الأميرة زيلدا تقود عالم الألعاب:تحوّل غير مسبوق في السرد والأدوار

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬باتت‭ ‬أدوار‭ ‬الشخصيات‭ ‬النسائية‭ ‬في‭ ‬ألعاب‭ ‬الفيديو‭ ‬لتابعة‭ ‬لـ‭”‬نينتندو‭” ‬تحظى‭ ‬بأهمية‭ ‬أكبر‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬المحنات،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الأميرة‭ ‬زيلدا‭ ‬التي‭ ‬تتولى‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬دور‭ ‬البطلة‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬جديدة‭.‬

في‭ “‬ذي‭ ‬ليجيند‭ ‬أوف‭ ‬زيلدا‭: ‬إيكوز‭ ‬اوف‭ ‬ويسدم‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬أول‭ ‬لعبة‭ ‬في‭ ‬السلسلة‭ ‬تخرجها‭ ‬امرأة‭ ‬هي‭ ‬تومومي‭ ‬سانو،‭ ‬تلاحق‭ ‬قوى‭ ‬الشر‭ ‬لينك،‭ ‬القزم‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬الدور‭ ‬الرئيسي‭ ‬منذ‭ ‬اللعبة‭ ‬الاولى‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عام‭ ‬1986،‭ ‬تاركا‭ ‬لزيلدا‭ ‬مهمة‭ ‬إنقاذ‭ ‬مملكة‭ ‬هايرول‭.‬

وللقيام‭ ‬بذلكـ‭ ‬تملك‭ ‬الأميرة‭ ‬عصا‭ ‬سحرية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬إظهار‭ ‬أغراض‭ ‬مختلفة‭ ‬لمساعدتها‭ ‬على‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬مهمتها‭.‬

وبينما‭ ‬تُعدّ‭ ‬الأميرة‭ ‬شخصية‭ ‬قابلة‭ ‬للعب‭ ‬أصلا‭ ‬في‭ ‬ألعاب‭ ‬أخرى،‭ ‬مثل‭ ‬لعبة‭ ‬القتال‭ “‬سوبر‭ ‬سماش‭ ‬براذرز‭”‬،‭ ‬تشكل‭ “‬إيكوز‭ ‬اوف‭ ‬ويزدم‭” ‬أول‭ ‬لعبة‭ ‬تتولى‭ ‬فيها‭ ‬بشكل‭ ‬منفرد‭ ‬دورا‭ ‬مغامرا،‭ ‬باستثناء‭ ‬نسخة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬العام‭ ‬1993‭ ‬على‭ ‬أجهزة‭ “‬سي‭ ‬دي‭ ‬آي‭” ‬CD-i‭ ‬للمجموعة‭ ‬الهولندية‭ “‬فيليبس‭” ‬والتي‭ ‬أعلنت‭ “‬نينتندو‭” ‬مُذاك‭ ‬عدم‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬عنها‭. ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬السلسلة‭ ‬تستمد‭ ‬اسمها‭ ‬منها،‭ ‬وهو‭ ‬مستوحى‭ ‬من‭ ‬اسم‭ ‬الروائية‭ ‬الأميركية‭ ‬زيلدا‭ ‬فيتزجيرالد‭.‬

ويوضح‭ ‬المنتج‭ ‬الياباني‭ ‬إيجي‭ ‬أونوما‭ ‬الذي‭ ‬يقد‭ ‬السلسلة‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬عاما،‭ ‬أن‭ ‬رغم‭ ‬الطلبات‭ ‬المتكررة‭ ‬من‭ ‬محبي‭ ‬اللعبة‭ ‬لتصبح‭ ‬الأميرة‭ ‬شخصية‭ ‬قابلة‭ ‬للعب،‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬العرض‭ “‬الذي‭ ‬ينصفها‭ ‬بالفعل‭”.‬

ويتابع‭ ‬في‭ ‬قابلة‭ ‬نشرت‭ ‬عبر‭ ‬موقع‭ “‬نينتندو‭” ‬الثلاثاء،‭ “‬قلت‭ ‬لنفسي‭: ‬هذه‭ ‬اللعبة‭ ‬المثالية‭ ‬لها‭” ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬واجهها‭ ‬الفريق‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬لينك‭ ‬يوفّق‭ ‬بين‭ ‬سيفه‭ ‬وعصاه‭ ‬السحرية‭.‬

ويبدي‭ ‬ريوتو‭ ‬أويما،‭ ‬وهو‭ ‬لاعب‭ ‬شاب‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مقاهي‭ ‬طوكيو،‭ ‬سعادته‭ ‬لأنه‭ ‬أصبح‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬لعب‭ ‬شخصية‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬لينك،‭ ‬ويقول‭ “‬إنه‭ ‬أمر‭ ‬جيد‭ ‬لأنه‭ ‬يزيل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬النمطية‭”.‬

