
الرباط -عبدالحق بن رحمون
تتوجه الامارات في سياستها الخارجية الانفتاح بشكل أكبر على المغرب بالرغم من التوترات السياسية التي لاتزال لها ترسبات غير مباشرة من خلال موقف سابق للرباط المحايد من الحصار الذي فرض على قطر ضمن الأزمة الخليجية في عام 2017، و كانت أزمات أخرى مرتبطة بسياقات إقليمية ودولية ورهانات داخلية. ويبقى الرهان الانفتاح على المغرب، في إطار المصالح المشتركة رابح-رابح ويرى ملاحظون ومراقبون أن الإمارات تحاول الاقتراب من المغرب بشكل أكثر فهو يعتبر بوابة بالنسبة للمستثمرين الإماراتيين للعبور إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية، بحكم الموقع الاستراتيجي للمغرب وقربه من أوروبا. ولعل الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس في قمة الرياض لسنة 2016 أمام رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي، يعتبر أساس العمل والرؤية السياسية والأفق الاستراتيجي لهذا الحوار المؤسس للشراكة الاستراتيجية الشاملة والمتجددة بين المغرب ودول مجلس التعاون. وشكلت العلاقات الاستراتيجية الأمنية محور التعاون بين المغرب والامارات، ويرى مراقبون وملاحظون من الرباط في تصريح لـ (الزمان) الدولية ، أن هذه العلاقات في تسارع ملحوظ ، وقد بصم هذا التعاون الإعلان نحو شراكة مبتكرة وراسخة على هامش الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس للإمارات في كانون الأول( دجنبر) 2023، بغرض تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية وتوسيع مجالات التعاون لتشمل الطاقات المتجددة والخدمات اللوجستية وغيرها. وفي إطار الاستراتيجية الأمنية، وفي جولة لدول الخليج، يقوم ابتداء من الاثنين مسؤول أمني مغربي رفيع المستوى بزيارة عمل قادته إلى الامارات، وبحسب مصادر (الزمان) الدولية، فالهدف من هذه الزيارة التي تستمر إلى غاية الخميس 26 أيلول (سبتمبر) «وضع الإطار القانوني والتنظيمي لتوطيد وتطوير التعاون الأمني بين الرباط وأبو ظبي، وتبادل الخبرات في مجال التكوين الشرطي وبناء الكفاءات الأمنية.» فضلا عن الارتقاء بالعمل الأمني المشترك مع إيلاء أهمية خاصة للتكوين والتدريب الشرطي، والاستثمار الجيد في تأهيل الموارد البشرية.
وأوضح مصدر أمني مسؤول أن المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي
الذي هذه الزيارة رسمية للمسؤول الأمني المغربي، تأتي في سياق تنزيل برنامج عمل مندمج سطره قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بغرض تطوير آليات التعاون الأمني الدولي، وتوسيع مجالات ومستويات التنسيق والشراكات الأمنية مع مختلف الأجهزة الأمنية في الدول وفي المنظمات الدولية ذات الاهتمام بالشأن الأمني.
وأجرى المسؤول الأمني المغربي الاثنين، لقاءات واجتماعات مع مسؤولين إماراتيين، منها مباحثات ثنائية موسعة مع القائد العام لشرطة أبوظبي اللواء ركن طيار فارس خلف المزروعي، تناولا فيها سبل تطوير التعاون المشترك في المجال الأمني، وتوسيع مجالاته وأشكاله، بما يتلاءم مع المستوى المتقدم للعلاقات المتميزة بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
والتقى حموشي بعلي عبيد الظاهري رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتباحث معه مختلف قضايا العمل الأمني المشترك، بما فيها الوضعية الأمنية والتهديدات الناشئة في المحيط الإقليمي والدولي.
كما التقى حموشي بالدكتور أحمد ناصر الريسي، رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية أنتربول، وتناول معه قضايا التعاون الأمني الشامل والمتعدد الأطراف، الذي تعتبر الرباط فاعلا رئيسا فيه، كما استعرضا مختلف المخاطر والتهديدات الأمنية والسبل الكفيلة بمواجهتها من منظور جماعي من أجل عالم أكثر أمنا.
وبهذه المناسبة قام حموشي بزيارة مجموعة من المنشآت الأمنية الجديدة بالإمارات بما فيها منشأة “المدينة الآمنة” التابعة لشرطة أبو ظبي، والتي تعتبر من المشاريع التقنية الرائدة في استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الأمنية والمرورية. كما قام بزيارات ميدانية لمؤسسات صناعية متخصصة في تصنيع المعدات الأمنية ووسائل العمل الشرطي.
وعرفت هذه الزيارة بتوقيع مذكرة تفاهم بين المديرية العامة للأمن الوطني، ممثلة في المعهد الملكي للشرطة، والقيادة العامة لشرطة أبو ظبي، ممثلة في أكاديمية سيف بن زايد للعلوم الشرطية والأمنية، وهو الاتفاق الذي سيفتح الباب لتنزيل برامج مشتركة للتكوين والتدريب المتقدم في مختلف المجالات الشرطية.
ويروم هذا الاتفاق الثنائي بتبادل الخبرات والتجارب العملية والاستفادة من الإمكانيات التخصصية المتوفرة لدى الشرطة المغربية ونظيرتها في القيادة العامة لشرطة أبو ظبي، واستخدامها في تأهيل الأطر الأمنية وبناء قدراتهم، فضلا عن تعزيز التعاون المشترك في مجال الدراسات العليا في العلوم الشرطية والأمنية والقانونية.
























