هذا‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬

الإعلان‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬عن‭ ‬انتهاء‭ ‬مبررات‭ ‬وجود‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬‮«‬يعني‭ ‬الأمريكي‮»‬‭ ‬لمقاتلة‭ ‬داعش‭ ‬سيثير‭ ‬موضوعاً‭ ‬موازياً‭ ‬خطيراً‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مَن‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬تناوله،‭ ‬وهو‭ ‬انتفاء‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬فصائل‭ ‬الحشد‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬إنشاؤه‭ ‬لمحاربة‭ ‬داعش‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬التنظيم‭ ‬قد‭ ‬احتل‭ ‬الموصل‭ ‬وتكريت‭ ‬والانبار،‭ ‬زاحفاً‭ ‬نحو‭ ‬محيط‭ ‬بغداد‭. ‬وانّ‭ ‬البديل‭ ‬المطروح‭ ‬يكون‭ ‬بالقياس‭ ‬على‭ ‬أطروحة‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬البلد‭ ‬ضد‭ ‬اخطار‭ ‬داعش‭ ‬وسواه،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬للدولة‭ ‬جهة‭ ‬عسكرية‭ ‬موحدة‭ ‬ومرجعية‭ ‬عسكرية‭ ‬وأمنية‭ ‬واحدة‭ ‬هي‭ ‬الجيش‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بحسب‭  ‬النص‭ ‬الدستوري،‭ ‬اذ‭ ‬تنص‭ ‬المادة‭ ‬التاسعة‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‭ ‬الدائم‭ ‬المُقر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2005‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يحظر‭ ‬تشكيل‭ ‬الميليشيات‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬الجيش‭ ‬والقوات‭ ‬البحرية‭ ‬والقوة‭ ‬الجوية‭ ‬والدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬وحرس‭ ‬الحدود،‭ ‬وتكون‭ ‬تابعة‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬تحت‭ ‬إمرة‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬والقائد‭ ‬العام‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭.‬

‭ ‬وهنا‭ ‬يكون‭ ‬دمج‭ ‬الفصائل‭ ‬والتشكيلات‭ ‬بالجيش‭ ‬والشرطة‭ ‬اشتقاقاً‭ ‬بالقياس‭ ‬كما‭ ‬يقولون‭ ‬في‭ ‬أصول‭ ‬الفقه‭. ‬أعلم‭ ‬انّ‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬هو‭ ‬تشكيل‭ ‬رسمي‭ ‬مرتبط‭ ‬بالقائد‭ ‬العام‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬ومموّل‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬لكن‭ ‬مسمى‭ ‬الجيش‭ ‬الوطني‭ ‬لأي‭ ‬بلد‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬وأرسخ‭ ‬في‭ ‬الشرعية‭ ‬القانونية،‭ ‬والدمج‭ ‬يكون‭ ‬تكريما‭ ‬للحشد‭ ‬وليس‭ ‬انتقاصا‭ ‬منه‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬الحشد‭ ‬بابا‭ ‬واسعا‭ ‬انضوت‭ ‬تحت‭ ‬ألويته‭ ‬برامج‭ ‬لا‭ ‬تتفق‭ ‬مع‭ ‬رؤية‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬الدولي،‭ ‬والحكومة‭ ‬يقودها‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬أيضا‭ ‬الذي‭ ‬يتبع‭ ‬له‭ ‬الحشد‭ ‬بكل‭ ‬فصائله‭. ‬هل‭ ‬تتضايق‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬أم‭ ‬انه‭ ‬أمر‭ ‬عادي‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬الالتفات؟

في‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية‭ ‬تحدثت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬نقلا‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬معلومات‭ ‬دولية‭ ‬لم‭ ‬أشأ‭ ‬تسميتها‭ ‬عن‭ ‬انّ‭ ‬البلد‭ ‬سيكون‭ ‬ساحة‭ ‬تصفيات‭ ‬مادام‭ ‬هناك‭ ‬قراران‭ ‬متناقضان‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬ملف‭ ‬أمريكي‭ ‬أو‭ ‬دولي‭. ‬والعراق‭ ‬لا‭ ‬يحتمل‭ ‬وضعه‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والعام‭ ‬ان‭ ‬يقع‭ ‬بين‭ ‬كماشتي

‭ ‬معارك‭ ‬يصنع‭ ‬نتائجها‭ ‬وتداعياتها‭ ‬على‭ ‬البلد‭ ‬مستخدمو‭ ‬أراضيه‭ ‬وموارده‭ ‬لتقرير‭ ‬رسم‭ ‬السياسات‭ ‬الواجب‭ ‬اتباعها‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬لاسيما‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الامريكية‭ ‬حصرا،‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬النظام‭ ‬العراقي‭ ‬الجديد‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيله‭ ‬وثبتت‭ ‬أركانه،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬الأوراق‭ ‬الرئيسة‭ ‬لوجود‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬بيد‭ ‬واشنطن،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الميدان‭.‬

قرار‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬المعلن‭ ‬بالمباشرة‭ ‬بإنهاء‭ ‬وجود‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬البلد،‭ ‬سوف‭ ‬يجري‭ ‬النظر‭ ‬اليه‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬أخرى‭ ‬حتماً،‭ ‬بعضها‭ ‬ما‭ ‬ذكرناه‭ ‬وبعضها‭ ‬الآخر‭ ‬لم‭ ‬نذكره‭.‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]