
حرب الممرات الإقتصادية – جمعة الدراجي
لم يكن العراق عضوا في مجموعة G20 ولم توجه له الدعوة لحضور مؤتمر القمة الثامن عشر لمجموعة العشرين . لكن كان اسم العراق حاضرا رغم تغيبه المقصود من تلك القوى الدولية ، جاء ذلك من خلال كلمة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ، التي أوردتها وسائل اعلام عربية وأجنبية في القمة العشرين ، إذ اكد الرئيس التركي: الى مخاطبة قادة الدول لتلك القمة والاطراف الدولية الحاضرة في ميدان براغاتي بمدينة نيودلهي للمدة من 9-10 سبتمبر 2023 ، الى عزم بلاده بالعمل مع دول الخليج العربي ، الإمارات والسعودية والعراق في مبادرة الحزام والطريق الصينية ، جاء اعلان الرئيس التركي خارج ايديولوجية قمة المجموعة العشرين لكنه لم يكن مفاجيء لاطراف بهذه القمة لابتعاد الممرات المعلن عنها عن العراق وتركيا فجائت كلمته كردة فعل تاريخية والجدير بالذكر ان اوردغان لم يدافع عن المصالح العراقية بقدر ما يعي الارتباط التاريخي والجغرافي للعراق مع بلاده وهذا الارتباط دائما ما يرد على لسان الوفود العراقية لتذكر المفاوض التركي بتلك المصالح المشتركة خاصة في موضوعات العلاقات المائية المتأزمة بين البلدين منذ أكثر من عقدين .
ان قمة دول العشرين محاولة لضرب المشاريع الصينية في المنطقة والمحاولات الاميركية-العربية لإبعاد العراق من أستعادة دوره التاريخي والاقتصادي كممر دولي يربط الشرق بالغرب كأقصر الممرات البحرية والبرية .
مراحل متقدمة
ان وصول ميناء الفاو الى مراحل متقدمة من الانجاز ، واعلان العراق عن موديل تجاري للميناء وتوقيتات لإنشاء طريق الحزام والتنمية مرورا بتركيا ومن ثم دول الغرب ، وتوقيع عقد لمد خطوط سكك حديدية مع الجارة ايران وطلب السعودية لربط سككي مماثل وغيرها ، شد أنتباه المجتمع الدول نحو العراق ، بينما الممرات التي أعلن عنها والتي تضعها تلك القمة على الورق وامامها تحديات جمة . بينما يضع العراق قدميه على قاعدة الأسس الكونكريتية التي بانت للعيان من الأعماق البحرية التي تشكل ميناء الفاو الكبير الممهد لطريق التنمية المعول عليه لنقل العراق الى مرحلة جديدة رغم المعوقات التي تلاعبت بهذا المشروع سواء كان من داخل مؤسسات الدولة العراقية من احزاب وكتل وعشائر ، او الضغوطات المعرقلة للمشروع من دول الجوار. ان التوجه الدولي لهذه القمة التي دعت لها الولايات المتحدة الاميركية بالانطلاق من الهند لربط الشرق بالغرب بممرين يمرا بموانئ عربية لتحييد طريق التنمية التي تبنته الصين المار عبر بوابة العراق في محاولة لتحييد الاقتصاد الصيني والدخول في حرب الممرات بدل الدخول في سياقات المنافسة، وهذا ينسحب على قناة السويس ايضا ، كونها ممر إقتصادي مهم ، ولكن هذا لايؤثر على القناة ، لفعالية السويس بالنسبة للتجارة العالمية وبكامل طاقتها بعد ان أصبحت بممرين منذ عام 2015. اما بالنسبة الى طريق التنمية العراقي وكما اوضح الرئيس التركي في كلمته بأروقة المؤتمر على الاهمية الاستراتيجية لطريق الحزام والتنمية التي تمر عبر المياه والاراضي العراقية لربط الشرق بالغرب وباقصر الممرات مرورا بالاراضي التركية .
عسى ان يكون هذا الموقف مسار جديد لاتجاهات السياسة الخارجية التركية تجاه العراق ..
اما تلك الممرات التي أعلن عنها في هذه القمة كونها ماتزال على الورق ويمر بممرات بحرية وبرية طويلة تتخللها طوبوغرافيا وعرة تحتاج الى اكثر من عقد من الزمان لاتمام بنيتها التحتية و ميزة الوقت الاطول لقطع تلك المسافات ،بالاضافة الى كلف التمويل ، وبالنسبة لما اعلن عليه من تنوع خطوط النقل للطاقة من غاز وبترول وهايدوحين وكهرباء و الكابلات الضوئية فان مجموعة طريق الحزام والتنمية التي يدافع عنها الرئيس التركي لها النصيب الاكبر لامتلاكها مصادر الطاقة المتجددة والمتعددة .
والمثير للجدل في القمة لمجموعة العشرين ادخال الكيان الاسرائيلي ضمن خطة المشروع لجعل ميناء حيفا احدى محطاته وهي المفاجئة الاكثر إثارة في هذا المشروع ،وهذه الميزة تجعله اكثر قلقا من الناحية الامنية على طول إمتداد تلك الخطوط ، امام صحوة الشعوب وتحررها لمساندة حقوق الانسان لدى الشعوب التي وقع عليها ظلم الصهيونبة العالمية.بينما سيكون الحاكم العربي المنغمس بالتطبيع خارج حسابات الزمن عاجلا ام آجلا ، بعد ان تجاوزت الدول الحروب التقليدية والتوجه الى حرب المياه او الحروب الاقتصادية وتضارب المصالح لمرور الحاويات والسلع للتجارة العالمية وتقارب المسافات سواء كان باختصار الممرات او بالسعات التكنولوجية المتسارعة بالنقل الفائق السرعة . نأمل ان لا يصاب القرار العراقي بالوهن ازاء هذه الاحداث الدائرة من حرب الممرات البحرية او اليابسة، فالعراق حبّاهُ الله بميزة تجعله بالصدارة الموقعية وإن لم يكن ، فكل يأكل رزقه كما يقول المثل الشعبي العراقي .
























