
بغداد – الزمان
بدأت السلطات الصحية في العراق تنفيذ حملات التعفير والتطهير في حقول مربي الجاموس، بعد تفشي مرض الحمى القلاعية، الذي أثار قلق المربين وأدى إلى خسائر فادحة في قطاع الثروة الحيوانية. فقد انتشرت الإصابات في عدة محافظات، أبرزها بابل ونينوى والبصرة، مما استدعى استنفار الجهات البيطرية والرقابية لاتخاذ تدابير عاجلة للحد من انتشار المرض.
في بابل، رافقت الفرق البيطرية مربي الجاموس في منطقة العيفار وسط مدينة الحلة، حيث جرت عمليات مسح ميدانية شاملة لتعقيم الحظائر وتقديم الإرشادات الصحية للمربين، فيما نفذت فرق الرقابة الصحية حملات تفتيش على محلات الجزارة لضمان الالتزام بشروط السلامة الصحية. وتأتي هذه الإجراءات بعد تعرض المنطقة لكارثة غير مسبوقة، مع تسجيل نفوق أعداد كبيرة من الجواميس بسبب ما وصفه بعض المربين بأنه “فيروس غامض”، وسط شكاوى من تأخر الاستجابة الحكومية لاحتواء الأزمة. وفي نينوى، أعلنت السلطات البيطرية اتخاذ إجراءات مشددة، شملت إيقاف حركة الحيوانات في مناطق غرب الموصل، بعد تسجيل إصابات مؤكدة في بلدة بادوش.. أما في البصرة، فقد سجلت المحافظة حالات إصابة بمرض الحمى القلاعية، خصوصًا في المناطق الشمالية. وفي ظل تفاقم الأزمة، يواجه مربو الجاموس تحديًا إضافيًا يتمثل في كيفية التخلص من الحيوانات النافقة، حيث يلجأ بعضهم إلى رمي الجثث في الطرقات العامة، مما يزيد من مخاطر انتشار العدوى. في المقابل، تسعى الجهات البيطرية والبلدية إلى جمع الجثث وإتلافها وفق الإجراءات الصحية المعتمدة، إلا أن التأخر في عمليات الإزالة يهدد بتحول المنطقة إلى بؤرة موبوءة بالأمراض. وفي استجابة حكومية للأزمة، وجه رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، بتشكيل لجنة تحقيقية لمتابعة تطورات تفشي الحمى القلاعية. وأعلنت وزارة الزراعة اتخاذ إجراءات صارمة لمنع حركة الحيوانات المصابة من بغداد إلى المحافظات الأخرى وبالعكس لمدة 14 يومًا، في خطوة تهدف إلى كبح انتشار المرض. في سياق متصل، سجلت وزارة الزراعة إصابات في بغداد، لا سيما في مناطق الفضيلية وجرف النداف وحي الوحدة والنهروان. وذكرت الوزارة أن الإجراءات الوقائية شملت استنفار الكوادر البيطرية لرش الحضائر بمضادات الفيروسات، وتقديم العلاجات اللازمة للحيوانات المصابة. وأوضحت أن المرض يؤثر بشكل أكبر على صغار الجاموس، حيث بلغت نسبة الوفيات نحو 5%، وهي نسبة لا تزال ضمن الحدود الطبيعية، وفق تأكيدات الجهات الصحية.
























