
الطائرات المسيّرة سلاح المستقبل المرعب – عماد علوّ
المقدمة
شكل اتساع استخدام الطائرات المسيرة بدون طيار UAS (Unmanned Aircraft System) في الحروب والنزاعات التي حدثت في العقود الثلاث الاخيرة، نقطة تحول لافتة في استراتيجيات الحرب الحديثة بصورة عامة والحرب الجوية بصورة خاصة .. وقد اثبت استخدام الدرونز المؤثر في الشرق الاوسط أن إنّ الطائرات بلا طيّار هي سلاح المستقبل الأكيد، ومن يملك ناصية هذه التقنية فلا شكّ أنه سيكون هو المُسيطر على أجواء المعركة ومسار الحرب . خصوصا اذا ما نظرنا الى الموضوع من ناحية الكلفة والتأثير ، حيث إنّ العمل على تصنيع أو تجميع الطائرات بلا طيّار أو شرائها لا يُكلِّف كثيرًا من المال، ففي الوقت الذي يُكلِّف شراء طائرة حربيّة تقليديّة عشرات الملايين من الدولارات. ولما كان مستوى التطوّر التكنولوجي في المجال العسكري سيُستخدم في المستقبل المنظور كمعيار لتحديد حجم القوّة العسكريّة التي تملكها الدولة. فإنّ التمييز بين الدول لن يتمّ على أساس عديد أفراد الجيش، بل على أساس مدى التقدّم أو التخلّف في تصنيع نوع جديد من الأسلحة التي من ضمنها الطائرات بلا طيّار.
سلاح القرن
الدرونز سلاح القرن الحادي والعشرين
لقد كشف الهجوم الذي وقع في 14 أيلول/سبتمبر 2019 وضرب أهدافاً نفطية سعودية في بقيق وخريص – اللذين هما أحد أكبر مجمّعات مصافي النفط في العالم وثالث أكبر حقل نفطي في السعودية، على أن التكنولوجيا الحديثة إستطاعت أن تُفرز عاملاً جديدًا في تغيير مواقع الدول في سلّم القوى الدوليّة، هو عامل الطائرات بلا طيّار الذي من شأنه قلب الآية والسماح لدولة مزدهرة فيها صناعة الطائرات بلا طيّار باحتلال مركز دولي مرموق والتأثير في النظام الدولي من دون أن تكون مُتفوِّقة عسكريًا بمعايير الدول الكُبرى أو مصافِها. وإسرائيل وإيران مثالان يؤكِّدان ذلك. لقد اشر الهجوم الذي وقع في بقيق وخريص على البراعة في “تصميم الهجوم بالطائرات المسيرة بدون طيار ، الذي وضع بدقة بحيث تجنبت اعتراض الدفاعات الجوية الكويتية والسعودية المتداخلة خصوصا” لبطاريات صواريخ هوك وباتريوت وبمشاركة آنية متزامنة مع صواريخ جوالة(كروز) منخفضة الارتفاع حلّقت على ارتفاع أقل من 300 قدم. مما مكنها من تفادي أي عوائق قد تعترض طريق اسلحة الهجوم المركب من الدرونز وصواريخ الكروز كخطوط الكهرباء وأبراج الاتصالات. وقد نجم عن هذا الهجوم المنسق ضرب ما لا يقل عن (18) موقعا في منشأة بقيق، بينما كان عددها أقل (ربما يصل إلى اثنين) في خريص، حيث ضُربت جميع خزانات فصل زيت الغاز شبه الكروية البالغ عددها 12 خزاناً وعرضها 30 متراً والموجودة في منشأة بقيق في وسطها تقريباً.
تعدد الاستخدامات
واليوم فان ( 86 ) بلدا بات يمتلك تكنولوجيا الطائرات بلا طيار ذات الاستخدام التجاري او العسكري. في حين أن (16) بلدا تعتمد على هذه الطائرات في برامج لتنفيذ ضربات عسكرية. بالإضافة لاستخدام الطائرات بلا طيار لأغراض متعددة مثل مكافحة الحرائق ومراقبة خطوط الأنابيب والحقول الزراعية وفي المهام الصعبة والخطرة وفي حالات الكوارث الطبيعية. وتوظيفها في مهمات البحث والإنقاذ و في مراقبة الطقس والأرض، والاعتماد عليها لمراقبة الحدود وغيرها. وبسبب هذه الاستعمالات المتعددة لها فمن المتوقع أن تصل قيمة سوق الطائرات بدون طيار لأغراض استهلاكية إلى خمسة مليارات دولار بحلول عام 2021.
