محمود درويش بين سراب الوجود واللاوجود
لا أريد نهاية لهذه القصائد
نجاح هادي كبة
تمهيد:
محمود درويش (1942-2008م) شاعر المقاومة الفلسطينية الشهير الذي عاش مأساة النكبة عام 1948، وهو طفل لا يتجاوز عمره ست سنوات حين احتل الصهاينة قريته “البروة” وحلوا محلها مستوطنة “احيهود” تحدّث محمود درويش عن تلك المأساة التي احس بها وهو صغير، فقال: (…. الرصاص الذي انطلق في تلك الليلة في صيف عام 1948، في سماء قرية هادئة “البروة” لم يميز بين أحد، ورأيت نفسي وكان عمري يومها ست سنوات أعدو في اتجاه أحراش الزيتون السوداء، فالجبال الوعرة … مشياً على الأقدام حيناً وزحفاً على البطن حيناً، وبعد ليلة دامية مليئة بالذعر والعطش وجدنا أنفسنا في بلد اسمه لبنان …) “النقاش، 1972م، ص: 96). والحديث يطول عما ينوء به كاهل الفلسطينيين داخل الأرض المحتلة وفي ديار الغربة.
لقد حفر هذا الوضع المأساوي في طفولة محمود درويش تصدعا في ذاكرته رافقته حتى مماته في أمريكا حين طلب أن تنزع منه أجهزة الانعاش ليموت وليفارق هذه الدنيا التي أشبعته وأشبعت شعبه جوعا وغربة وتشردا لا مثيل له، شعب يعيش في المنفى و داخل أسوار الاحتلال الصهيوني وعلى تربة وطنه وأمام أنظار العالم والدول المتقدمة التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان والحيوان.
وعندما أصدر محمود درويش ديوانه الأول عصافير بلا أجنحة عام 1960 وحتى ديوانه الأخير قبل وفاته “لا أريد لهذه القصائد أن تنتهي” وشريط الحزن يعتصر قلبه ويلف حياته فعبر عنه بشعر رومانسي حزين وشفيف، على الرغم مما في تاريخ شعره من مسحات أمل وتحدي وتفاؤل تجاه قضية فلسطين، وعلى الرغم أيضاً من شعوره بالآخر اليهودي لا الصهيوني منطلقاً من أيديولوجيته الماركسية.
لقد رافقت القضية الفلسطينية العديد من الانكسارات والتفاؤلات وكان شعر محمود درويش سجلا لقضيته يكشف عن إنسانية العرب تجاه الآخر اليهودي الذي غرّر به حكامه الصهاينة، محمود درويش رفض العمل الفدائي الذي اختطته حماس وفتح ضد اسرائيل وعده موقف يأس غير أيدلوجي كذلك رفض اتفاق أوسلو عام 1993م بين الفلسطينيين وإسرائيل، مما أدى إلى أن يستــــقيل من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وبـــــــــعد غزو لبنان هاجر إلى عدة دول منها فرنسا. السرد الشاعري المهيمن على الديوان الأخير:
يقع ديوان محمود درويش الأخير “لا أريد لهذه القصائد أن تنتهي” بحدود (150) صفحة من القطع المتوسط استغرقت المقدمة والخاتمة بحدود (10) صفحات ويحتوي على ثلاثة عنوانات الأول: لاعب النرد ويضم (6) قصائد منها: ههنا، الآن، وهنا، والآن/ عينات …./ سيناريو جاهز.
والثاني: يضم قصيدة واحدة طويلة بعنوان “لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي” والثالث: ليس هذا الورق الذابل إلاّ كلمات، وتضم (24) قصيدة منها: يأتي ويذهب، ما أسرع الليل/ مَنْ كان يحلم …/ كلمات.
