

د.عامر عجاج
كانت العربية الفصحى هي اللغة التي تحظى دائما بالتبجيل والتعظيم والاشادة، وهي لغة الادارات والدين والثقافة التدوينية غير الشفاهية و لغة المنتصرين المالكين الجدد لأراضي اهل السواد من الفلاحين والنبط بلغاتهم ذات الجذور السومرية والاكدية والآرامية.
ينظر اليهم الفاتحون نظرة دونية كمساكين مهنتهم حراثة الارض وانبات الزرع والشجر واعطاء الخراج لجباة الفاتحين العتاة في نهاية الموسم يصحبهم المستخرجون الاشداء يحملون السياط.
اللغة التي ترتبط بالمقدس وبالوثائق التي تحفظ الحقوق، وبالشعر، وبالشعراء الكبار، كالمتنبي والبحتري وابي تمام، حتى الجواهري والسياب وشوقي بزيع وسواهم..
اللغة التي نقف أمامها برهبة لمفرداتها التي تأتي من عمق التاريخ وغير مألوفة الاستخدام العادي، فنجد وقعها وهي تتواشج مع إيقاع البحور العربية صادما ومثيرا..
في ايران او البلدان الاسلامية اجدهم يستمعون الى الأدعية الدينية بلفظها الفخم بالعربية.
هل يفهمون المعاني ليبدون كل هذا التأثر؟ ام انه الإعجاب بالترنيم المؤثر؟ ام انهم يفهمون المعاني ويعجبون بأداء القاريء المردد؟ مع الفصحى كانت العاميات المتعددة التي تبتعد او تقترب ألفاظ بعضها مع اللغة الفصحى والأم وهي لغة العامة من المتعلمين او غير المتعلمين ؛ والعامة هم أغلبية الناس يستعملون العامية في حياتهم اليومية وتعاملاتهم.
كم من الوقت يستخدم الناس العامية وكم يستخدمون الفصحى اثناء حياتهم؟.
لا احصائيات على ذلك ، ولو سألنا اي اللغتين-اذا صح أنهما لغتان-اكثر تأثيرا في مشاعرهم عند الكلام والاستماع له؟ وبمعنى اخر، انا بحاجة إلى التأثير في الجماهير، كساسة او مرشحي انتخابات مثلا، فهل من الأفضل استخدام العامية محشوة بالأهازيج والدارميات ؟ ام الفصحى وشعر امريء القيس واخوته؟ مع حساب ان هذا الجمهور بغالبه لم يقرأ كتابا بعد القراءة الخلدونية.. وكما قال صديقي بزعمه ان بعض أساتذة العربية من الاكاديميين لم يقرأوا رواية واحدة، فمن هو الاكثر تأثيرا وقوة في جذب الجماهير الى آرائه واقواله والأكثر اقناعا؟.
قرأت في احدى المقالات ما مفاده، أن من الضروري ترجمة الشعر العربي القديم، لانه لم يعد مفهوما الان، وكتبت دراسات عديدة ولاتزال عن تيسير النحو، فظرف كتابة الكسائي والفراء والرواسي وسيبويه للنحو كانت بنت زمنها، والالتزام بتلك القوانين والتشدد فيها قد يكون أمرا فات الزمن عليه..
وكان علي الوردي يكره النحو والذين يتقعرون فيه بطريقة مبالغ بها، ويدعو لكتابة سهلة ومفهومة، وكتب الغياثي تاريخه في القرن التاسع الهجري بلغة عامية لكنه حفظ لنا فيها احداثا بالغة الاهمية ولم يعيبه كتابته شبه العامية، ويرى البعض انه كلما تحذلق في النحو والاغراق في المفردات غير المألوفة فانه سيكون اجزل وكتابته اهم.
واذ حبلُ سلمى منكَ دانٍ تواصُلُه
وإذ هيَ مثلُ الرّئمِ صِيدَ غزالُها
لها نظرٌ ساجٍ اليكَ تواغِلُه
غَنِينا وما نخشى التّفرّقَ حِقبَة ً
كِلانا غَرير ناعِمُ العيش باجِلُه
























