تجاوز‭ ‬الحدود‭ ‬البيئية‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬انهيار‭ ‬وظائف‭ ‬الأرض‭ ‬

علامة‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬استنزاف‭ ‬استقرار‭ ‬الكوكب

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬تحمض‭ ‬المحيطات،‭ ‬يستعد‭ ‬الكوكب‭ “‬حتما‭” ‬لعبور‭ ‬عتبة‭ ‬إنذار‭ ‬جديدة‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الأرض‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬وصلاحيتها‭ ‬للسكن،‭ ‬وفق‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬معهد‭ ‬بوتسدام‭ ‬لأبحاث‭ ‬تأثير‭ ‬المناخ‭.‬

قبل‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬عاما،‭ ‬حدد‭ ‬العلماء‭ ‬تسعة‭ “‬حدود‭ ‬كوكبية‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬عتبات‭ ‬مادية‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬للبشرية‭ ‬أن‭ ‬تتجاوزها‭ ‬إذا‭ ‬أرادت‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬وضع‭ “‬آمن‭”.‬

وتحت‭ ‬تأثير‭ ‬النشاطات‭ ‬البشرية،‭ ‬تم‭ ‬تجاوز‭ ‬ستّ‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العتبات‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ووفق‭ ‬تقرير‭ ‬جديد‭ ‬نُشر‭ ‬الاثنين،‭ ‬فإن‭ ‬تجاوز‭ ‬الحد‭ ‬السابع،‭ ‬وهو‭ ‬تحمض‭ ‬المحيطات،‭ ‬بات‭ ‬متوقعا‭ “‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭”.‬

وتتعلق‭ ‬العتبات‭ ‬الست‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تجاوزها‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬بتغير‭ ‬المناخ،‭ ‬وإزالة‭ ‬الغابات،‭ ‬وفقدان‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي،‭ ‬وكمية‭ ‬المواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬الاصطناعية‭ (‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المواد‭ ‬البلاستيكية‭)‬،‭ ‬وندرة‭ ‬المياه‭ ‬العذبة‭ ‬وتوازن‭ ‬دورة‭ ‬النيتروجين‭ (‬المدخلات‭ ‬الزراعية‭). ‬ويستمر‭ ‬الوضع‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الصعيد‭ ‬في‭ ‬التدهور،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬الاثنين‭ ‬هذا‭ ‬التقييم‭ ‬لصحة‭ ‬الكوكب‭ ‬الذي‭ ‬سيُحدّث‭ ‬منذ‭ ‬الآن‭ ‬كل‭ ‬عام‭.‬

في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتحمض،‭ ‬يرتبط‭ ‬ذلك‭ ‬بامتصاص‭ ‬المحيطات‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭: ‬فبينما‭ ‬تستمر‭ ‬انبعاثات‭ ‬غاز‭ ‬الدفيئة‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الزيادة،‭ ‬تشهد‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬انخفاضا‭ ‬في‭ ‬الرقم‭ ‬الهيدروجيني‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬ضارة‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية‭ (‬كالشعاب‭ ‬المرجانية‭ ‬والأصداف‭ ‬والعوالق‭). ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬للسلسلة‭ ‬الغذائية‭ ‬البحرية‭ ‬بأكملها،‭ ‬وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬تؤدي‭ ‬بدورها‭ ‬إلى‭ ‬تقليل‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭.‬

وأوضح‭ ‬بوريس‭ ‬ساكشويسكي،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬المعدين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬لفحص‭ ‬صحة‭ ‬الكواكب‭ “‬حتى‭ ‬لو‭ ‬خُفضت‭ ‬الانبعاثات‭ ‬بسرعة،‭ ‬فقد‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجنب‭ ‬مستوى‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬التحمض‭ ‬المستمر‭ ‬بسبب‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭ ‬المنبعث‭ ‬وزمن‭ ‬استجابة‭ ‬نظام‭ ‬المحيطات‭”.‬

وأضاف‭ ‬هذا‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬بوتسدام‭ “‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تجاوز‭ +‬الحد‭+ ‬لتحمض‭ ‬المحيطات‭ ‬يبدو‭ ‬أمرا‭ ‬لا‭ ‬مفر‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭”.‬

ولم‭ ‬يتبق‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬دون‭ ‬عتبة‭ ‬الإنذار‭ ‬سوى‭ ‬حالة‭ ‬طبقة‭ ‬الأوزون‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تتعافى‭ ‬منذ‭ ‬حظر‭ ‬المواد‭ ‬الضارة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1987‭. ‬ويشير‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التعافي‭ ‬سيستغرق‭ ‬بضعة‭ ‬عقود‭ ‬أخرى‭.‬

وأخيرا،‭ ‬عنصر‭ ‬تاسع‭ ‬هو‭ ‬تركيز‭ ‬الجزيئات‭ ‬الدقيقة‭ ‬في‭ ‬الغلاف‭ ‬الجوي‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬عتبة‭ ‬الإنذار،‭ ‬لكنه‭ ‬يُظهر‭ ‬علامات‭ ‬تحسن‭ ‬بفضل‭ ‬التدابير‭ ‬المتخذة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬البلدان‭ ‬لتحسين‭ ‬نوعية‭ ‬الهواء‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يحذر‭ ‬الباحثون‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬التدهور‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬التحول‭ ‬الصناعي‭ ‬السريع‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬كلما‭ ‬يتم‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الحدود،‭ ‬يزيد‭ “‬خطر‭ ‬تقويض‭ ‬وظائف‭ ‬دعم‭ ‬الحياة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭”‬،‭ ‬ورؤية‭ ‬نقاط‭ ‬تحول‭ ‬لا‭ ‬رجعة‭ ‬فيها،‭ ‬بحسب‭ ‬الباحثين‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬البيئية‭ ‬التسع‭ ‬مترابطة،‭ ‬فإن‭ “‬معالجة‭ ‬واحدة‭ ‬منها‭ ‬تتطلب‭ ‬معالجة‭ ‬الكل‭”‬،‭ ‬وفق‭ ‬التقرير‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬ضرورة‭ ‬اعتماد‭ “‬نهج‭ ‬شامل‭” ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ “‬فرصة‭ ‬للتقدم‭ ‬المستدام‭”.‬