أما أنواع السرد الشاعري المهيمن على الديوان فهو:
1. اللا أدرية:
يتناغم محمود درويش مع شعراء المهجر في إيجاد بعد فلسفي في ديوانه الأخير “لا أريد لهذه القصائد أن تنتهي” فألاّ أدرية مهيمنة على مسرودات شعره الذي يتداخل فيه الأسلوب السردي والميلودرامي والحكائي وكأنه يتناص مع أيليا أبي ماضي لكنه يأتي بأسلوب جديد، قال أبو ماضي :
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
ولقد أبصرت قدّامي طريقا فمشيت
وقال محمود درويش مستعملا التمطيط “الباراكرام”:
ههنا بين شظايا الشيء
واللاشيء، نحيا
في ضواحي الأبديّة
………………………
نحن مَنْ نحن، ولا نسأل
مَنْ نحنُ، فما زلنا هنا
نرتُقُ ثوب الأزلية
وقال:
الآن، أنت أثنان، أنت ثلاثة، عشرون، ألفٌ كيف تعرف في زحامك مَنْ تكون؟
ويفصح محمود درويش عن مشاعره من أن القضية الفلسطينية صارت مسرحية واستطالت فصار لها فصل إضافي، ولم يكن لها ختام فنهايتها مفتوحة تخضع للتأويل والأحلام، بل يرى ان شعبه يعيش على الآمال الضائعة فأبناء شعبه طيبون متسامحون، لكنّهم كمن يستدرج الذئب إلى العزف على جيتار، قال:
نحن، في الفصل الإضافي
طبيعيّون، عاديّون
لا نحتكر الله
ولا دمع الضحية
نحن ما زلنا هنا،
ولنا أحلامنا الكبرى، كأن
نستدرج الذئب إلى العزف
على جيتار في حفلة رقص سنوية
وينبه محمود درويش شعبه أن يصحو من هذا الوجود لأنه يعيش اللا وجود لكي يختم الفصل الإضافي لهذه المسرحية، فقال:
الآن، كنت، الآن سوف تكون
فاعرف من تكون ….. لكي تكون
ولما كان لكل سبب مسبب فبأسلوب سردي شعري- منطقي يرى محمود درويش ان شعبه لا يعرف كيف يكون، لذلك فعليه أن يتحمل عبء الأبدية “اللا وجود” في الوقت الذي يتغنى الصهاينة بأسلوب سادي بآلام شعبه، فقال:
فنحن ما زلنا هنا
نرصد نجما ثاقبا
في كل حرف من حروف الأبجدية
وعليهم ان يغنوا
نحن ما زلنا هنا
نحمل عبء الأبدية
ويعمق محمود درويش مأساة شعبه، فيرى ان كل شيء ملتبس عن القضية الفلسطينية فاختلط الحابل بالنابل، فحتى العينين لا يستقر لونهما – وتلك اعجوبة- فهما تائهتان، خضراوان قبل العشب، زرقاوان قبل الفجر، وهما يحيران الألوان، فقال:
عينان تائهتان في الألوان، خضراوان قبل
العشب. زرقاوين قبل الفجر، تقتبسان
لون الماء، ثمّ تصوِّبان إلى البحيرة نظرة
عسلية، فيصير لون الماء أخضر
لا تقولان الحقيقة، تكذبان على المصادر
والمشاعر، تنظران إلى الرمادي الحزين
وتخفيان صفاته. وتهيجان الظل بين الليلكي
وما يشع من البنفسج في التباس الفرق
تمتلئان بالتأويل، ثمّ تحيران اللون: هل هو
لا زورديّ أم اختلط الزمرد بالزبرجد والتركواز
المصفّى؟ تكبران وتصغران كما المشاعر ….
