‭ ‬قرار‭ ‬أوربي‭ ‬نادر‭ ‬بشأن‭ ‬الأفغانيات‭ ‬وموسكو‭ ‬تأمل‭ ‬بتنسيق‭ ‬أمني‭ ‬مع‭ ‬طالبان

دعوة‭ ‬روسية‭ ‬لإزالة‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭ ‬عن‭ ‬افغانستان

فيينا‭- ‬موسكو‭ – ‬الزمان‭ ‬

قضت‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الأوروبية‭ ‬الجمعة‭ ‬بأن‭ ‬الجنسية‭ ‬والجنس‭ ‬‮«‬كافيان‮»‬‭ ‬لدولة‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لمنح‭ ‬حق‭ ‬اللجوء‭ ‬للنساء‭ ‬الأفغانيات‭ ‬بسبب‭ ‬الاجراءات‭ ‬التمييزية‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬عليهن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حكم‭ ‬طالبان‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬التابعة‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬‮«‬يحق‭ ‬للسلطات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬اعتبار‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الضروري‭ ‬إثبات‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬خطرا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتعرض‭ ‬مقدِّمة‭ ‬الطلب‭ ‬فعليا‭ ‬لأعمال‭ ‬اضطهاد‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عودتها‭ ‬إلى‭ ‬بلدها‭ ‬الأصلي‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬القرار‭ ‬‮«‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬نأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬جنسيتها‭ ‬ونوعها‭ ‬الاجتماعي‭ ‬فقط‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬واستجابت‭ ‬المحكمة،‭ ‬التي‭ ‬يقع‭ ‬مقرها‭ ‬في‭ ‬لوكسمبورغ،‭ ‬لإحالة‭ ‬من‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬النمساوية‭ ‬بعد‭ ‬رفض‭ ‬السلطات‭ ‬هناك‭ ‬الاعتراف‭ ‬بوضع‭ ‬اللاجىء‭ ‬لامرأتين‭ ‬أفغانيتين‭.‬‮ ‬‭ ‬وذكرت‭ ‬المحكمة‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بالزواج‭ ‬القسري،‭ ‬الذي‭ ‬يشبه‭ ‬شكلا‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬العبودية،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الافتقار‭ ‬إلى‭ ‬الحماية‭ ‬ضد‭ ‬العنف‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والعنف‭ ‬المنزلي‮»‬،‭ ‬فهذه‭ ‬‮«‬أعمال‭ ‬اضطهاد‮»‬‭. ‬وعلى‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الأثر‭ ‬التراكمي‭ ‬والتطبيق‭ ‬المتعمد‭ ‬والمنهجي‮»‬‭ ‬للتدابير‭ ‬التمييزية‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الحرمان‭ ‬الصارخ‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬الأساسية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالكرامة‭ ‬الإنسانية‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد،‭ ‬تمنح‭ ‬السويد‭ ‬وفنلندا‭ ‬والدنمارك‭ ‬بالفعل‭ ‬وضع‭ ‬اللاجئ‭ ‬للنساء‭ ‬الأفغانيات‭.‬‮ ‬‭ ‬بينما‭ ‬تبقى‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمنح‭ ‬وضع‭ ‬اللجوء‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬القيام‭ ‬بذلك،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬المحكمة‭ ‬الأوروبية‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬سيشكل‭ ‬سابقة‭. ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬قضت‭ ‬المحكمة‭ ‬الوطنية‭ ‬للجوء،‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬جميع‭ ‬النساء‭ ‬الأفغانيات‮»‬‭ ‬باعتبارهن‭ ‬‮«‬مجموعة‭ ‬اجتماعية‮»‬‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬يحصلن‭ ‬على‭ ‬اللجوء‭. ‬منذ‭ ‬عودتها‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬2021،‭ ‬تطبّق‭ ‬الحركة‭ ‬تفسيرها‭ ‬المتشدد‭ ‬للشريعة،‭ ‬وخصوصا‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬النساء،‭ ‬بينما‭ ‬تندّد‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بسياسات‭ ‬تكرّس‭ ‬التمييز‭ ‬و»الفصل‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‮»‬‭. ‬وأغلقت‭ ‬سلطات‭ ‬الحركة‭ ‬الثانويات‭ ‬ثم‭ ‬الجامعات‭ ‬أمام‭ ‬النساء،‭ ‬وكذلك‭ ‬المتنزّهات‭ ‬وصالات‭ ‬الرياضة‭ ‬والحمامات‭. ‬ودعا‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الروسي‭ ‬سيرغي‭ ‬لافروف‭ ‬الجمعة‭ ‬الغرب‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬أفغانستان‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسلطة‭ ‬طالبان‭ ‬وتولي‭ ‬‮«‬المسؤولية‮»‬‭ ‬عن‭ ‬جهود‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬وقال‭ ‬مدير‭ ‬جهاز‭ ‬الأمن‭ ‬الفدرالي‭ ‬الروسي‭  (‬اف اس بي‭) ‬ألكسندر‭ ‬بوتنيكوف‭ ‬الجمعة‭ ‬إنه‭ ‬يرغب‭ ‬برؤية‭ ‬تعاون‭ ‬‮«‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الطرفين‮»‬‭ ‬مع‭ ‬الأجهزة‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬ذكرت‭ ‬وكالات‭ ‬أنباء‭ ‬رسمية‭. ‬وتوجّه‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأفغاني‭ ‬أمير‭ ‬خان‭ ‬متقي‭ ‬إلى‭ ‬موسكو‭ ‬لإجراء‭ ‬محادثات‭. ‬وقال‭ ‬لافروف‭ ‬أيضا‭ ‬إن‭ ‬روسيا‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬بأن‭ ‬تقيم‭ ‬‮«‬بلدان‭ ‬ثالثة‮»‬‭ ‬قواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬أو‭ ‬تؤسس‭ ‬منشآت‭ ‬عسكرية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬لها‭ ‬‮«‬تحت‭ ‬ذريعة‭ ‬كانت‮»‬‭. ‬

