
الرياض – طهران -الزمان
أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الإثنين أن الولايات المتحدة أصبحت شبه مستعدة لتقديم ضمانات أمنية للسعودية إذا طبّعت علاقاتها مع إسرائيل، في ما يبدو تقديم حوافز لإسرائيل لقبول فكرة إقامة دولة فلسطينية.
وحضّ بلينكن قادة دول الخليج الاثنين، على أن المواجهة بين إيران وإسرائيل تظهر الحاجة إلى تكامل دفاعي أكبر.
وقال بلينكن خلال اجتماع وزراء مجلس التعاون الخليجي في العاصمة السعودية الرياض إن «هذا الهجوم يسلّط الضوء على التهديد الحاد والمتزايد الذي تمثّله إيران، لكنه يسلط الضوء أيضاً على ضرورة العمل معاً على الدفاع المتكامل».
ورغم دعمها لإسرائيل، تأمل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بالتوصل إلى اتفاق تطبيع مع السعودية، الأمر الذي يمكن أن يغير قواعد اللعبة في المنطقة. وتصرّ الرياض على أن الاعتراف بإسرائيل مرتبط بوضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية والحصول على ضمانات أمنية من واشنطن.
وقال بلينكن في لقاء خلال الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي «أعتقد أن العمل الذي تقوم به المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة معاً في ما يتعلق باتفاقياتنا، قد يكون قريباً جداً من الاكتمال».
وأضاف «لكن من أجل المضي قدمًا في التطبيع، ستكون هناك حاجة إلى أمرين: تهدئة في غزة ومسار موثوق به لإقامة دولة فلسطينية».
ولم تعترف السعودية بإسرائيل قط، ولم تنضمّ إلى اتفاقات أبراهام المبرمة عام 2020 بواسطة أميركية والتي طبّعت بموجبها جارتا المملكة الإمارات والبحرين علاقاتهما مع إسرائيل. وحذا المغرب والسودان بعد ذلك حذو الدولتين الخليجيتين.
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الذي التقى بلينكن في الرياض من جهته «إننا قريبون جدًا» من اكتمال الاتفاقات الأميركية السعودية، مضيفًا «لقد تمّ بالفعل إنجاز معظم العمل».
لكنّه شدّد على أن الطريق نحو إقامة دولة فلسطينية هو «المسار الوحيد الذي سينجح».
ولطالما عارض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إقامة دولة فلسطينية، وهو أمر ترى واشنطن أنه الحلّ الوحيد على المدى الطويل.
وحتى لو توصلت إدارة بايدن إلى اتفاق مع السعودية، يبقى السؤال ما إذا كان الكونغرس سيصادق عليه، إذ إن البرلمانيين وخصوصًا الديموقراطيين، ينتقدون بشدة سجل المملكة الحقوقي.
وأكثر ما أثار جدلًا هو مطالبة الرياض بالحصول على مساعدة واشنطن لتطوير برنامج نووي مدني قادر على تخصيب اليورانيوم، ما دفع منتقدين إلى التحذير من سباق تسلح محتمل مع إيران.
ومن المتوقع أن يجتمع بلينكن في وقت لاحق الاثنين مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، سعياً لدفع عملية التطبيع قدماً.
وهذه الزيارة هي السابعة لبلينكن الى الشرق الأوسط منذ شنّت حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر هجوماً غير مسبوق على إسرائيل التي تردّ بحملة عسكرية متواصلة في قطاع غزة. وتزداد الضغوط والمساعي من أجل وقف لإطلاق النار.
وهي رحلة بلينكن الأولى إلى المنطقة منذ تحولت المواجهة غير المباشرة المستمرة منذ عقود بين إسرائيل وإيران إلى مواجهة مباشرة منتصف الشهر الجاري.
ونُسب إلى إسرائيل، الغريم الإقليمي لإيران منذ عقود، تنفيذ ضربة جوية أدت إلى تدمير مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من نيسان/أبريل الحالي، ما أسفر عن مقتل أعضاء في الحرس الثوري الإيراني بينهم جنرالان كبيران.
وردت إيران بشن هجوم صاروخي وبالطائرات المسيّرة على إسرائيل التي يُشتبه في أنها نفّذت بدورها ضربة لاحقة في الداخل الإيراني.
وقال مسؤولون أميركيون في أحاديث خاصة إنهم يتوقعون أن تنتهي دورة التصعيد في الوقت الحالي، إذ أوضح كلا الخصمين موقفه من دون إلحاق أضرار جسيمة أو خسائر بشرية.
وأشار بلينكن الذي ناقش المسألة الأسبوع الماضي مع قادة الصين التي تقيم علاقات وثيقة بإيران، إلى أن الدبلوماسية أتاحت وقف دوامة الانتقام.
وقال «اقتربنا للغاية من التصعيد أو توسّع الصراع، وأعتقد أنه بفضل الجهود المركّزة والحازمة للغاية، تمكننا من تجنّب ذلك».
وفي وقت سابق الاثنين، أكد بلينكن أمام وزراء مجلس التعاون الخليجي أن «هذا الهجوم يسلّط الضوء على التهديد الحاد والمتزايد الذي تمثّله إيران، لكنه يسلط الضوء أيضاً على ضرورة العمل معاً على الدفاع المتكامل».
وأوضح بلينكن أنّ الولايات المتحدة ستجري محادثات في الأسابيع المقبلة مع دول المجلس الست حيال دمج الدفاع الجوي والصاروخي وتعزيز الأمن البحري.
وتتمتع الولايات المتحدة بعلاقات عسكرية وثيقة مع كافة دول الخليج.
وقال بلينكن إن المنطقة أمامها خيار بشأن مستقبلها، بما في ذلك «مستقبل مليء بالانقسامات والدمار والعنف وعدم الاستقرار الدائم».
وأضاف أن دول الخليج العربية اختارت من خلال اجتماعها مع الولايات المتحدة «تكاملاً أكبر» و»سلاماً أكبر».
























