
© AFP أضرار في أعقاب غارة اسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 أيلول/سبتمبر 2024
© ا ف ب –

بيروت (لبنان) (أ ف ب) – استهدفت الغارة الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية الخميس قائد وحدة المسيّرات في حزب الله محمّد سرور، من دون أن يتّضح مصيره بعد، وفق مصدر مقرّب من الحزب، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخصين على الأقل.
وهذا الهجوم الإسرائيلي الرابع من نوعه خلال أسبوع على هذه المنطقة التي تعدّ معقلا للحزب المدعوم من طهران.
وقال المصدر المقرّب لوكالة فرانس برس من دون الكشف عن اسمه إن “الغارة الإسرائيلية استهدفت قائد وحدة المسيّرات في حزب الله محمّد سرور الملقب بأبو صالح، من دون أن يتضح مصيره بعد”.
و رفضت إسرائيل الخميس مقترح هدنة مع حزب الله طرحته دول أبرزها الولايات المتحدة، متوعدة بمهاجمته حتى “النصر”، مع مواصلة جيشها شنّ غارات جوية مكثّفة في لبنان، يردّ عليها الحزب بإطلاق صواريخ نحو شمال الدولة العبرية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الخميس تنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف للحزب في مناطق لبنانية متفرقة، شملت بنى تحتية عند الحدود اللبنانية السورية. كما أكد شن “ضربات دقيقة” على ضاحية بيروت الجنوبية، أفاد مصدر مقرّب من الحزب وكالة فرانس برس أنها استهدفت قائدة وحدة المسيّرات فيه محمد سرور الملقّب “أبو صالح”، من دون أن يتّضح مصيره.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارة خلّفت قتيلين و15 جريحا.
وهذا الهجوم الإسرائيلي الرابع من نوعه خلال أسبوع على هذه المنطقة التي تعدّ معقلا للحزب المدعوم من إيران.
في المقابل، واصل الحزب إطلاق رشقات صاروخية نحو شمال إسرائيل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيانين أنه رصد إطلاق نحو 85 صاروخا الخميس من لبنان، تمكّن من “اعتراض بعضها”.
وأعلن حزب الله أنه قصف مجمعات صناعات عسكرية تابعة لشركة رفائيل شمال مدينة حيفا “بصليات من الصواريخ”.كما أعلن قصف كريات موتسكين، وكذلك كريات شمونة “بصليات من صواريخ فلق 2”.
وأتت هذه التطورات الميدانية إثر دعوة دول عدّة بينها الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية إلى وقف إطلاق النار لمدة 21 يوما بين إسرائيل وحزب الله، بعد أن أثار التصعيد الأخير مخاوف من حرب شاملة في الشرق الأوسط.
ومنذ الاثنين، خلفت الغارات الإسرائيلية أكثر من 600 قتيل في لبنان بينهم العديد من المدنيين، بحسب أرقام وزارة الصحة اللبنانية.
وأفادت الوزارة الخميس بمقتل عشرين شخصا بينهم 19 سوريا جراء غارة طالت ليلا بلدة يونين الواقعة في محافظة البقاع (شرق) الحدودية مع سوريا.
وتعرّضت هذه المنطقة لضربات جوية مكثّفة ليل الأربعاء الخميس.
وقالت فادية رفيق ياغي (70 سنة) وهي مالكة متجر في مدينة بعلبك، “أمضينا ليلة لا توصف، من أقسى الليالي التي مرت علينا. يخال المرء أن ثمة لحظة واحدة بين الحياة والموت”.
وأضافت “لا أعرف كيف أصف الرعب الذي عشناه. ثمة ما يمر فوق رأسك ولا تعرف إذا كان سيسقط عليك أم لا”.
أدى القصف الإسرائيلي إلى نزوح أكثر من 90 ألف شخص في لبنان بحسب الأمم المتحدة، توجهوا خصوصا إلى بيروت ومناطق في شمال البلاد، وسوريا.
وقال مصدران أمنيان سوريان لفرانس برس الخميس إن أكثر من 22 ألف شخص، الجزء الأكبر منهم سوريون، عبروا الحدود من لبنان منذ مطلع الأسبوع.
وبحسب السلطات اللبنانية، يستضيف لبنان نحو مليوني سوري، قدمت غالبيتهم بعد اندلاع النزاع في بلادهم في العام 2011.
– “حتى النصر” –
في ظل التصعيد الذي يهدد بإغراق الشرق الأوسط في الحرب، دعت الولايات المتحدة وفرنسا في بيان وقعت عليه أيضا اليابان وقطر والسعودية والإمارات، إلى “وقف فوري لإطلاق النار لمدة 21 يوما عبر الحدود اللبنانية-الإسرائيلية لإفساح المجال أمام الدبلوماسية”.
