قناديل البحر الطافية بكثافة تُقلق صيادي الأسماك

تشوروني‭ (‬فنزويلا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تبدو‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬قناديل‭ ‬البحر‭ ‬الأرجوانية‭ ‬والبنيّة‭ ‬والصفراء‭ ‬والزرقاء‭ ‬التي‭ ‬تطفو‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬ولاية‭ ‬أراغوا‭ ‬الفنزويلية‭ ‬أشبه‭ ‬بلوحة‭ ‬سريّالية‭ ‬على‭ ‬صفحة‭ ‬المياه‭ ‬الفيروزية،‭ ‬ويشعر‭ ‬صيّادو‭ ‬المنطقة‭ ‬بالقلق‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الغزو‭ ‬المتواصل‭ ‬منذ‭ ‬أسابيع‭ ‬للساحل‭ ‬والذي‭ ‬يشكّل‭ ‬التغيّر‭ ‬المناخي‭ ‬أحد‭ ‬اسبابه‭.‬

ورأى‭ ‬إلفيس‭ ‬موريلو،‭ ‬وهو‭ ‬صياد‭ ‬في‭ ‬التاسعة‭ ‬والخمسين‭ ‬على‭ ‬رصيف‭ ‬قرية‭ ‬تشواو‭ ‬الساحلية‭ ‬المشهورة‭ ‬بإنتاج‭ ‬الكاكاو،‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬يبدو‭ ‬أشبه‭ “‬بزهور‭ ‬في‭ ‬البحر‭”. ‬ولاحظ‭ ‬أن‭ “‬مثل‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭”. ‬وقال‭ “‬في‭ ‬البداية‭ ‬كانت‭ ‬توجد‭ ‬قناديل‭ ‬البحر‭ ‬الشفافة‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬إلى‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬والآن‭ ‬توجد‭ ‬هذه‭ ‬وهي‭ ‬أصغر‭ ‬حجماً،‭ ‬ولكن‭ ‬ثمة‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭”.‬

وباتت‭ ‬قناديل‭ ‬البحر‭ ‬المدفعية‭ (‬واسمها‭ ‬العلمي‭ ‬ستومولوفوس‭ ‬ميلياغريس‭ ‬Stomolophus‭ ‬meleagris‭) ‬تملأ‭ ‬شباك‭ ‬الصيادين‭.‬

أما‭ ‬غوستافو‭ ‬كاراسكويل،‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ “‬أزول‭ ‬أمبيانتاليستاس‭” (“‬حماة‭ ‬البيئة‭ ‬الزرق‭”) ‬غير‭ ‬الحكومية،‭ ‬الذي‭ ‬يسكن‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬تشوروني‭ ‬المجاورة‭ ‬لتشواو‭ ‬فاشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬أسماك‭ ‬السردين‭ ‬وأنواعاً‭ ‬أخرى‭ ‬تُستخدم‭ ‬كطعوم‭ ‬لصيد‭ ‬الأسماك‭ ‬اختفت‭. ‬ووصل‭ ‬الصيد‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭”‬،‭ ‬منذ‭ ‬ظهور‭ ‬قناديل‭ ‬البحر‭ ‬هذه‭.‬‮ ‬

ورجّحت‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬انتشار‭ ‬قناديل‭ ‬البحر‭ ‬عائداً‭ ‬إلى‭ ‬التغيّر‭ ‬المناخي‭ ‬وانخفاض‭ ‬مخزون‭ ‬الحيوانات‭ ‬المفترسة‭ ‬لها‭ ‬مثل‭ ‬أسماك‭ ‬القرش‭ ‬والسلاحف‭ ‬البحرية‭.‬