ويتمدد محمود درويش أكثر فأكثر في اللاادرية الفلسطينية فهو يخالف حتى ديكارت الذي شك في نفسه وحينما أراد أن يثبت أنه موجود وقف على صخرة وقال: “ما دمت أنا واقفا على هذه الصخرة فأنا موجود” ومحمود بقي لا يدري أموجود هو او غير موجود على صخرة القضية الفلسطينية؟ ، فقال:
أنا، ولا أنا، عينان صافيتان، غائمتان، صادقتان، كاذبتان عيناها، ولكن من هي؟
ويعيد محمود تناصه “بالشعر اللا أدري” ولكن مع فلسفة المعتزلة الذين آمنوا بالمنزلة بين المنزلتين ولكنه يخالفهم فعلى رأيهم أن العبد حين يعاقب يمكن أن يقع أيضاً بين منزلتين منزلة الجنة ومنزلة النار، أما محمود درويش فيقع بين منزلتين آخريين هما حادثة الحياة وحادثة الموت إذ لا فرق بينهما قال:
… من زوايا الكون؟ لا أنسى ولا اتذكر
الغد…. ربما أرجأت خوفي من ملاك الموت
عن قصد، لكي أحيا الهنيهة، بين منزلتين
حادثة الحياة وحادثة الموت المؤجل ساعة
أو ساعتين، وربما عامين ………
فالقضية الفلسطينية صارت معلقة إلى أشعار آخر والشعب الفلسطيني ينتظر بين منزلتين منزلة الحياة ومنزلة الموت، كما ان الإنسان الذي يولد فلا يدري حين يولد متى يموت كذلك الإنسان الفلسطيني ولد ولكنه لا يدري متى يموت فالموت أمامه في أية لحظة.
ويصل محمود درويش حدّ الاختناق فهو ان غابت عنه أشياء عرف أشياء أخرى، فقد عرف من يغنِّي بالناي من أبناء جلدته للأفعى “الصهيونية” فالموسيقى المنبعثة من ناي أبناء جلدته تحرك عواطفه وتفيض هذه العواطف كما يفيض النهر، لكن هذا الغناء المنبعث من الموسيقى يتنفسه محمود وكأنه يتنفس هواء مملوءاً بالزئبق، لان كل شيء عن القضية الفلسطينية أصبح كفلم سينمائي وكأن فيه شخصا يحمل تابوته ولكنه يهرب من جنازته، قال
أتيت، ولكني لم أصل. وصلتُ
ولكنني لم أعد. لم أجد صاحبي في
انتظاري ……
…………………
كان كعادته ساخرا. كان يسخر
منّا ومن نفسه، كان يحمل تابوته
هارباً من جنازته، قائلاً: سينما
كل شيء هنا سينما، سينما، سينما
فالسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل صار يتحدث به اليمام الذي سرعان ما يختفي بالطيران، قال:
وان كان لابد منّي … فاني
على أهبة المرتضى والرضا. جاهز للسلام
مع النفس. لي مطلب واحدٌ: أن يكون اليمام
هو المتحدث باسمي، إذا سقط الاسم منّي!
وتنعكس اللا أدرية عند محمود درويش أن يعد الحب والشعر وهما وتخيلا بعد أن أخذه قطار العمر نحو الخريف ولا أمل بربيع فلسطيني، فقال:
يقول: أتابعُ إيقاع دورتي
الدموية في لغة الشعراء . أنا
مثلاً، لم أحب فتاة معينة
عندما قلت: إني أحبُّ فتاة، ولكنني
قد تخيلتها، ذات عينين لوزيتين،
وشعر كنهر السواد يسيل عليّ
على الكتفين، ورُمانتين على طبق مرمري
تخيلتها لا لشيء، ولكن لأسمعها
شعر بابلو نيرودا، كأني أنا هو فالشعر كالوهم.
فالحب عند درويش صار ليس وهماً فحسب بل علاقة بين قاتل وقتيل
نحب ولا نعرف الحبَّ. هل هو طيف يطلُّ
فتضطرب الأرض فينا … ويمطر ظلٌّ
بلا سبب نتبع الغامض اللا زوردي حتى
نهاياتنا، هو حي ونحن ضحايا وموتى
ونشكره: ان رجعت إلينا رجعنا إليك قتيلا
يعانق قاتله قائلاً: يا ملاكي الجميلا
نشك بأشياء أخرى، ومن بينها العاصفة
ولكننا لا نشك بوحشية العاطفة.
وتصل الضربة المفاجئة عن هذه اللا أدرية عند محمود لأن يقول:
أحب الحمار لأن الحمار
أقلُّ كراهيةً.