خصائص الطائرات المسيرة العسكرية
أصبحت الطائرات بلا طيّار عنصرًا رئيسًا في أهم جيوش العالم وأكثرها تقدمًا، وفي طليعتها الولايات المتحدة الأميركية التي عدّتها سبيلاً إلى «الحرب الشاملة على الإرهاب» واليوم تصنف الطائرة بلا طيّار كطائرة مُتعدِّدة المهام في العمليات العسكرية الحاليّة والمستقبليّة ، وتتميَّز الطائرات بلا طيّار العسكريّة بعدّة خصائص، منها:-
1.وضع تقارير متواصلة عن الأحوال الجويّة فوق مسرح العمليّات العسكريّة.
2.تخفيف التشويش المعادي لأجهزة استقبال بيانات نُظم تحديد الموقع الجغرافيّ (GPS).
3.التشويش على منصّات إطلاق الصواريخ (نشر رقائق معدنيّة، مثلاً) وبطاريات الدفاع الجوّي.
4.التحكم الجوي الأمامي الذي يُمكِّن الطائرة بلا طيّار من القيام بثلاث مهمّات أساسيّة (العزل الجوي، والدعم الجوي القريب، والبحث والإنقاذ خلال القتال).
- 5. تعقُّب الأهداف وتعليمها أو إضاءتها ليلاً لمُعاونة الطائرات الهجوميّة التي تستخدم منظار الرؤية الليلية، وكشف الأهداف المُعادية.
- 6. تقوية محطات الإرسال.
- 7. التحوُّل إلى صاروخ مُوجَّه عند فشل المهمة أو وجود هدف حيوي يجب تدميره.
- 8. اكتشاف الأهداف الجوية، على مختلف الارتفاعات، وإنذار القوات العسكريّة بشكل مُسبق للتعامل معها.
- 9. قيادة عمليات المقاتلات الاعتراضيّة وتوجيهها.
- 10. توفير المعلومات اللازمة لتوجيه الصواريخ أرض/جو،
- 11. مُتابعة القاذفات والطائرات الصديقة أو الحليفة وتوجيهها.
- 12. عمليات الإنقاذ والاستطلاع البحري.
- 13. توفير المعلومات اللازمة لمراكز العمليات العسكريّة والقوات البريّة.
- 14. تنظيم حركة الملاحة الجويّة.
- 15. رصد أفراد الحركات أو التنظيمات المُعادية وعناصرها وتعقُّبهم ومن ثمّ اغتيالهم.
الطائرات المسيرة في الشرق الاوسط
في الشرق الأوسط يتم تشغيل الطائرات بدون طيار من قبل العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية. وتشمل الاستخدامات المدنية الحالية في الشرق الاوسط ، حماية الأجواء في المطارات، وتأمين الفعاليات العامة الضخمة، وحماية الشخصيات الهامة، ومكافحة التهريب في السجون، فضلاً عن حماية المرافق الحساسة وتأمين السلامة المرفئية والبحرية والأمن الشخصي بشكل متزايد.
وقد استُخدمت الطائرات التجارية الصغيرة على وجه التحديد بكثافةٍ وبتأثيرٍ عالٍ في النزاعات التي تدور حالياً في كل من سوريا والعراق وغزة واليمن. ونظراً إلى تسارع وتيرة استخدام الطائرات الصغيرة المسيّرة في النزاعات الدائرة في مختلف أنحاء العالم ولا سيما بين الجماعات غير التابعة لسلطة الدولة والتنظيمات الإرهابية، فقد لقيت مؤخراً تكنولوجيا الأنظمة الجوية المضادة للطائرات بدون طيار أو المضادة للطائرات المسيّرة – أي الأجهزة المستخدمة للكشف عن تلك الطائرات و/أو اعتراضها – اهتماماً ملحوظاً حتى أصبحت اليوم معتمدة على نطاق واسع.
