
إصعدي وياي والكروه على حسابي – سناء وتوت
عابرة في حال سبيلي، عندما داهم ذائقتي، تخبط نغمي، لا يرتقي حتى لتسميته غناءً هابطاً، صادر عن حفلة عرس في منطقة شعبية: «إصعدي وياي والكروه على حسابي» وهي نوع من محدودية في الرؤى الجمالية، على حافة القبح. إنها جريمة تماثل تفجير قنبلة عفن آسن وسط طلبة المدارس والمراهقين، تدق أسفيناً بينهم والرهافة… تثلم رقة الجيل الذي تربى على رائحة القهوة المنبعثة من قصائد مظفر النواب وعود محمد جواد أموري وصوت ياس خضر: «مرينه بيكم حمد وإحنه بغطار الليل.. وإسمعنا دك إكهوه وشمينه ريحة هيل». إنه ليس Pop Art بل عدوان على الذوق العام.. للفرد والمجتمع، لا أقول يجب منعه؛ لأنني سأدخل في نطاق القمع القسري، بل أدعو الى تشجيع المحتوى الهادف، لتفنيد الطروحات الهابطة بالمقارنة بين رفعة «يا حريمة» وتدني «صمون عشرة بألف». فالمبدأ التجاري المعروف.. عرض وطلب.. مشروع حضاري، متروك للمجتمع، حتى لو شاء أن ينحر ذوقه متغنياً بـ «العكربة» الهوجاء، ونابذاً لوعة الفراق التأملي ذي الأسى الرقيق في «أفز بالليل.. نص الليل وأهجس نار بضلوعي.. ووجد بيدي ما ألكاك وأسكي فراشي بدموعي.. أوجد بيدي أدورنك.. أشوفن فارغ إمجانك.. لا ليلي عكب عيناك ليل ولا نهاري نهاري.. عمري الما إنكضة وياك حفنة تبن ما يساوي».
كم عاشق جلده الهجر وتغنى بـ «أفز بالليل» تعيد له توازنه العاطفي وسط المجتمع، فهل يتوفر هذا التدفق الروحي في زخم من حزمة «إصعدي وياي والكروة على حسابي» أو «صمون عشرة بألف» أو «العكربة» أو سوها من سقط متاع الألحان.
























