فيضانات درنة في قبضة القضاء الليبي والجسر الجوي الاماراتي متواصل

طرابلس‭- ‬أبو‭ ‬ظبي‭ – ‬الزمان‭ ‬

أصدر‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬الليبي‭ ‬الاثنين‭ ‬أمرًا‭ ‬بتوقيف‭ ‬ثمانية‭ ‬مسؤولين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬كارثة‭ ‬الفيضانات‭ ‬التي‭ ‬أودت‭ ‬بحياة‭ ‬الآلاف‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬ليبيا‭.‬‮ ‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬مكتب‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬أن‭ ‬المسؤولين‭ ‬أوقفوا‭ ‬بشبهة‭ ‬سوء‭ ‬الإدارة‭ ‬والإهمال،‭ ‬وهم‭ ‬ممن‭ ‬يعملون‭ ‬حاليا‭ ‬أو‭ ‬عملوا‭ ‬سابقا‭ ‬في‭ ‬مكاتب‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬وإدارة‭ ‬السدود‭.‬

وممن‭ ‬شملهم‭ ‬أمر‭ ‬التوقيف‭ ‬رئيس‭ ‬بلدية‭ ‬درنة‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬الغيثي،‭ ‬الذي‭ ‬أقيل‭ ‬مع‭ ‬سائر‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬البلدي‭ ‬بعد‭ ‬الكارثة‭.‬

بعد‭ ‬فتح‭ ‬التحقيق،‭ ‬قال‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬الليبي‭ ‬الصديق‭ ‬الصور‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أسبوع‭ ‬إن‭ ‬تشققات‭ ‬ظهرت‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬في‭ ‬سدين‭ ‬انهارا‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬درنة‭ ‬جراء‭ ‬الفيضانات‭ ‬المباغتة‭ ‬بعدما‭ ‬ضربت‭ ‬عاصفة‭ ‬بقوة‭ ‬الإعصار‭ ‬المنطقة‭ ‬المحيطة‭ ‬بالمدينة‭ ‬الساحلية‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬ليبيا‭.‬‮ ‬‭ ‬فيما‭ ‬أكد‭ ‬مساعد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬لشؤون‭ ‬التنمية‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬الإماراتي‭ ‬سلطان‭ ‬الشامسي‭ ‬الاثنين‭ ‬أن‭ ‬الجسر‭ ‬الجوي‭ ‬إلى‭ ‬ليبيا‭ ‬متواصل‭ ‬منذ‭ ‬الفيضانات‭ ‬التي‭ ‬أغرقت‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭.‬

وقد‭ ‬بلغ‭ ‬حجم‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والإغاثية‭ ‬التي‭ ‬أرسلتها‭ ‬الإمارات‭ ‬منذ‭ ‬تدشين‭ ‬الجسر‭ ‬الجوي‭ ‬الإماراتي‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬إلى‭ ‬ليبيا‭ ‬622‭ ‬طنا‭ ‬نقلت‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬طائرة‭ ‬استفادت‭ ‬منها‭ ‬6386‭ ‬أسرة‭. ‬وبحسب‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الإمارات،‭ ‬شملت‭ ‬المساعدات‭ ‬الإماراتية‭ ‬مواد‭ ‬غذائية‭ ‬ومواد‭ ‬إيواء‭ ‬وطرودا‭ ‬صحية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مستلزمات‭ ‬إسعافات‭ ‬أولية‭ ‬جرى‭ ‬توزيعها‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثراً‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬الكارثة‭ ‬خصوصا‭ ‬الشرق‭ ‬الليبي‭.‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬أرسلت‭ ‬الإمارات‭ ‬فرق‭ ‬بحث‭ ‬وإنقاذ‭ ‬مزودة‭ ‬بآليات‭ ‬ومعدات‭ ‬حديثة‭ ‬تدعم‭ ‬القيام‭ ‬بالمهام‭ ‬الصعبة‭.‬