معالجة الطائرات المسيرة بدون طيار
يتوفر اليوم في الأسواق أكثر من مائتي نوع من الأنظمة الجوية المضادة للطائرات بدون طيار أو المضادة للطائرات المسيّرة، ووفقاً لتحليل أجراه المدير المشارك لـ “مركز دراسات الطائرات بدون طيار” دان غيتينغر، تعدّ عمليات الاستحواذ على التكنولوجيا المضادة للطائرات بدون طيار وتطويرها الفئة الأسرع نمواً في الإنفاق المتعلق بهذا النوع من الطائرات ضمن أحدث ميزانية لوزارة الدفاع الأمريكية. وفي ساحة المعركة، يتمثل الاستعمال الأكثر شيوعاً للأنظمة الجوية المضادة للطائرات بدون طيار أو المضادة للطائرات المسيّرة، في حماية القواعد والأساطيل العسكرية، علماً بأن هناك اهتمام متزايد بالنظام المحمول والمتنقل الذي يمكن استخدامه لحماية الوحدات البرية والمواكب. ومع ذلك، لا يزال هذا المجال الناشئ يواجه عدداً من القضايا الحرجة، فعلى الرغم من إمكانية التصدي للطائرات الكبيرة بدون طيار بواسطة التقنيات التقليدية المضادة للطائرات، إلا أن التصدي للطائرات الصغيرة المسيّرة ينطوي على تحديات متعددة. إذ يصعب رؤية هذه الطائرات بالعين المجرّدة حتى من مسافات قريبة، وهي غير قابلة للكشف بشكل عام بواسطة رادارات الدفاع الجوي المصممة أصلاً للكشف عن الطائرات الكبيرة والسريعة. وحتى عندما تكون بعض الأنظمة التقليدية المضادة للطائرات فعالة ضد الطائرات الصغيرة بدون طيار، إلا أن تكلفتها المرتفعة – مقارنة بالتكلفة المنخفضة للغاية للطائرة غير المأهولة – لا تجعلها حلاًّ مستداماً. فعلى سبيل المثال، تصل تكلفة صاروخ “باتريوت” واحد ما يقرب من مليون دولار في حين يبلغ سعر الطائرة التجارية الصغيرة بدون طيار أقل من 500 دولار وقد يصل احيانا” الى 200 دولار.
ان من أهم تقنيات الكشف للطائرات المسيرة بدون طيار ما يلي:-
- 1. الكشف والتتبع، على الرادار.
- 2. رصد الترددات اللاسلكية.
- 3. الكاميرات الكهربائية البصرية..
- 4. أجهزة الاستشعار العاملة بالأشعة تحت الحمراء،
- 5. أجهزة الاستشعار الصوتية التي تكشف الصوت المميز الذي يصدره النوع الشائع من الطائرات دون طيار.
ان من أهم تقنيات أهم طرق التصدي والمعالجة للطائرات المسيرة ما يلي :-
- 1. تشويش الصلات اللاسلكية.
- 2. تشويش أنظمة تحديد المواقع العالمية.
- 3. الانتحال (تقنية للسيطرة على طائرة بدون طيار من خلال الاستحواذ على رابطة الاتصالات الخاصة بها).
- 4. أجهزة الليزر، والموجات الكهرومغناطيسية، وأنظمة الشِّباك أو التشابك الأخرى.
- 5. المقذوفات الحركية، وثانية على الجمع بين هذه الأساليب.
- 6. طريقة الشباك للالتقاط / الصيد للطائرة .
- 7. استخدام الصقور لاعتراض الطائرة او التقاطها .
وقد تكون الأنظمة اعلاه مثبتة على الأرض أو محمولة/محمولة باليد، وفي بعض الحالات مثبتة على طائرات بدون طيار تهاجم المركبة المتطفلة على طريقة المعارك الجوية التي كانت رائجة اثناء الحرب العالمية الأولى. وعلى الرغم من هذه الإمكانيات المتعددة، ما زالت تكنولوجيا الأنظمة الجوية المضادة للطائرات بدون طيار أو المضادة للطائرات المسيّرة لا توفر بأي حال من الأحوال رداً كاملاً على تهديدات الطائرات الصغيرة بدون طيار.
الخلاصة
اثبتت تقنيات الطائرات المسيرة بدون طيار أنها سلاح القرن الحادي والعشرين المرعب للجيوش الذكية ، وللاعتبارات نفسها، ستؤدي التطورات المقبلة في الاتصالات وأنظمة التوجيه الدقيق والأتمتة الآلية وأجهزة الاستشعار إلى تعاظم خطر الطائرات المسيرة بدون طيار، مما يُمكّن حتى الجماعات الصغيرة غير الخاضعة لسلطة الدولة (التنظيمات الارهابية)من تنفيذ عمليات متطوّرة في مجال الاستطلاع والمراقبة والضربات، بالإضافة إلى حشد عدد وافر من التكتيكات للتغلب على الدفاعات الجوية. السؤال الذي ينتظر الاجابة ما إذا كانت قدرات الأنظمة الجوية المضادة للطائرات بدون طيار أو المضادة للطائرات المسيّرة ستواكب هذا التهديد المتطور؟
مستشار المركز الاوربي لدراسات مكافحة الارهاب
























