مصر:دعوات لتشريعات ضد الفوضى بعد فتوى جواز سرقة الكهرباء

القاهرة‭ -‬مصطفى‭ ‬عمارة‭ ‬

تفجرت‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬أزمة‭ ‬الفتاوى‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬جدلا‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬بعد‭ ‬فتوى‭ ‬د‭. ‬إمام‭ ‬رمضان‭ ‬أستاذ‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬بجامعة‭ ‬الأزهر‭ ‬والتي‭ ‬أجاز‭ ‬فيها‭ ‬احتيال‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬تطالبهم‭ ‬مصلحة‭ ‬الكهرباء‭ ‬بفواتير‭ ‬مبالغ‭ ‬فيها‭ ‬لا‭ ‬تتفق‭ ‬مع‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الحقيقي‭ ‬بسرقة‭ ‬الكهرباء،‭ ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬المواطن‭ ‬لا‭ ‬يندرج‭ ‬تحت‭ ‬إطار‭ ‬السرقة‭ ‬بل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬استرداد‭ ‬الحقوق‭ ‬من‭ ‬سلطة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬نهب‭ ‬المواطن‭ ‬واستغلاله‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬غضب‭ ‬أعضاء‭ ‬لجنة‭ ‬الفتوى‭ ‬وقرروا‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬التحقيق‭. ‬دعا‭ ‬د‭. ‬عطية‭ ‬لاشين‭ ‬عضو‭ ‬لجنة‭ ‬الفتوى‭ ‬بجامعة‭ ‬الأزهر‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬خاصة‭ ‬للزمان‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لبعض‭ ‬العلماء‭ ‬الذين‭ ‬يسيسون‭ ‬علمهم‭ ‬ويدخلون‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬تخصصهم‭ ‬واتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬ضد‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬يشيعون‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬سن‭ ‬تشريع‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬ضبط‭ ‬الفتوى‭ ‬والمعاقبة‭ ‬بالحبس‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يفتي‭ ‬بغير‭ ‬علم‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬عبرة‭ ‬لغيره‭ ‬بينما‭ ‬قال‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬هندي‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشئون‭ ‬الإسلامية‭ ‬أن‭ ‬الفتاوى‭ ‬الغريبة‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬مؤخرا‭ ‬كفتوى‭ ‬سرقة‭ ‬الكهرباء‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬متخصصين‭ ‬ينتمون‭ ‬لتيارات‭ ‬معينة‭ ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬اتاحت‭ ‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬بفتاويهم‭ ‬دون‭ ‬محاسبة‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يعرض‭ ‬المجتمع‭ ‬للفتنة‭ ‬ودعا‭ ‬الهندي‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬بالحزم‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يشجع‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬الانسياق‭ ‬حول‭ ‬تلك‭ ‬الأفكار‭ ‬فيما‭ ‬قسم‭ ‬د‭. ‬مختار‭ ‬مروان‭ ‬عميد‭ ‬كلية‭ ‬أصول‭ ‬الدين‭ ‬الفتاوى‭ ‬الشاذة‭ ‬إلى‭ ‬قسمين‭ ‬قسم‭ ‬يصدر‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬متخصصين‭ ‬مثل‭ ‬فتوى‭ ‬إتاحة‭ ‬المساكنة‭ ‬وقسم‭ ‬آخر‭ ‬صدرت‭ ‬من‭ ‬متخصصين‭ ‬مثل‭ ‬سرقة‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬وهذه‭ ‬يجب‭ ‬عدم‭ ‬الأخذ‭ ‬بها‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬التيقن‭ ‬من‭ ‬مصدرها‭ ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬تتقدم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬بمشروع‭ ‬قانون‭ ‬خاص‭ ‬بتنظيم‭ ‬الفتوى‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الفتاوى‭ ‬تخرج‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬متخصصين‭.‬

‭ ‬وكانت‭ ‬د‭. ‬سعاد‭ ‬صالح‭ ‬استاذة‭ ‬الفقه‭ ‬المقارن‭ ‬بجامعة‭ ‬الأزهر‭ ‬قد‭ ‬افتت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬على‭ ‬جواز‭ ‬رؤية‭ ‬الخطيب‭ ‬شعر‭ ‬خطيبته‭ ‬المحجبة‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الضجة‭ ‬التي‭ ‬أثارتها‭ ‬بعض‭ ‬فتاوى‭ ‬بعض‭ ‬شيوخ‭ ‬الأزهر‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬طالت‭ ‬أيضا‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الفتاوى‭ ‬الذين‭ ‬نالوا‭ ‬شهرة‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬العالمين‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭ ‬ومنها‭ ‬فتوى‭ ‬الشيخ‭ ‬الشعراوي‭ ‬بجواز‭ ‬الاستعانة‭ ‬بقوات‭ ‬الأجنبية‭ ‬لضرب‭ ‬القوات‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬غزت‭ ‬الكويت‭ ‬ورغم‭ ‬تبرير‭ ‬الشيخ‭ ‬الشعراوي‭ ‬تلك‭ ‬الفتوى‭ ‬بأن‭ ‬رسولنا‭ ‬الكريم‭ ‬استعان‭ ‬بكانر‭ ‬أثناء‭ ‬هجرته‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لاقت‭ ‬انتقادات،‭ ‬واعتبرها‭ ‬البعض‭ ‬مجاملة‭ ‬للمملكة‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬عمل‭ ‬فيها‭ ‬الشعراوي‭ ‬مدة‭ ‬طويلة‭. ‬كما‭ ‬لاقت‭ ‬فكرة‭ ‬الشيخ‭ ‬القرضاوي‭ ‬والذي‭ ‬أشاد‭ ‬فيها‭ ‬بحزب‭ ‬الله‭ ‬أيضا‭ ‬انتقادات‭ ‬ومن‭ ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬د‭. ‬القرضاوي‭ ‬تراجع‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬فتواه‭ ‬أثناء‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬قطر،‭ ‬كما‭ ‬لاقت‭ ‬فتاوى‭ ‬بعض‭ ‬الدعاة‭ ‬الذين‭ ‬لاقوا‭ ‬شهرة‭ ‬واسعة‭ ‬كمحمد‭ ‬حسن‭ ‬ومحمد‭ ‬حسين‭ ‬يعقوب،‭ ‬واعتبرها‭ ‬البعض‭ ‬مشجعة‭ ‬لبعض‭ ‬الجامعات‭ ‬الدينية‭ ‬كالاخوان‭ ‬انتقادات‭ ‬أيضا‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الدعاة‭ ‬جمعوا‭ ‬ثروات‭ ‬طائلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فتاويهم‭ ‬التي‭ ‬نالت‭ ‬شهرة‭ ‬واسعة‭ ‬لدى‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭.‬

‭ ‬أمام‭ ‬خطورة‭ ‬الفتاوى‭ ‬والتي‭ ‬تثير‭ ‬الجدل‭ ‬وتؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬فتنة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬طالب‭ ‬الخبراء‭ ‬بسن‭ ‬تشريع‭ ‬لمواجهة‭ ‬فوضى‭ ‬الفتاوى‭ ‬ومنع‭ ‬غير‭ ‬المتخصصين‭ ‬كما‭ ‬عقد‭ ‬الأزهر‭ ‬ودار‭ ‬الإفتاء‭ ‬مؤتمرات‭ ‬لمناقشة‭ ‬تلك‭ ‬القضية‭ ‬فيما‭ ‬