وتجاوز‭ ‬العدد‭ ‬الرسمي‭ ‬للقتلى‭ ‬3800‭ ‬شخص‭ ‬وفق‭ ‬آخر‭ ‬حصيلة‭ ‬نشرت‭ ‬السبت،‭ ‬وقدرت‭ ‬هيئات‭ ‬الإغاثة‭ ‬الدولية‭ ‬إن‭ ‬عدد‭ ‬المفقودين‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬شخص‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬بدأت‭ ‬شركة‭ ‬تركية‭ ‬بأعمال‭ ‬لإصلاح‭ ‬السدين‭ ‬لكن‭ ‬تم‭ ‬تعليقها‭ ‬بعد‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭ ‬عندما‭ ‬اندلعت‭ ‬الثورة‭ ‬الليبية‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬ولم‭ ‬يُستأنف‭ ‬العمل‭ ‬بها،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنه‭ ‬سيتعامل‭ ‬بحزم‭ ‬مع‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭.‬‮ ‬

أطاحت‭ ‬ثورة‭ ‬2011‭ ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬بدعم‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬بالدكتاتور‭ ‬معمر‭ ‬القذافي،‭ ‬وغرقت‭ ‬ليبيا‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬في‭ ‬نزاعات‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تقسيمها‭ ‬وتولي‭ ‬شؤونها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حكومتين‭ ‬إحداهما‭ ‬معترف‭ ‬بها‭ ‬دوليا‭ ‬ومقرها‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬حيث‭ ‬مقر‭ ‬النائب‭ ‬العام،‭ ‬وأخرى‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الذي‭ ‬ضربته‭ ‬الفيضانات‭.‬‮ ‬

وشنت‭ ‬القوات‭ ‬المتمركزة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬ويقودها‭ ‬المشير‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر‭ ‬قبل‭ ‬بضع‭ ‬سنوات‭ ‬هجوما‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬طرابلس‭ ‬انتهى‭ ‬بوقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬عام‭ ‬2020‭.‬‮ ‬

منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬شهدت‭ ‬ليبيا‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬النسبي‭ ‬سمحت‭ ‬لها‭ ‬بالسعي‭ ‬لإعادة‭ ‬البناء‭.‬‮ ‬

أول‭ ‬ما‭ ‬انهار‭ ‬جراء‭ ‬الكارثة‭ ‬هو‭ ‬سد‭ ‬أبو‭ ‬منصور‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬13‭ ‬كيلومترا‭ ‬من‭ ‬درنة‭ ‬ويحوي‭ ‬خزانه‭ ‬22،5‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ (‬حوالى‭ ‬800‭ ‬مليون‭ ‬قدم‭ ‬مكعب‭) ‬من‭ ‬المياه‭.‬‮ ‬

ثم‭ ‬حطمت‭ ‬الفيضانات‭ ‬السد‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬تبلغ‭ ‬سعته‭ ‬1،5‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬ويقع‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬كيلومتر‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬الساحلية‭.‬‮ ‬

واجتاحت‭ ‬السيول‭ ‬الجارفة‭ ‬المحملة‭ ‬بالحطام‭ ‬الوادي‭ ‬الجاف‭ ‬الذي‭ ‬يفصل‭ ‬شطري‭ ‬المدينة‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬الليبي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬إن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬السدين‭ ‬اللذين‭ ‬شيدتهما‭ ‬شركة‭ ‬يوغوسلافية‭ ‬في‭ ‬السبعينيات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬تجميع‭ ‬المياه‭ ‬وإنما‭ ‬حماية‭ ‬درنة‭ ‬من‭ ‬الفيضانات‭.‬

بعد‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام،‭ ‬تم‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬تخصيص‭ ‬ميزانية‭ ‬لإصلاح‭ ‬السدين،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬تبادر‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬إلى‭ ‬بدء‭ ‬الأعمال،‭ ‬بحسب‭ ‬أحد‭ ‬المسؤولين‭.‬

وفي‭ ‬تقرير‭ ‬صدر‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬عن‭ ‬ديوان‭ ‬المحاسبة‭ ‬الليبي،‭ ‬انتقد‭ ‬المسؤولون‭ ‬‮«‬المماطلة‮»‬‭ ‬في‭ ‬استئناف‭ ‬أعمال‭ ‬الإصلاح‭ ‬في‭ ‬السدين‭.‬‮ ‬

وفي‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2022،‭ ‬حذر‭ ‬المهندس‭ ‬والأكاديمي‭ ‬عبد‭ ‬الونيس‭ ‬عاشور‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬كارثة‮»‬‭ ‬تهدد‭ ‬درنة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تباشر‭ ‬السلطات‭ ‬بصيانة‭ ‬السدين‭.‬