في النسخة الثانية من مسابقة “كَرين ستارتاب” لدعم المشاريع الشبابية المبتكرة الخضراء في المجال البيئي، سلط المدير العام ، الضوء على الجهود للوكالة الوطنية للمياه والغابات والدور المحوري للاستثمار الخاص في تنمية الغابات، أكد المسؤول المغربي أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل فرصة واعدة لتحقيق مكاسب اقتصادية مع تعزيز قدرة الساكنة المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية.
وأشار المدير العام إلى أن المخطط المديري للاستثمار الغابوي في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي تم تطويره بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، يعد دعامة أساسية لتنظيم وتوجيه الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي. إذ يسهل هذا المخطط إشراك القطاع الخاص، وتنمية سلاسل القيمة مثل السياحة البيئية، وصناعة الفلين، والنباتات العطرية والطبية، وقطاع الأخشاب، إضافةً إلى دعم الابتكار الأخضر.
تجدر الإشارة أن هذه التظاهرة تنظم بشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، في إطار تنفيذ استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” التي تهدف إلى تعزيز الابتكار الأخضر وريادة المشاريع المستدامة.
وتخلل هذا الاجتماع، إقامة حفل تكريمي على شرف خمسة فائزين بالنسخة الثانية من مسابقة “كَرين ستارتاب” اعترافًا بابتكاراتهم والتزامهم في مجال المشاريع البيئية، حيث تم انتقاء 20 مشروعًا مبتكرًا يقوده شباب مغاربة في مجالات السياحة البيئية، وتثمين المنتجات الغابوية، والابتكار الأخضر. وتعكس هذه المشاريع حلولًا مستدامة لحماية البيئة، مع توفير فرص اقتصادية جديدة، في خطوة تجسد رؤية مشتركة تجمع بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على النظم البيئية والتزام الجيل الجديد من رواد الأعمال بتطوير حلول مستدامة تسهم في بناء اقتصاد أخضر مزدهر.
وتجدر الاشارة بهذه المناسبة إلى أن تنظيم هذه المسابقة قد تم بشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والقرض الفلاحي للمغرب، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات، مما أتاح الفرصة لـ20 مشروعًا مبتكرًا يقوده شباب مغاربة في مجالات السياحة البيئية، وتثمين المنتجات الغابوية، والابتكار الأخضر.
وعلى هامش هذا الحدث الهام، تم تنظيم ندوتين متخصصتين استعرضتا قضايا أساسية تهم القطاع ورواد الأعمال الشباب. وتناولت الندوة الأولى حملت عنوان “المقاولة الخضراء والولوج إلى التمويل”، حيث تم استعراض الفرص التمويلية المتاحة للشركات الناشئة في المجال البيئي، بالإضافة إلى الآليات التي تسهل وصولها إلى التمويل. كما تم التطرق إلى التحديات التي يواجهها رواد الأعمال الشباب في هذا المجال، مع مناقشة الحلول التي يمكن أن تشجع على جذب الاستثمارات في المشاريع البيئية المستدامة.

أما الندوة الثانية التي تمحورت حول “الاستثمار والتدبير المستدام للغابات”، فقد تم تسليط الضوء على أولويات المخطط التوجيهي للاستثمار في القطاع الغابوي والفرص التي يوفرها للقطاع الخاص. كما تم النقاش حول أهمية جذب الاستثمارات لضمان استدامة الموارد الغابوية، والسبل التي يمكن من خلالها تعزيز مشاركة القطاع الخاص في هذا المجال الحيوي.
وتعكس هذه التظاهرة إرادة الوكالة الوطنية للمياه والغابات وشركائها في تعزيز التدبير المستدام للغابات، إلى جانب تشجيع الابتكار والمشاريع الخضراء. كما أنها تجسد حيوية ودينامية جيل جديد المقاولين الشباب الذين يسعون للمساهمة في التحول البيئي وبناء مستقبل أكثر استدامة وشمولية.
