وفي ضوء ما تقدم يمكن رسم شخصية الشاعر محمود درويش عن طريق “أنا” و”أنت” الآخر، فقد رأى أحد علماء النفس: (بأننا نستطيع أن نكوّن فكرة جيدة عن معنى كلمة شخصية إذا تصفحنا عن قرب ما تقصد وما تضمن كل مرة تستعمل فيها كلمة “أنا” عندما تقول أنا، أنت، في الحقيقة تلخص كل شيء عن نفسك- ما تحبه وما تكرهه n وما تفضله وما تميل إليه. مخاوفك أو اشمئزازاتك. فضائلك. عيوبك. فكلمة أنا هو ما يعرفك كفرد- كشخص منفصل عن كل الأفراد الآخرين في العالم “شلتز، 1983، ص: 14”.
لقد لخص بل رسم محمود درويش شخصيته بين المرئي واللامرئي بل بين الوجود واللا وجود، وكأنه يعيد أيضاً ما جاء في الشعر العربي:
فالعيش نوم والمنية يقظة
والمرء بينهما خيال سار
2. النكوص إلى الطفولة:
يتقمص محمود طفولته في شعره، ولا شك ان طفولته كطفولة أي فلسطيني عاش النكبة وشهد او سمع بمذابح الصهاينة للفلسطينيين في دير ياسين او كفر قاسم او غيرهما. قال محمود درويش بعد وصوله بمعاناة إلى لبنان من قريته المستباحة من الصهاينة “البروة”:
(ويخيل إليّ ان تلك الليلة وضعت حداً لطفولتي بمنتهى العنف فالطفولة الخالية من المتاعب انتهت. وأحسست فجأة إني انتمي إلى الكبار. توقفت مطالبي وفرضت عليّ المتاعب. منذ تلك الأيام التي عشت فيها في لبنان لم أنس، ولن أنسى إلى الأبد تعرفي على كلمة الوطن، فلأول مرة، وبدون استعداد سابق كنت أقف في طابور طويل لأحصل على الغذاء الذي توزعه وكالة الغوث “وكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين” كانت الوجبة الرئيسة هي الجبنة الصفراء، وهنا سمعت لأول مرة كلمات جديدة فتحت أمامي نافذة إلى عالم جديد : الوطن، الحرب، الاخبار، اللاجئون، الجيش، الحدود، وبوساطة هذه الكلمات بدأت أدرس أفهم وأتعرف على عالم جديد، على وضع جديد … حرمني طفولتي) “النقاش، 1972، ص: 100”.
إن نكوص محمود درويش إلى عالم الطفولة في ديوانه الأخيرة “لا أريد لهذه القصائد أن تنتهي” يعني استمراراً للآلام التي واجهته من الماضي الفلسطيني المؤلم إلى الحاضر الذي جعله يعيش فيه الوجود واللا وجود والانقسام الفكري.
لقد أضاف إليه ماضي طفولته المندس في شعوره ولا شعوره ما رآه تسقيطا للشخصية الفلسطينية في العصر الحاضر وهو في خريف العمر، ومما لا شك فيه ان فرويد وعلماء النفس قد حددوا عمر (5-6) سنوات بأنه المرتكز اللاشعوري لتكوين الشخصية بالمستقبل ولاسيما في الكبر. (ولفرويد فالجزء الأكثر أهمية هو الجزء الأكبر غير المنظور الكائن تحت السطح اللاشعور: واللاشعور وهو بؤرة أو مركز نظرية التحليل النفسي، وتحوي رهاب أعماقه المظلمة، الغرائز والرغبات، والأماني التي توجه وتحدد سلوكنا، فاللاشعور إذن يحتوي على القوى الدافعة الرئيسة التي تقف وراء سلوكنا وهو المستودع لقوى لا نستطيع رؤيتها أو السيطرة عليها). “شلتز، 1983، ص: 33”.
ويطالع محمود درويش طفولته قبل النكبة والتشرد فيراها أنها طفولة لم تنعم بما يجب أن ينعم به الأطفال، فقال:
ولدت بلا زّفة وبلا قابلة
وسميت باسمي مصادفة
وانتميت إلى عائلة
مصادفة
وورثت ملامحها والصفات
وأمراضها
أولا- خللاً في شراينها
وضغط دم مرتفع
ثانيا- خجلا في مخاطبة الأم والأب
الثالث- أملاً في الشفاء من الأنفلونزا
بفنجان بابونج ساخنٍ
رابعا- كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبّرة
خامساً- مللاً في ليالي الشتاء
سادساً- فشلا فادحاً في الغناء
ليس لي دور بما كنت
كانت مصادفة أن أكون
ليس لي دور بما كنت
كانت مصادفة ان أكون
ذكرا …………
……………..
