الفنانة التشكيلية المغربية نعيمة الملكاوي لـ (الزمان): عن النجاح الحقيقي يظل جسره ممتداً بين الكيان والريشة

الفنانة التشكيلية المغربية نعيمة الملكاوي لـ (الزمان): عن النجاح الحقيقي يظل جسره  ممتداً بين الكيان والريشة

لوحات تشكل حكاية مشكلة من الرقصات ومشاعر الانتفاض

حاورها: عبدالحق بن رحمون

الرباط

رسامة تعتبر حرية التعبير لاحدود لها، مثل السفر إلى مناطق نائية في الذات، ورسم اللوحة بالنسبة لها يشبه رقصة مغربية أو شرقية، المهم هو التعبير عن الاحساس بالتدفقات، وبذلك نجدها تعبر من شرفاتها أعذب الألوان. هذه هي الفنانة المغربية نعيمة الملكاوي، ترسم بثقة من نفسها، وعن اللوحة التي تبصمها بوهج أناملها تقول: هي لا تحمل موضوعا، بل نبضا، لذا اللوحات في مجملها تشكل حكاية صاحبها مشكلة من مشاعر الانتفاض: السكون الفرح الألم.

نعيمة الملكاوي، فنانة موهوبة، تعرفت على تجربتها، والتقيتها في أكثر من مناسبة فنية، وأكدت باستمرار إصرارها على الحضور والتجديد، والبحث عن الذات في تجربة تليق بمزاجية فنانة، اختارت لنفسها طريقا في اتجاهات قوس قزح المطرز بالشك واليقين، ليظل جسر الريشة ممتدا في كل احتمالات الكينونة.

وفي ما يلي الحوار الذي أجريناه معها:

فك ألغاز الحياة

{ ماذا يعني لك الفن التشكيلي؟

– ماهية التشكيل تبددت مع الأعوام  لتنعطف  نحو التساؤل عن ماهية اللوحة التي رسمت، والتي بصدد الرسم، أو التي لم تأت بعد، فالمعنى الذي أبحث عنه ليس لما أنا أرسم، بل لما اختارني اللون دون جنس إبداعي أخر، وهل الفرشاة هي قدري لأتعقب كنه الأشياء وأبعادها، فكل كائن له أداته تعينه  لفك ألغاز الحياة التي لا تلبث أن تتعقد وهكذا دواليك.

إلهام مختلف

{ ولماذا هجرت وطنك؟

– الوطن ليس مساحة حينما لا نعود نعيش ضمن رقعتها نهجره، الأمر بسيط كوني انتقلت إلى جغرافية مجاورة لأنهل من معين إلهام مختلف.

تماس مع الفضاء

{ هل صعب عليك أن تفرضي اسمك في بلدك أم أنه لا يتسع للجميع؟

– الإبداع  الحقيقي يوجد خارج النزال واللهاث، أرسم لأنه ضرورة وجدانية،لان ما ينبعث فوق بياض القماش هو انعكاس لجوانياتي  في تماس مع الفضاء الخارجي، هي أشياء كثيرة لا علاقة لها  بصراع الألقاب والمراكز والمناصب.

سر الفن هو السحر

{ ما المواضيع التي تستأثر باهتمامك وترسمينها؟

– اللوحة لا تحمل موضوعا بل نبضا، لذا اللوحات في مجملها تشكل حكاية صاحبها مشكلة من مشاعر الانتفاض السكون الفرح الألم، ناهيك عن تصوراتك مفاهيمك فلسفتك وأشياء عديدة قد تجهلها أيضا، هذا هو سر الفن، هو السحر، الذي يمارسه عليك حين تتوصل الى المغزى وحينما لا تتوفق في ذلك وترتسم أمامك علامات استفهام.

اللون والحركة

{ هل حققت النجاح الذي كنت تحلمين به؟

– نسبية الحلم تمنح ثنائية النجاح والفشل بنفس الخفة،  لذا هاجسي الأول هو أن لا أعجز يوما عن التعبير باللون والحركة هذا هو الفشل الحقيقي للفنان وإن لم نقل نهايته،لأنه بذلك يكون تفاعله مع الوجود قد انتهى أو انتفى  فالنجاح الحقيقي هو أن يظل الجسر ممتدا بيني وبين الريشة.

زاد المهاجر

{ ربما قد تكون واجهتك إحباطات ومشاكل على المستوى الفني في بلاد المهجر.. ما نوعها وكيف استطعت التخلص منها والاستفادة  من تجربتها؟

– عندما  ذهبت إلى فرنسا للاستقرار لم أكن عزلاء، فقد راكمت تجربة فنية وحياتية كانت زادي  للفن، فأهم رأسمال تملكه كونك سيد نفسك وأنت في مرسمك، تسبح في ملكوتك وتواجه خيالاتك وحبورك وأهوالك بمفردك فتجسد عالمك في لوحات تخرجها للعرض  فتجد زوار يتفاعلون يلمسون أو يتساءلون أو يستنكرون تعبيراتك الفنية.

منطق الإنسان الغربي

{ كيف استقبلوك في فرنسا هل بالورود أم بالأحضان؟

– ليس هناك أحضان في منطق الإنسان الغربي لا حقيقة ولا مجازا خاصة عندما يكون الأمر متعلق  بالفن ربما يختلف عنا في علاقته مع ماهو استيتيقي، فالتربية الفنية راسخة في ثقافته لذا تجد كل الفئات العمرية تزور المعارض وأيضا كل الطبقات الاجتماعية، ويبدين اهتماما بما يرونه ويناقشون يسألون ولا يحرجون من التحدث إلى الفنان واستفساره عن أبسط الأشياء،  فيما في المغرب الاهتمام يشمل المهتمين والفنانين ونخبة معينة.

الحدس والأخطاء

{ من وجهك وأخذ بيدك في مسارك الفني؟

– حدسي سليقتي تجربتي أخطائي في المرسم إلى جانب الاطلاع على تجارب الآخرين بدون محاكاة أو نسخ.

نحيا بالفن

{ في رأيك هل بالفن يستطيع أن يحيا ويعيش الفن ويكسب لقمة العيش؟

– نحيا بالفن لكن الفن يموت حينما يكون تحت نير لقمة العيش فيغدو صنعة وتجارة تخضع لمنطق السوق.

{ ما هي حدود الإبداع لديك؟

– الابداع  يتنفس بالانطلاق  فلا سلطة في الفن إلا قدسية الخلق.

{ ألم تصبك حالات من الندم في اختياراتك الفنية؟

– ليس هناك اختيار فني بل هناك  ما يسمى بالتجريب الذي يخضع لتطور معين حسب خبرات المبدع  ونضجه النفسي والفني، لذا لا يمكن أن الغي مرحلة  على حساب أخرى، ليست هناك  قطيعة في مسار الفنان وإنما هناك صيرورة  زمنية  ممتدة ، لذا لا مجال للندم  في الإبداع.