أشجار الميلاد هدية للأسماك في السويد

ستوكهولم‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬جرياً‭ ‬على‭ ‬تقليد‭ ‬بدأ‭ ‬اتباعه‭ ‬في‭ ‬السويد‭ ‬قبل‭ ‬سنوات،‭ ‬ألقيت‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬ستوكهولم‭ ‬الجليدية‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬أشجار‭ ‬الميلاد‭ ‬التي‭ ‬تُجمع‭ ‬بعد‭ ‬العيد،‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬لكي‭ ‬تشكّل‭ ‬موطناً‭ ‬للأنواع‭ ‬المائية‭ ‬البرية‭.‬

وتقابل‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بالبيئة‭ ‬باستحسان‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراءها‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬لصيادي‭ ‬الأسماك‭ ‬والتي‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬إلى‭ ‬المنظومة‭ ‬البيئية‭ ‬المعرّضة‭ ‬للخطر‭ ‬بفعل‭ ‬الأنشطة‭ ‬البشرية‭.‬

قبل‭ ‬بضعة‭ ‬أيام‭ ‬فحسب،‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الأشجار‭ ‬تنتصب‭ ‬داخل‭ ‬منازل‭ ‬العائلات‭ ‬السويدية،‭ ‬مزيّنة‭ ‬بالكرات‭ ‬الملوّنة‭ ‬والأشرطة‭ ‬الزاهية‭ ‬والأضواء،‭ ‬احتفالاً‭ ‬بعيد‭ ‬الميلاد‭. ‬وما‭ ‬إن‭ ‬انتهت‭ ‬فترة‭ ‬العيد،‭ ‬حتى‭ ‬ربطت‭ ‬بها‭ ‬حجارة‭ ‬وأُلقِيَت‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬قارب‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬بحيرة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬صناعية‭ ‬بالعاصمة‭.‬‭ ‬وقالت‭ ‬مديرة‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬جمعية‭ “‬سبورتفيسكارنا‭” ‬السويدية‭ ‬لصيد‭ ‬الأسماك‭ ‬مالين‭ ‬كييلين‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬ثمة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الإنشاءات‭ ‬حولنا،‭ ‬وقوارب‭ ‬عدة‭ ‬تمر‭”. ‬وأضافت‭ “‬لم‭ ‬تعد‭ ‬النباتات‭ ‬اللازمة‭ ‬لتكاثر‭ ‬الأسماك‭ ‬موجودة،‭ ‬وهذه‭ ‬طريقة‭ ‬لتعويض‭ ‬ما‭ ‬فقد‭”.‬

ودرجت‭ ‬الجمعية‭ ‬سنوياً‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬على‭ ‬إلقاء‭ ‬أشجار‭ ‬الميلاد‭ ‬التي‭ ‬تجمعها‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬العيد،‭ ‬في‭ ‬المياه‭. ‬وبلغ‭ ‬عدد‭ ‬الأشجار‭ ‬التي‭ ‬أُلقِيَت‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬الأرخبيل‭ ‬نحو‭ ‬ألف‭. ‬‮ ‬وشرحت‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬شجرة‭ “‬تحوي‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬الأغصان‭ ‬والأشواك‭”‬،‭ ‬معتبرة‭ ‬أنها‭ “‬مثالية‭ ‬لتكون‭ ‬مكاناً‭ ‬تضع‭ ‬فيه‭ ‬الأسماك‭ ‬بيوضها،‭ ‬وتختبئ‭ ‬فيه‭ ‬صغارها‭”.‬

وتُظهر‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬صُوِّرَت‭ ‬تحت‭ ‬الماء‭ ‬عن‭ ‬الأشجار‭ ‬التي‭ ‬ألقيت‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬المنصرمة‭ ‬وجود‭ ‬مجموعات‭ ‬هلامية‭ ‬من‭ ‬يرقات‭ ‬الأسماك‭ ‬بين‭ ‬الأغصان‭. ‬ولاحظت‭ ‬المسؤولة‭ ‬في‭ ‬الصندوق‭ ‬العالمي‭ ‬للطبيعة‭ ‬إيفون‭ ‬بلومباك‭ ‬بحماسة‭ ‬أن‭ “‬الأمر‭ ‬ناجح‭ ‬فعلاً‭”.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮ ‬‭”‬لهذه‭ ‬الأسماك‭ ‬اهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬كونها‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬السلسلة‭ ‬الغذائية‭ ‬التي‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الطحالب،‭ ‬وهي‭ ‬مشكلة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البلطيق‭ ‬بسبب‭ ‬تخصيب‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬وما‭ ‬يصبّ‭ ‬من‭ ‬جرّاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬البحر‭”.‬‮ ‬

واشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬المستنقعات‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الساحل‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬موطناً‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬للأسماك‭ ‬تحوّلت‭ ‬حقولاً‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬فواجهت‭ ‬الأسماك‭ ‬‮ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬مشاكل‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬البقاء‭”.‬‮ ‬‭ ‬وتنتهي‭ ‬احتفالات‭ ‬عيد‭ ‬الميلاد‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬الإسكندنافية‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سنة،‭ ‬وهو‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬درج‭ ‬فيه‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬إزالة‭ ‬زينة‭ ‬العيد‭ ‬في‭ ‬بيوتهم‭ ‬والتخلّص‭ ‬من‭ ‬الأشجار‭.‬‮ ‬

وقالت‭ ‬كاميلا‭ ‬هالستروم‭ (‬63‭ ‬عاماً‭) ‬التي‭ ‬تقيم‭ ‬في‭ ‬ستوكهولم‭ ‬بعد‭ ‬وضعها‭ ‬شجرتها‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬تجميع‭ ‬مخصصة‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض‭ “‬نحن‭ ‬في‭ ‬السويد،‭ ‬نعطي‭ ‬هوية‭ ‬حقيقية‭ ‬لأشجار‭ ‬عيد‭ ‬الميلاد،‭ ‬إذ‭ ‬نختارها‭ ‬بعناية،‭ ‬ونُدخِلها‭ ‬إلى‭ ‬منازلنا‭ ‬ونعيش‭ ‬معها‭”‬،‮ ‬

وأضافت‭ “‬من‭ ‬الرائع‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬مراعية‭ ‬للبيئة‭ ‬تتيح‭ ‬إبقاء‭ ‬هذه‭ ‬الأشجار‭ ‬مفيدة‭”.‬

واتسع‭ ‬نطاق‭ ‬المبادرة‭ ‬منذ‭ ‬إطلاقها‭ ‬ليشمل‭ ‬مناطق‭ ‬سويدية‭ ‬أخرى‭. ‬وقالت‭ ‬مالين‭ ‬كيليين‭ “‬آمل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ينضم‭ ‬إليها‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الأشخاص،‭ ‬ويمكن‭ ‬للأفراد‭ ‬أيضاً‭ ‬القيام‭ ‬بذلك‭ ‬بأنفسهم‭”.‬