ازمة حقوق الإنسان – عبد الكاظم محمد الخشالي

ازمة حقوق الإنسان – عبد الكاظم محمد الخشالي

منذ أن خُلق الإنسان وهو يعيش صراع مع نفسه صراع بعض الأحيان من أجل البقاء حاله حال الكائنات الحية الاخرى و التي ينطبق عليها هذا القانون الطبيعي ، وبعض هذا الصراع هو صراع نابع من غرائز طبيعية في سلوك الإنسان كحب السيطرة والتملك والانانية  وتحت هذه العناوين يظهر الظلم جلي حيث تصادر الحقوق والحريات ويظهر التفاوت الطبقي ويظهر مفهوم السيد والعبد  والحاكم والمحكوم والظالم والمظلوم   وللحد من هذه الظواهر نتج النضال ومقارعة الظلم ورفض الواقع  وظهور القانون لضمان الحقوق مع ضعف التطبيق … وظهرت مفاهيم الاحزاب والتكتلات ونشأت الحروب والثورات والانفصال والدويلات . وكلها تصب بالحد من هذا الظلم الموغل باساليب البطش والتنكيل والسجن والقتل والمقابر الجماعية وتكميم الافواه  لفئة قليلة العدد اتجاه عامة الناس  ..ان مصادرة حقوق الإنسان  تتخذ اشكال مختلفة ابتداء من حقوق الإنسان في العيش الكريم وتوفر فرص العمل وحماية حقوق الملكية وهذا يدخل ضمن الصراع المادي .

 ابتدأ  من مجتمعات الرق والعبيد إلى مجتمعات الاقطاع والى المجتمعات الحديثة تحت عناوين الرأسمالية والاشتراكية وحتى ضمن مفهوم البلد الديمقراطي بأشكال ونسب متفاوته إلى الانظمة الشمولية وتنتهي بمصادرة حقوق اختيار الدين والرأي ومشكلة اللون وحتى الثقافة والجنس والفرق بين الذكر والأنثى ومصادرة حقوق الطفولة  وهذه الظواهر للأسف لا زالت موجودة  للآن في المجتمعات العالمية على الرغم من ظهور منظمات وهيئات تحت عنوان حقوق الإنسان بعضها مشكل ضمن إطار عالمي وبعضها محلي ، الا انها ربما تكشف بعض الخروقات المشينة ولكن لم تضع حد لهذه التجاوزات ، وبعض عناوين حقوق الإنسان اتخذت طابع سياسي حيث بعض البلدان في العالم التي تدعي التحضر … تتخذها وسيلة للتدخل في شؤون دولة أخرى لتحقيق مصالح خاصة في حين هي ترى ان مثل هذه الحقوق مخترقة في بلد ما دون الاكتراث مما يعني الكيل بمكيالين ..ان موضوع حقوق الإنسان في العالم لم يعد خط أحمر فهو مخترق في كل بلدان العالم الا ماندر ..فهناك جماعات تعيش حالة البذخ والرخاء والسيطرة على ثروات والجاه والسلطة  في حين هنالك أغلبية جائعة وهنالك ملايين مضطهدة بسبب الدين اوالعرق تم تهجيرهم في اكثر من بقعة في العالم  دون وجود نظام يحمي حقوقها ويعيد لها ارضها وكرامتها ، وهنالك تعامل مخجل اتجاه ناس ليس لهم ذنب سوى لون بشرتهم وهنالك اضطهاد اتجاه ناس يحملون فكر او رأي مغاير لدرجه يعتبرون انهم خارج الملة والدين او المذهب ..وهنالك اضطهاد اتجاه المرأة التي تشكل نصف المجتمع من خلال عدم احترامها ومصادرة حرياتها وحقوقها واعتبارها مجرد شغيلة تعمل مقابل إشباع بطنها او آلة لإنجاب الأطفال..ان هذه الظواهر السلبية تظهر بشكل جلي في المجتمعات الفقيرة حيث غياب الوعي وانتشار العادات والتقاليد الموروثة وقلة  التعليم …لا زال المجتمع الإنساني يعاني لسبب او لآخر من موضوع مصادرة الحريات والحقوق لغالبية بني البشر لمبررات ودافع ونزعات انسانية او اتجاهات متحزبة تحمل فكر تسلطي او شوفيني ينتج عنها الحرمان والفقر ومصادرة الحريات وكل هذا يدخل ضمن الصراع بين الخير والشعر وبين الحق والباطل وتبقى هذه الظاهرة موجودة مع وجود الإنسان ولكن بنسب متفاوتة بين مجتمع واخر وبين جيل واخر إلى ابد الابدين ، ولكن هنالك عناوين واضحة تهز الضمير العالمي لها علاقة بمفهوم حقوق الإنسان وهي التهجير والمجتمعات الغنية  والفقير وما تتضمنه من مجاعات وجهل ومرض  والتطرف بانواعه والقتل على الهوية والحروب من أجل  السيطرة  والاستعمار من أجل الهيمنة ومصادرة موارد الشعوب   واستخدام القوى اتجاه العزل والضعفاء لتحقيق مصالح غير مشروعة والتطرف الديني والقومي ..الخ