

© ا ف ب نتاليا كوليسنيكوفا
موسكو (أ ف ب) – بدا سكان موسكو الذين قابلتهم وكالة فرانس برس الخميس، غير مبالين بالعقوبات الأميركية الجديدة، في بلد قاوم الإجراءات الانتقامية المتعدّدة على خلفية هجومه على أوكرانيا بشكل أفضل ممّا كان متوقّعاً لمدة عامين.
منذ الخميس، لم يعد بالإمكان إتمام أيّ تعاملات باليورو والدولار، في إجراء يزيد من عدم اليقين الاقتصادي في روسيا، ولكن لا يبدو أنّه يثير الكثير من القلق، حتى لو كان من الممكن أن يؤدي إلى مزيد من التقلّبات في أسعار الصرف وبالتالي تقويض المدّخرات.
ويلجأ الكثير من الروس إلى الادخار بالعملات الأجنبية، بعدما طالتهم الأزمات المتتالية والانخفاض المتكرّر في قيمة العملة والعزلة خلال الحقبة السوفياتية.
ويقول إيليا ميير وهو طالب يبلغ 19 عاماً “عندما يرتفع سعر الصرف أبيع الدولار. اشتريته مثلاً بـ90 روبلاً، وعندما ارتفع إلى 95 روبلاً بعته”، مشيراً إلى أنّه “يتابع الوضع السياسي” لتحديد ما يجب فعله بالعملة.
غير أنّ سكّاناً آخرين في موسكو قابلتهم فرانس برس الخميس، قالوا إنّ العقوبات الأخيرة لن تغيّر شيئاً في حياتهم، مسلّطين الضوء على انتمائهم الوطني في بلد قد يؤدي فيه انتقاد الحكومة إلى السجن.
ويقول المهندس فاديم (49 عاماً) “العملة الرسمية لبلدنا هي الروبل. لن أدفع باليورو أو بالدولار هنا، لذلك لست بحاجة إلى شراء عملات أجنبية”.
من جهته، يشير المرشد السياحي فاليري ستراخوف (53 عاماً)، إلى أنّ “لديه كلّ ما يحتاج إليه في روسيا”، مضيفاً أنّ ليس لديه أيّ خطط للسفر إلى الخارج.
ويوضح أنّ “العقوبات تزداد شدة، ولكن علينا أن نصبح جميعا أقوى ونخرج منتصرين”.
– اليوان ملك البورصة –
يشعر الطالب ياروسلاف (18 عاماً) بالسرور لنجاح استراتيجية “إحلال الواردات” التي اعتمدها الكرملين والهادفة إلى استبدال المنتجات الغربية بمنتجات صينية أو روسية خصوصاً.
ويقول المهندس إيغور دانيلوف (36 عاماً) “نظراً إلى أنّنا خاضعون للعقوبات ولا رحلات إلى الخارج، فإنّنا لا نحتاج إلى الدولار أو اليورو”.
من جهته، سعى البنك المركزي إلى الطمأنة، موضحاً أنّ “الشركات والأفراد يمكنهم الاستمرار في شراء وبيع الدولار الأميركي واليورو بواسطة البنوك الروسية”.
وأكّد أنّ “جميع الأموال المحتفظ بها في حسابات بالدولار الأميركي تظلّ آمنة”.
وخفّضت العديد من الشركات والمصارف الروسية اعتمادها على العملات الغربية على مدى العامين الماضيين، بحيث بات يمثّل اليوان غالبية المعاملات بالعملات الأجنبية في بورصة موسكو.
بدورها، أظهرت المصارف الروسية صباح الخميس فروقاً تراوح بين 3 و10 روبلات في الأسعار التي تعرض شراء وبيع العملات بها.
وفي حالة من الذعر الواضح بعد الإعلان عن العقوبات الأميركية الأربعاء، رفع عدد من المصارف أسعار صرف عملاتها موقتاً إلى ما يصل إلى 200 روبل للدولار مقارنة بـ89 روبلا حدّدها البنك المركزي قبل الإعلان.
ووفق الخبير الاقتصادي أنتون تاباخ، فقد كانت روسيا “مستعدّة جيّداً” لهذا الاحتمال، وبالتالي فإنّ التأثيرات المباشرة “معتدلة إلى حدّ ما”.
ولكنّه يؤكد أنّه “ستكون هناك تكاليف جديدة وتقلّبات جديدة، وكلّ هذا سينعكس في الأسعار وفي سياسات المصدّرين والمستوردين، وربما في نهاية المطاف في التضخّم” المرتفع.
من جهته، يقول الخبير الاقتصادي ألكسندر تيموفييف لإذاعة “بي اف ام” الروسية، “بصراحة، لا يوجد ما هو فظيع أو جديد، عليك فقط أن تعتاد على هذا الواقع”.
في الأثناء، تعهّدت موسكو الرد على العقوبات الأميركية، ولكنّها لم تحدّد كيفية القيام بذلك.
