وقال الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون في النص الصادر على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، “حان الوقت لإبرام تسوية دبلوماسية تضمن الأمن وتمكّن المدنيّين على جانبي الحدود من العودة إلى ديارهم بأمان”.
ورحّبت المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت بالدعوة، معتبرة أنها تسمح “بمساحة للدبلوماسية للنجاح”. وعوّلت على “دعم واضح من الجميع لاغتنام هذه الفرصة”.
لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال الخميس إن الأخير “لم يرد حتى” على “المقترح الأميركي الفرنسي”، مؤكدا أنه أمر الجيش “بمواصلة الضرب بكل قوة”.
وعكس وزير الخارجية يسرائيل كاتس موقفا مماثلا. وقال عبر منصة إكس “لن يكون هناك وقف لإطلاق النار في الشمال. سنواصل القتال ضد منظمة حزب الله الإرهابية بكل قوتنا حتى النصر والعودة الآمنة لسكان الشمال إلى ديارهم”.
كما رفض وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريش وقف النار، قائلا إن الهدف يظل “سحق” حزب الله.
أعلنت إسرائيل التي تخوض حربا مع حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة منذ قرابة عام، في منتصف أيلول/سبتمبر أنها تنقل “مركز ثقل” عملياتها شمالا نحو الحدود اللبنانية، للسماح بعودة عشرات الآلاف من النازحين إلى المنطقة التي يهاجمها حزب الله بشكل يومي منذ بدء النزاع في غزة.
وتزايدت كثافة القصف المتبادل بين إسرائيل وحزب الله عبر الحدود منذ تفجيرات دامية لأجهزة اتصال كان يستعملها عناصره في 17 و18 أيلول/سبتمبر، في عملية خلفت 39 قتيلا وحوالى 3000 مصاب، وحمّل الحزب إسرائيل مسؤولياتها.
وتلت التفجيرات غارة إسرائيلية في 20 من الشهر الجاري على ضاحية بيروت الجنوبية أدت إلى مقتل 16 عنصرا من حزب الله من بينهم قائد قوة الرضوان النخبوية إبراهيم عقيل.
ويؤكّد حزب الله أنه سيواصل مهاجمة إسرائيل حتى ينتهي “العدوان على غزة” حيث اندلعت الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إثر هجوم غير مسبوق لحماس على جنوب الدولة العبرية.
أكّدت قطر، وهي إحدى دول الوساطة لوقف الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، عدم وجود رابط مباشر بين هذه المباحثات وتلك الهادفة لوقف التصعيد بين الدولة العبرية وحزب الله اللبناني.
وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي في الدوحة الخميس “لست على علم بوجود صلة مباشرة، لكن من الواضح أن الوساطتين متداخلتان بشكل كبير عندما تتحدث عن نفس الأطراف التي تشارك، في الغالب في هذا” المسار الدبلوماسي.
– 15 قتيلا في غزة –
دعا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي الأربعاء جنوده الاستعداد لهجوم بري محتمل في لبنان، ما أعاد ذكريات الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله عام 2006.
من جهته، حذّر الرئيس الأميركي الذي تعد بلاده الحليف الرئيسي لإسرائيل، مجددا من خطر اندلاع “حرب شاملة” في الشرق الأوسط، رغم عدم ترجيح البنتاغون وقوع هجوم بري “وشيك”.
وكان الجيش الإسرائيلي أفاد الأربعاء بأنه قصف “أكثر من ألفي هدف” لحزب لله على مدى ثلاثة أيام. كما قالت الحكومة الإسرائيلية إنه تم إطلاق 9360 صاروخا وقذيفة على إسرائيل خلال عام تقريبا.
وفتح حزب الله “جبهة إسناد” لغزة وحماس على الجبهة الشمالية لإسرائيل في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر، وذلك غداة اندلاع الحرب بين الحركة الفلسطينية والدولة العبرية.
في غزة، أعلن الدفاع المدني الخميس مقتل 15 شخصا في غارة إسرائيلية على مدرسة الفالوجا التي تؤوي نازحين في القطاع، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مقاتلين تابعين لحماس.
وأعلنت وزارة الصحة في القطاع أنها أحصت خلال الساعات الـ24 الماضية “39 شهيدا و86 إصابة” نقلوا إلى المستشفيات، لافتة إلى أن العدد الإجمالي للقتلى بلغ 41534 فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 96092 منذ بدء الحرب.
واندلعت الحرب في غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر إثر هجوم حماس على جنوب إسرائيل الذي أدى إلى مقتل 1205 أشخاص، معظمهم من المدنيين، وفقا لإحصاء لوكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية تشمل الرهائن الذين ماتوا أو قتلوا أثناء احتجازهم في غزة.
ومن بين 251 شخصا خطفوا، ما زال 97 شخصا محتجزين في غزة، من بينهم 33 أعلن الجيش مقتلهم.
























