فن‭ ‬ايميغونغو‭..‬ تقليد‭ ‬أُعيد‭ ‬إحياؤه‭ ‬بعد‭ ‬الإبادة‭ ‬

كيريهي‭ (‬رواندا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬شهد‭ ‬تقليد‭ ‬ايميغونغو،‭ ‬وهو‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الفنون‭ ‬الخاصة‭ ‬بشعب‭ ‬توتسي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬200‭ ‬عام‭ ‬ويُستخدم‭ ‬فيه‭ ‬روث‭ ‬البقر،‭ ‬انتعاشاً‭ ‬في‭ ‬رواندا‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬على‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬ليصبح‭ ‬رمزا‭ ‬للثقافة‭ ‬والاتّحاد‭.‬‮ ‬

ويُعتقد‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬أن‭ ‬ايميغونغو،‭ ‬المعروف‭ ‬بأنماطه‭ ‬البارزة‭ ‬بالأبيض‭ ‬والأسود،‭ ‬ابتكره‭ ‬أمير‭ ‬من‭ ‬إتنية‭ ‬توتسي‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭.‬

وخلط‭ ‬الأمير‭ ‬كاكيرا‭ ‬روث‭ ‬البقر‭ ‬والرماد‭ ‬وصنّع‭ ‬مادة‭ ‬استخدمها‭ ‬لرسم‭ ‬نقوش‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬قصره‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬غيساكا‭ ‬شرق‭ ‬رواندا‭. ‬وسُمي‭ ‬هذا‭ ‬التقليد‭ “‬أوموغونغو‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬كلمة‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬كينيارواندا‭ ‬تعني‭ “‬عمود‭ ‬فقري‭”‬،‭ ‬بسبب‭ ‬الخطوط‭ ‬المستقيمة‭ ‬المعتمدة‭ ‬فيه،‭ ‬وبات‭ ‬شائعا‭ ‬بين‭ ‬الأسر‭ ‬الريفية‭ ‬حيث‭ ‬تستخدم‭ ‬النساء‭ ‬الروث‭ ‬والأصباغ‭ ‬الطبيعية‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬التربة‭ ‬والطين‭ ‬وعصارة‭ ‬الصبار‭ ‬لتزيين‭ ‬منازلهن‭.‬

وفي‭ ‬حديث‭ ‬إلى‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬تقول‭ ‬مؤسِسة‭ ‬تعاونية‭ “‬كاكيرا‭ ‬إيميغونغو‭ ‬كووبيريتيف‭” ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬كيريهي‭ ‬الشرقية‭ ‬باسيريس‭ ‬أواماريا،‭ ‬إنها‭ ‬بدأت‭ ‬بممارسة‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭.‬

ولكن‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬أقلية‭ ‬توتسي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1994‭ ‬كادت‭ ‬أن‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التقليد،‭ ‬مع‭ ‬مقتل‭ ‬كل‭ ‬أعضاء‭ ‬تعاونية‭ ‬أواماريا‭ ‬الخمسة‭ ‬عشر‭ ‬تقريباً‭ ‬في‭ ‬المذبحة‭ ‬التي‭ ‬أودت‭ ‬بحياة‭ ‬نحو‭ ‬800‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬رواندا‭.‬

وتوفي‭ ‬زوجها‭ ‬وعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أقاربها،‭ ‬فباتت‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬وابنيها‭.‬

وقالت‭ ‬المرأة‭ ‬البالغة‭ ‬53‭ ‬عاماً‭ “‬عشتُ‭ ‬في‭ ‬ظلام‭ ‬وصمت‭”‬،‭ ‬مستذكرة‭ ‬الوحدة‭ ‬التي‭ ‬دفعتها‭ ‬إلى‭ ‬إحياء‭ ‬التعاونية‭ ‬عام‭ ‬1996‭ ‬ودعوة‭ ‬الناجين‭ ‬الآخرين‭ ‬من‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬للانضمام‭ ‬إليها‭.‬

ومُذّاك،‭ ‬بدأت‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬تقليد‭ ‬ايميغونغو‭.‬

والأنماط‭ ‬التقليدية‭ ‬حاضرة‭ ‬بجانب‭ ‬تصميمات‭ ‬حديثة‭ ‬تتميز‭ ‬بألوان‭ ‬مختلفة‭. ‬ويتم‭ ‬استبدال‭ ‬الأصباغ‭ ‬الطبيعية‭ ‬بالدهانات‭ ‬التجارية‭.‬

وباتت‭ ‬رسوم‭ ‬إيميغونغو‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬الاستوديوهات‭ ‬الراقية‭ ‬ومحلات‭ ‬الملابس،‭ ‬وتُستخدم‭ ‬في‭ ‬تزيين‭ ‬الملابس‭ ‬والقطع‭ ‬الأثرية‭ ‬الخشبية،‭ ‬مع‭ ‬سوق‭ ‬يضم‭ ‬أجانب‭ ‬وروانديين‭.‬

وفي‭ ‬حديث‭ ‬إلى‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬يقول‭ ‬ثيونيستي‭ ‬نيزييمانا،‭ ‬مدير‭ ‬استوديو‭ “‬عزيزي‭ ‬لايف‭” ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬كيغالي،‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬التقليد‭ ‬كان‭ ‬مقتصراً‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬شرق‭ ‬رواندا‭.‬

ويتابع‭ “‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬دمرت‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬كل‭ ‬شيء‭… ‬بدأ‭ ‬الناس‭ ‬يفكرون‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬إعادة‭ ‬ثقافتهم‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭. ‬ويحظى‭ ‬فن‭ ‬ايميغونغو‭ ‬راهناً‭ ‬بتقدير‭ ‬جميع‭ ‬الروانديين‭ ‬لا‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬توتسي‭”.‬

ويضيف‭ ‬أن‭ “‬إيميغونغو‭ ‬تقليد‭ ‬يجمع‭ ‬الناس‭”‬،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬متجر‭ ‬واستوديو‭ ‬كيغالي‭ ‬يقدم‭ ‬دروسا‭ ‬في‭ ‬الرسم‭ ‬لمَن‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬4‭ ‬و75‭ ‬عاما‭.‬

ويشير‭ ‬إلى‭ ‬الفوائد‭ ‬التجارية‭ ‬للإيميغونغو،‭ ‬إذ‭ ‬تساعد‭ ‬الأنماط‭ ‬التي‭ ‬يشتهر‭ ‬بها‭ ‬هذا‭ ‬الفنّ‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬التصميمات‭ “‬المصنوعة‭ ‬في‭ ‬رواندا‭” ‬حول‭ ‬العالم‭.‬