وتتجه‭ ‬موسكو‭ ‬إلى‭ ‬إزالة‭ ‬تصنيفها‭ ‬لطالبان‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬إرهابية‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬خطوة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬موسكو‭ ‬وكابول‭.‬

وقال‭ ‬لافروف‭ ‬‮«‬نحض‭ ‬البلدان‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬الاعتراف‭ ‬بمسؤوليتها‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬بعد‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬ورفع‭ ‬قيود‭ ‬العقوبات‭ ‬وإعادة‭ ‬أصول‭ ‬كابول‭ ‬التي‭ ‬تمّت‭ ‬مصادرتها‮»‬‭.‬

وتخضع‭ ‬طالبان‭ ‬لعقوبات‭ ‬غربية‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين،‭ ‬وهي‭ ‬إجراءات‭ ‬فُرضت‭ ‬بداية‭ ‬لتقييد‭ ‬تمويل‭ ‬القاعدة‭ ‬وتنظيمات‭ ‬أخرى‭ ‬مصنّفة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬إرهابية‮»‬‭.‬

وأعرب‭ ‬المبعوث‭ ‬الروسي‭ ‬المعني‭ ‬بملف‭ ‬أفغانستان‭ ‬زامر‭ ‬كابولوف‭ ‬عن‭ ‬أمله‭ ‬بأن‭ ‬يتم‭ ‬‮«‬الإعلان‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭ ‬جدا‮»‬‭ ‬عن‭ ‬‮«‬قرار‭ ‬نهائي‮»‬‭ ‬بإزالة‭ ‬الحركة‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬روسيا‭ ‬السوداء‭ ‬للمنظمات‭ ‬‮«‬الإرهابية‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ذكرت‭ ‬وكالات‭ ‬إخبارية‭ ‬رسمية‭.‬

وجاءت‭ ‬تصريحات‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬استضافت‭ ‬روسيا‭ ‬منتدى‭ ‬دبلوماسيا‭ ‬سنويا‭ ‬بشأن‭ ‬أفغانستان‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬مبعوثون‭ ‬من‭ ‬طالبان‭ ‬وبلدان‭ ‬مجاورة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وآسيا‭ ‬الوسطى‭.‬

وعززت‭ ‬موسكو‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬طالبان‭ ‬منذ‭ ‬عادت‭ ‬الحركة‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬بعد‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأميركي‭ ‬من‭ ‬البلاد‭.‬

شنّ‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬حربا‭ ‬استمرت‭ ‬عقدا‭ ‬على‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬المقاتلين‭ ‬الإسلاميين‭ ‬الذين‭ ‬أصبحوا‭ ‬لاحقا‭ ‬قادة‭ ‬طالبان‭. ‬يرى‭ ‬مؤرّخون‭ ‬أيضا‭ ‬بأن‭ ‬الحرب‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭.‬