ووصف‭ ‬الأستاذ‭ ‬والباحث‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬علم‭ ‬الحيوان‭ ‬والبيئة‭ ‬الاستوائية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬فنزويلا‭ ‬المركزية‭ ‬جوسكر‭ ‬سكوت‭ ‬فرياس‭ ‬ظهور‭ ‬قناديل‭ ‬البحر‭ ‬بأنه‭ “‬حدث‭ ‬غير‭ ‬عادي‭ ‬وغير‭ ‬طبيعي‭ ‬كلياً‭”.‬‮ ‬

وأوضح‭ ‬الأكاديمي‭ ‬أثناء‭ ‬جمع‭ ‬عينات‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القناديل‭ ‬للدراسة‭ ‬أن‭ “‬عدداً‭ ‬قليلاً‭ ‬منها‭ ‬رُصد‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لكن‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬عددها‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬تجاوزت‭ ‬التقديرات‭ ‬السابقة‭”.‬‮ ‬

يقول‭ ‬سكوت‭ ‬فرياس،‭ ‬الذي‭ ‬يسعى،‭ ‬بإمكاناته‭ ‬المحدودة‭ ‬في‭ ‬مختبر‭ ‬متواضع،‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬أجوبة،‭ ‬إن‭ ‬أسباب‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬ليست‭ ‬واضحة‭ ‬بعد‭. ‬وفي‭ ‬الانتظار،‭ ‬أدى‭ ‬الانخفاض‭ ‬التدريجي‭ ‬لأعداد‭ ‬الأسماك‭ ‬على‭ ‬سواحل‭ ‬أراغوا‭ (‬شمال‭ ‬وسط‭ ‬فنزويلا‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬تتكاثر‭ ‬أيضاً‭ ‬الشعَب‭ ‬‮ ‬المرجانية‭ ‬الغازية‭ “‬أونوميا‭ ‬ستولونيفيرا‭”‬،‭ ‬إلى‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬القلق‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬المسؤول‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬صيادي‭ ‬الأسماك‭ “‬ريناسر‭” ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬نحو‭ ‬400‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬تشوروني‭ ‬فرناندو‭ ‬مايورا‭ “‬لدينا‭ ‬عملياً‭ ‬تسعة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إنتاج‭ ‬للأسماك‭”.‬

واضاف‭ “‬في‭ ‬ظل‭ ‬مشكلة‭ ‬قناديل‭ ‬البحر‭ ‬والشعب‭ ‬المرجانية‭ ‬الغازية،‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬ماذا‭ ‬نفعل‭. ‬فقد‭ ‬اختفت‭ ‬الأسماك‭”‬،‭ ‬مناشداً‭ ‬السلطات‭ ‬المساعدة‭.‬‮ ‬

ففي‭ ‬تشواو،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تراجعت‭ ‬كمية‭ ‬الأسماك‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬الصيادون‭ ‬يحصدونها‭ ‬أسبوعياً‭ ‬مما‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬وخمسة‭ ‬آلاف‭ ‬كيلوغرام‭ ‬أسبوعياً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬500‭ ‬كيلوغرام‭ ‬‮ ‬والف‭ ‬كيلوغرام،‭ ‬وفقًا‭ ‬لتقديرات‭ ‬دوغلاس‭ ‬مارتينيز،‭ ‬وهو‭ ‬تاجر‭ ‬وصياد‭ ‬يبلغ‭ ‬44‭ ‬عاماً‭. ‬وأضاف‭ “‬مع‭ ‬قناديل‭ ‬البحر،‭ ‬يتدهور‭ ‬الصيد‭”.‬

وحضّ‭ ‬مايورا‭ ‬على‭ ‬الاستلهام‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬كتجربة‭ ‬المكسيك،‭ ‬حيث‭ ‬تُستثمَر‭ ‬قناديل‭ ‬البحر‭ ‬هذه‭ ‬تجاريا‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬عاماً،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تصديرها‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الآسيوية‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬في‭ ‬الطهو‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الأدوية‭. ‬وقال‭ “‬لذلك‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬بإمكاننا‭ ‬الإفادة‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬فنزويلا‭”.‬