العاهل الأردني يستقبل ميقاتي محذرا من حرب إقليمية كلفتها كبيرة

عمان‭- ‬جنيف‭- ‬الزمان‭ ‬

حذر‭ ‬العاهل‭ ‬الأردني‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الثاني‭ ‬خلال‭ ‬استقباله‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬تصريف‭ ‬الاعمال‭ ‬اللبناني‭ ‬نجيب‭ ‬ميقاتي‭ ‬الاثنين‭ ‬في‭ ‬عمان‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬وتوسعها‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬‮«‬سيدفع‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬بيان‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬الديوان‭ ‬الملكي،‭ ‬امس،‭ ‬إن‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬‮«‬استمرار‭ ‬وتوسع‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬لبنان،‭ ‬الذي‭ ‬سيدفع‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية‭ ‬ستكون‭ ‬كلفتها‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الجميع‮»‬‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬تبذل‭ ‬‮«‬أقصى‭ ‬الجهود‭ (..) ‬لوقف‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬لبنان‮»‬‭.‬

وشدّد‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الأردن‭ ‬للبنان‭ ‬وسيادته،‭ ‬مؤكدا‭ ‬الاستعداد‭ ‬لتقديم‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬‮«‬للأشقاء‭ ‬اللبنانيين،‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬معاناتهم‮»‬‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬قدر‭ ‬ميقاتي‭ ‬دعم‭ ‬الأردن‭ ‬للبنان‭ ‬‮«‬في‭ ‬كل‭ ‬المراحل،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬يبذلها‭ ‬لوقف‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬لبنان‭ ‬وشعبه‮»‬‭ ‬خصوصا‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬‮«‬عبر‭ ‬الجسر‭ ‬الجوي‭ ‬بين‭ ‬عمان‭ ‬وبيروت‭ ‬لإغاثة‭ ‬النازحين‮»‬‭.‬

وأرسل‭ ‬الأردن‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬تسع‭ ‬طائرات‭ ‬محملة‭ ‬140‭ ‬طنا‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والإغاثية‭ ‬والأدوية‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية‭.‬

وأتت‭ ‬زيارة‭ ‬ميقاتي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭.‬

فيما‭ ‬شددت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الاثنين‭ ‬على‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬وغزة‭ ‬لمنع‭ ‬اندلاع‭ ‬نزاع‭ ‬إقليمي‭ ‬أوسع‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭.‬

وقال‭ ‬مفوض‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬السامي‭ ‬لشؤون‭ ‬اللاجئين‭ ‬فيليبو‭ ‬غراندي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬وقفا‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬مدعوما‭ ‬بعملية‭ ‬سلام‭ ‬ذات‭ ‬معنى‭.. ‬هو‭ ‬الطريقة‭ ‬الوحيدة‭ ‬لكسر‭ ‬دوامة‭ ‬العنف‭ ‬والكراهية‭ ‬والمعاناة‮»‬‭.‬

وشدد‭ ‬في‭ ‬مستهل‭ ‬الاجتماع‭ ‬السنوي‭ ‬للجنة‭ ‬التنفيذية‭ ‬التابعة‭ ‬لمفوضية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬السامية‭ ‬لشؤون‭ ‬اللاجئين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وحده‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬‮«‬منع‭ ‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية‭ ‬كبيرة‭ ‬تحمل‭ ‬تداعيات‭ ‬عالمية‮»‬‭.‬

وجاءت‭ ‬تصريحاته‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬الهجمات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬عناصر‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬حيث‭ ‬قُتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1300‭ ‬شخص‭ ‬ونزح‭ ‬نحو‭ ‬مليون‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر،‭ ‬بحسب‭ ‬مسؤولين‭ ‬لبنانيين‭.‬

بدأ‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬إطلاق‭ ‬قذائف‭ ‬باتّجاه‭ ‬شمال‭ ‬إسرائيل‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬‮«‬إسنادا‮»‬‭ ‬لغزة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬هجوم‭ ‬هجوم‭ ‬حماس‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬الذي‭ ‬أشعل‭ ‬فتيل‭ ‬الحرب‭ ‬المدمّرة‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

البؤس‭ ‬يُضاف‭ ‬إلى‭ ‬البؤس

ودفع‭ ‬التبادل‭ ‬اليومي‭ ‬للقصف‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬السكان‭ ‬للنزوح‭ ‬من‭ ‬طرفي‭ ‬الحدود‭ ‬قبل‭ ‬التصعيد‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬عندما‭ ‬تعهّد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬سحق‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬للسماح‭ ‬بعودة‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬الذين‭ ‬نزحوا‭ ‬جراء‭ ‬العنف‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم‭.‬

وقال‭ ‬غراندي‭ ‬‮«‬لعلكم‭ ‬رأيتم‭ ‬الصور‭ ‬وسمعتم‭ ‬الأرقام،‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬النازحين‭ ‬داخل‭ ‬لبنان‭ ‬يفرون‭ ‬من‭ ‬الضربات‭ ‬الجوية‭ ‬الإسرائيلية‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬بات‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬المدنيين‭ ‬والمقاتلين‭ ‬أمرا‭ ‬لا‭ ‬معنى‭ ‬له‭ ‬تقريبا‮»‬‭.‬

وندد‭ ‬غراندي‭ ‬الذي‭ ‬عاد‭ ‬للتو‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا،‭ ‬بالهجمات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإغاثة‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬موظفَين‭ ‬في‭ ‬المفوضية‭ ‬قتلا‭ ‬بضربة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬على‭ ‬لبنان‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬وإلى‭ ‬226‭ ‬موظفا‭ ‬في‭ ‬الأونروا‭ ‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الأخير‭.‬