كان يمكن أن لا أكونْ
كان يمكن ان لا يكون أبي
قد تزوج أمي مصادفةً
أو أكون
مثل أختي التي صرخت ثم ماتت
ولم ننتبه
إلى أنها ولدت ساعة واحدة
ولم تعرف الوالدة
أما بعد التشرد ومغادرته قريته البروة إلى لبنان فهو لا يتذكر من طفولته سوى فرحة واحدة هي النجاة من الموت:
قال: إذن، حدثيني عن الزمن
الذهبي القديم
فهل كنت طفلا كما تدعي أمهاتي
الكثيرات؟ هل كان وجهي دليل
الملائكة الطيبين إلى الله،
لا أتذكر … لا أتذكر اني فرحت
بغير النجاة من الموت
من قال: حيث تكون الطفولة
تغتسل الأبدية في النهر ….. زرقاء
فلتأخذيني إلى النهر.
ويتماهى محمود درويش في ديوانه الاخير مع شخصيات وهمية ليؤكد وقوعه بين لا أدرية الوجود واللاوجود منذ الطفولة، فهو مسافر كالقرين المجهول منذ طفولته إلى غدهِ المؤلم، فقال:
مَنْ كان يحمل مثلي في طفولته
هو المسافرُ من أمسي إلى غدِهِ
وددت لو عدتُ من لآلاء نجمتنا
إلى شبيهي في بستان موعده
ظلان نحن لشخص واحد ولنا
ما للسماوي من نعمى توحده
ننأى وندنو صدى لا نلتقي أبداً
كأنني هو في منفى تشدُّده
…………
مضى القرين إلى مجهوله وأنا
…………
هو المسافر من أمسي إلى غده
ومحمود درويش لا يريد ان يبوح بسره عن طفولته إلى الغريبة “فلسطين” لأنه هو أيضاً غريب، فقال:
ليل بلا حلم جديد للغريبة: من أنا
………………………….
هل نبقى معاً؟ نبقى معاً. وتحبّني؟
وأحُبُّ سرّك. لا تبوحي لي بسرّك
لا أحب طفولتي والذكريات . ولا
أنا. حسنا لنذهب: لا غريب
ولا غريبة في الرحيل
ولكن استعادة ذاكرة الطفولة تمتزج بالألم والفرح لدى درويش، قال متذكراً مدرسته وأحلامه، فقال:
حملت فراشات الصباح الساحرات طريق
مدرستي (فأين الآن أغنيتي؟)
هنا هيأت للطيران نحو كواكبي فرساً
(فأين الآن أغنيتي؟) أاقول
لصاحبيّ: قفا: لكي أزن المكان
ولابد من الاشارة الى ان شعر محمود درويش في ديوانه الاخير (لا اريد لهذه القصائد ان تنتهي ) متسق بين الشكل والمضمون وقد تخطى فيه الخطابية التي تتطلبها حماسة القضية الفلسطينية الى الدخول في عالم الحداثة ومابعد الحداثة فجاءت صوره ومضامينه غير تقليدية فيها مسحة من الجدة والاناقة على الرغم ما فيها من مرارة الالم لكنها بعيدة عن الانفعال قريبة من التوهج الرومانسي والفكري .
المصادر:
1. درويش، محمود، (2009) ديوان: لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي، لبنان- بيروت، رياض الريس للكتب والنشر، ط1.
2. شلتز، دوان (1983)، نظريات الشخصية، ترجمة: د. حمد دلي الكربولي ود. عبد الرحمن القيسي، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة بغداد، كلية التربية.
3. النقاش , رجاء , ( 1972 ) محمود درويش شاعر الارض المحتلة , المؤسسة العربية للدراسات والنشر , بيروت ط 3.
























