هوامش على دفاتر النّكسات

هوامش على دفاتر النّكسات

غزاي درع الطائي

(1)

إنَّها بيروتُ

هذا اليومَ ما بين لهيبٍ ودخانْ

إنَّها بيروتُ أُمُّ الأرزِ أُمُّ الياسِ أُمُّ البيلسانْ

إنَّها حبٌّ على مدِّ البَصَرْ

 إنَّها بيروتُ هذا اليومَ في عزِّ الخطرْ

كلُّ ما فيها خطرْ

دمُها يجري على أعطافِها غَصْباً

كما يجري نَهَرْ

تمطرُ الدُّنيا على بيروتَ موتاً

لا مطرْ

كلُّ مَنْ ساومَ

أو باعَ إلى الشَّرقِ أوِ الغربِ

وما قاومَ

فهوَ اليومَ في هذا الخطرْ

(2)

ليس في قتلِكِ يا بيروتُ شيءٌ مِنْ ظَفَرْ

قمرٌ أنتِ

وهل يبقى هَوى العشّاقِ مِنْ غيرِ قمرْ

(3)

(فيروزٌ) غنَّتْ أُغنيةً

ما زالتْ في كلِّ المعمورةِ تُسمَعْ

(سيفٌ …فليُشْهَرْ

 الآنَ الآنَ وليس غداً

أجراسُ العودةِ فلتُقرَعْ)

فلتُقرَعْ

لنْ نركعَ أبداً لنْ نركعْ

مِنْ أهلِ الشَّيبةِ حتّى الرُّضَّعْ

(4)

مِنْ زمنِ الفرسِ ومِنْ زمنِ الرّومْ

الموتُ على أُمَّتِنا العرباءَ يحومْ

نحنُ على طولِ التّاريخِ الحافلِ بالغربانِ والبومْ

نسقطُ ثُمَّ نقومْ

(5)

لا بدَّ لهذي الأُمَّةِ أنْ تتحوَّلْ

لا بدَّ لها أنْ تتجدَّدَ

أن تتهجَّدَ

أن تتوحَّدَ لا أنْ تتعدَّدَ

لا بدَّ لها أنْ تتحوَّلْ

(6)

ما عُدنا نعرفُ ماذا نفعلْ

ما عُدنا نخجلْ

مازلنا نجهلُ لكنّا لا نسألْ

هل أصبحنا في الدَّرَكِ الأسفلْ؟

(7)

لا تأملوا مِنْ أُمَّةٍ عقيمةْ

تشربُ مِنْ آبارِها القديمةْ

أنْ تهزِمَ الهزيمةْ

(5)

يا أُمَّةً لا تعرفُ الليلَ مِنَ الصَّباحْ

يا أُمَّةً مِنْ كلِّ جانبٍ تهزُّها الرِّياحْ

يا أُمَّةً في كلِّ شارعٍ وبيتٍ عندها سلاحْ

لكنَّهُ حين يصيحُ الوقتُ: يا

          حيَّ على السِّلاحْ

سوف نرى المشجبَ خالياً مِنَ السِّلاحْ

(8)

حين يصيرُ الحُكْمُ للأشرافْ

ويخرجُ الأنصارُ للنُّصرةِ بالآلافْ

وتُكْشَفُ الأوراقُ والأسرارُ والأحلافْ

سيهربُ المُخنَّثونِ مِنْ قصورِهِمْ كما

الخِرافْ

رسالة فيروز إلى شـادي

حميد الحريزي

على كل الأحراش أمطرت

السماء نارا

ياشادي

أُحرقت غابات الأرزِ

تناثرت أعشاش عصافيرالدوري

افترشت أسماك القرش

سماء لبنان الحب، تقيأت حمماً لا ترحم

يا شادي

فلا تستوحش في قبرك

يا شادي

حلقت إليك مئات من (طيورالجنة)

خطفها الوحش من مهادها

أحرق رضّاعاتهم

أكمل اللعب معهم

يا شادي

أتتك عائلة  العم بدري

أتتك

 جدتك التي قتلها

القصف

وأتاك الجد مقطوع

الكف

خنق البارود صوتي، مزق ثوبي، وأحرق  جدائلي

يا شادي

مدرستك صارت ركاماً أسود

ما عادت في (كحلون) عرائس

العروسة احترقت بدلتها

العريس مدفون تحت

الأنقاض

العرب لطعن الأشقاء، اختزنوا خناجرهم

سجدوا لنجمة داوود

وقبّلوا يد العم سام راعي

الـــدم قـراطـيّة

عمق قبرك يا شادي أبحر إلى قلب الأرض

فـ(أم القنابل) لا ترحم

 وغنّي يا شادي:-

ما عندك بحرية يا ريّس

والبحر مئيس يا ريّس

على رأس أبي دلني يا ريّس

إياك أن تخرج للوادي

سكنته السعالي

يا شادي

نحر بني صهيون عمّتك غزّة

والشعب العربي «مغلّس» يا ريّس!

وصار الموت أمراً عادي

يا شادي

وما زلت قدسنا تنادي

اغتصبوها، لا أحد يسمع

يا شادي

قال وقلت..

سوران محمد

قال:

قلاعنا مهددة من الداخل!

قلت:

وما قصة الغثائية؟

قال:

سينتولا!

شاعر خرج من طور الكتابة

قلت:

ان للقصة بقية…

قال:

أخيليس!

هل نسيت بطولاته في حرب طروادة؟

والياذة هوميروس؟

قلت:

لم يصل ماء الخلود الى كعبه اليسرى

عندما قامت امه ثيتيس بتغطيسه في نهر سيتكس

وهكذا…

لم ينجو من هلاكه المحتوم!

قال:

وا أسفاه

ان الثورة التي بدئت برمي الحجارة

خلفت ورائها بركة راكدة!

قلت:

يا ليت لم ترمى

ولم نرجع مدمى الرؤوس

وقد كانت هنالك

 عشرات المسارات الامنة للوصول

قال:

وهل ترى خلقك الجديد

في آفاق الوجود؟

قلت:

ها قد أسدل الستائر

وانكشف الفجر الكاذب

فلن أغمر سبابتي

في هذا الحبر الأحمر

من جديد

*

…………….

الهوامش:

1.الغثائية: اشارة الى الحديث الشريف (يوشك ان تداعى عليكم…).

2.سينتولا: شاعر سلوفاكي.

3.أخيليس: أحد أبطال ميثولوجيا الاغريق.

. الثورات التي بدأت بتضحيات المضطهدين و أنتهت في قصور ساسة تجار.