كيف ستتعامل إسرائيل مع الهجوم الصاروخي الايراني؟

واشنطن (أ ف ب) – دفع تهديد إسرائيل بالرد على الضربة الصاروخية التي تلقتها من إيران بالمسؤولين الدوليين إلى البحث عن وسائل لتجنب الوقوع في حرب إقليمية شاملة.

وكالة فرانس برس تحدثت مع خمسة خبراء حول حسابات إيران وخيارات إسرائيل والمخاوف من مزيد من التصعيد.

– لماذا أمرت إيران بالضربة الصاروخية؟

وجهت إسرائيل سلسلة من الضربات المهينة للجمهورية الإسلامية طوال العام الماضي جعلت الاستراتيجية الايرانية لبناء حلف في الشرق الأوسط تترنح.

ويضم التحالف المدعوم من إيران والمعروف باسم “محور المقاومة” حركة حماس الفلسطينية وحزب الله في لبنان والمتمردين الحوثيين في اليمن وجماعات مسلحة أخرى في العراق وسوريا.

ويشن الجيش الاسرائيلي حربا على حماس في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي في أعقاب هجوم حماس غير المسبوق على إسرائيل، بينما اغتيل الزعيم السياسي للحركة إسماعيل هنية في طهران في تموز/يوليو.

في لبنان، أدى تفجير أجهزة النداء والضربات الجوية العنيفة واغتيال زعيم حزب الله حسن نصرالله في الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى إضعاف الحزب المدعوم من إيران بشدة.

وبعد ضربة إسرائيلية استهدفت القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق في نيسان/أبريل، ردت طهران للمرة الأولى بإطلاق 300 صاروخ وطائرة مسيرة على إسرائيل تم اعتراض غالبيتها.

وشهد هجوم الثلاثاء إطلاق 200 صاروخ آخر، أحدثت أيضا تأثيرا عسكريا محدودا، ما يعني أنها كانت “رمزية” إلى حد كبير، وفقا لكاي كامبل، المسؤول السابق في الاستخبارات الأميركية الذي عمل على ملفات تتعلق بإيران.

وقال كامبل لوكالة فرانس برس “جميع منظومات الدفاع الجوي لها نقطة تشبع، ويبدو أن إيران بقيت عمدا تحت نقطة تشبع الدفاع الجوي الإسرائيلي”، أي أنها لم تتبع أسلوب الإغراق الصاروخي.

وقال جون ألترمان، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن “لا أعتقد أن إيران تريد حربا إقليمية كبيرة”.

– كيف يمكن أن ترد إسرائيل؟

أعرب المؤلف والمحلل السياسي جيمس ديمين دي ليز الذي وضع كتابا عن إسرائيل ومعاداة السامية عن اعتقاده بأن إسرائيل سوف تسعى إلى استغلال انجازاتها.

وقال دي ليز “إيران أُضعفت الآن إلى حد كبير مع تدمير وكلائها”، متوقعا “تحولا دراماتيكيا في القوة” يجعل إسرائيل تتطلع لتغيير النظام في طهران.

وأضاف مصدر دبلوماسي أوروبي رفيع مشترطا عدم كشف هويته، أن هناك مخاوف حقيقية من “توسع النزاع”.

وقال المصدر إن “فريق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يشعر إلى حد ما بالانتشاء، ويفكر: نلنا من نصر الله، وسوف نقوم بتغيير الشرق الأوسط”.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت الأربعاء إلى شن هجوم عسكري يستهدف المنشآت النووية الإيرانية.

لكن إسرائيل تقاتل الآن جبهتين: في غزة وكذلك في جنوب لبنان حيث بدأت قواتها عملية برية لاستهداف حزب الله الاثنين.

فهل تخاطر إسرائيل بإثارة حرب ثالثة؟

قال جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، “حققت إسرائيل الكثير من النجاحات في الأسبوعين الماضيين، وهي لا تريد تعريض هذه الانجازات للخطر”.

ويضيف أن إسرائيل سوف تضطر إلى الاختيار بين “غريزتين: الحفاظ على مكاسبها أو مواصلة الرهان على الاستراتيجية التي أعطتها نتائج مثمرة”.

– حرب إقليمية؟

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا الأربعاء لمناقشة التصعيد في الشرق الأوسط، لكن المنظمة العالمية على نطاق واسع غير فاعلة ومنقسمة.

وتعد الولايات المتحدة القوة الغربية الوحيدة التي لديها تأثير محتمل على إسرائيل، لكن إدارة الرئيس جو بايدن أظهرت أنها لا تتمتع إلا بنفوذ نسبي.

وفي بيان صدر في اليوم التالي لمقتل نصر الله، كرر بايدن دعم الولايات المتحدة “لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد حزب الله وحماس والحوثيين وأي مجموعات إرهابية أخرى مدعومة من إيران”.

لكن بايدن كان يدفع أيضا من أجل وقف إطلاق النار في غزة وأعلن أنه ضد أي هجوم بري إسرائيلي في لبنان.

وقال جوردان باركين، المحلل السياسي الإسرائيلي ورئيس التحرير السابق لإحدى المجلات “من المرجح أن يتدخل الرئيس بايدن للتفاوض لكنني أشك في أنه سيكون له تأثير كبير”.

كما تفتقر الولايات المتحدة إلى العلاقات المباشرة مع إيران، ما يعني أن أي تحرك دبلوماسي لنزع فتيل التوتر سيحتاج إلى مشاركة أوروبية أو شرق أوسطية.

وقال حسني عبيدي مدير مركز الأبحاث والدراسات حول العالم العربي ودول المتوسط (سيرمام) إن “كل شيء سيعتمد على رد الفعل الإسرائيلي وأيضا على النصائح والجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية التي لا مصلحة لديها في هذا الوقت للتورط في حرب إقليمية”.