وتقول‭ ‬آبي‭ ‬مورفي،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬نيويورك‭ ‬تبلغ‭ ‬30‭ ‬عاما،‭ “‬أنا‭ ‬سعيدة،‭ ‬لأنني‭ ‬بُت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬لعب‭ ‬شخصية‭ ‬زيلدا‭”. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬معظم‭ ‬الألعاب‭ ‬موجهة‭ ‬للرجال،‭ ‬فسلسلة‭ ‬زيلدا‭ ‬نجحت‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لعبة‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬الجميع،‭ ‬على‭ ‬قولها‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬مفاجئا‭ ‬لفاني‭ ‬روبيّار،‭ ‬وهي‭ ‬عالمة‭ ‬موسيقية‭ ‬نشرت‭ ‬كتابا‭ ‬عن‭ ‬الموسيقى‭ ‬التصويرية‭ ‬للسلسلة‭.‬

وتشير‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ “‬الأميرة‭ ‬اكتسبت‭ ‬أهمية‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القصة،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬الشخصية‭ ‬التي‭ ‬تنتظر‭ ‬إنقاذها‭ ‬وهي‭ ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬القلعة،‭ ‬بل‭ ‬لديها‭ ‬قصتها‭ ‬الخاصة‭”.‬

وبينما‭ ‬تجاوزت‭ ‬مبيعات‭ ‬لعبة‭ “‬تيرز‭ ‬اوف‭ ‬كينغدم‭” ‬التي‭ ‬أُطلقت‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬نسخة‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬عالٍ‭ ‬جدا‭ ‬للعبة‭ ‬متاحة‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬أجهزة‭ “‬سويتش‭”‬،‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬السلسلة‭ ‬التي‭ ‬تخلفها‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تسجيل‭ ‬نتائج‭ ‬مماثلة‭.‬

يعتبر‭ ‬فلوران‭ ‬غورج،‭ ‬مؤلف‭ ‬كتاب‭ “‬تاريخ‭ ‬نينتندو‭” (‬لدار‭ ‬اوماكيه‭ ‬بوكس‭) ‬أنّ‭ “‬إطلاق‭ ‬لعبة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬زيلدا‭ ‬يُشكّل‭ ‬دائما‭ ‬حدثا‭. ‬لكن،‭ ‬بين‭ ‬نسختين‭ ‬كبيرتين،‭ ‬قدمت‭ ‬نينتندو‭ ‬تجارب‭ ‬أكثر‭ ‬تواضعا‭”.‬

وترى‭ ‬فاني‭ ‬روبيّار‭ ‬أنّ‭ “‬إكوز‭ ‬أوف‭ ‬ويزدم‭” ‬هي‭ ‬ربما‭ ‬فرصة‭ ‬للشركة‭ ‬اليابانية‭ ‬الكبرى‭ “‬لجس‭ ‬النبض‭” ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬لها‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬مغامرة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع‭.‬

وتشير‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬المطورين‭ “‬يتقدّمون‭ ‬بحذر‭ ‬شديد‭”‬،‭ ‬مضيفة‭ “‬عندما‭ ‬ظهرت‭ ‬لينكل‭ (‬وهي‭ ‬نسخة‭ ‬أنثوية‭ ‬من‭ ‬لينك‭) ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬سابقة،‭ ‬ذكرت‭ ‬شائعات‭ ‬بأن‭ ‬لينك‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬امرأة‭ ‬في‭ ‬اللعبة‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬زيلدا،‭ ‬مما‭ ‬أثار‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬كبيرة‭” ‬بين‭ ‬اللاعبين‭.‬

وفي‭ ‬آذار‭/‬مارس،‭ ‬حظيت‭ ‬الأميرة‭ ‬بيتش‭ ‬المتحدرة‭ ‬من‭ ‬عالم‭ “‬ماريو‭” ‬بمغامرتها‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ “‬سويتش‭” ‬مع‭ “‬برينسيس‭ ‬بيتش‭: ‬شووتايم‭”‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ظهرت‭ ‬كمحاربة‭ ‬متميزة‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ “‬سوبر‭ ‬ماريو‭ ‬براذرز‭”‬،‭ ‬ثاني‭ ‬أكثر‭ ‬الأفلام‭ ‬نجاحا‭ ‬على‭ ‬شباك‭ ‬التذاكر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2023‭.‬

ويقول‭ ‬فلوران‭ ‬غورج‭ “‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬نينتندو‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬تكريس‭ ‬عقيدة،‭ ‬بل‭ ‬تريد‭ ‬ببساطة‭ ‬اقتراح‭ ‬ألعاب‭ ‬مختلفة‭”. ‬ولم‭ ‬ترغب‭ ‬الشركة‭ ‬اليابانية‭ ‬الناشرة‭ ‬في‭ ‬الردّ‭ ‬بعدما‭ ‬حاولت‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬التواصل‭ ‬معها‭.‬

‭ ‬