توقيع بند واحد أم بنود ستة؟

توقيع بند واحد أم بنود ستة؟
فاتح عبدالسلام
ساد الانطباع طوعاً أو كرهاً، حقيقة أو غفلةً، في إنَّ خطة المبعوث الدولي إلى سوريا كوفي عنان تتكون من بند واحد هو وقف إطلاق النار، كون هذا البند أساسياً في الاعتراف بعبور عتبة عالية قد تكون مرحلة جديدة للصراع الدموي في سوريا. غير إنّ البنود الخمسة الأخرى لا تقل أهمية عن البند الأول ولعل بعضها ذو موقع استراتيجي في مرتسم حل أزمة سوريا كلها. وهو بند الانتقال الديمقراطي للسلطة والحوار بين الحكم والمعارضة، حيث يجري الخلاف حول تفسيره من قبل السلطة والمعارضة معاً. فالحكم الحالي يرى أنَّ الدستور الجديد يكفل الانتقال الديمقراطي للسلطة عبر انتخابات تحت سقف ثوابت النظام القائم. في حين إنَّ المعارضة ترى انَّها تتقاطع مع فكرة وجود دستور لم تشترك في وضعه الأحزاب والقوى المناهضة للنظام في هذه الساعة من عمر سوريا.. الجديدة.
ويبقى بند حرية الإعلام وانتقال الصحفيين إلى سوريا أمراً خلافياً آخر، حيث الالتزام بهذا البند يعني بطريقة غير مباشرة تحرير الإعلام السوري نفسه من كل الأسوار، لأن الصحافيين الأجانب إذا تدفقوا إلى سوريا وأصبحت لهم حرية كاملة في الحركة ونقل الأحداث سيكونون عيناً أقوى من عين أي مراقب في فريق كوفي عنان أو سواه، فضلاً عن إنهم سوف يجعلون وسائل الاعلام المحلية مضطرة للحاق بهم لكي لا يبدو التناقض في المعلومات مثيراً للدهشة والانقسام والسخرية أحياناً.
وقف إطلاق النار دخل حيز التطبيق فعلياً وتخللته خروقات واضحة في درعا وإدلب وريف دمشق والعاصمة نفسها فضلاً عن المظاهر العسكرية والأمنية الشديدة في دمشق وريفها، لكن بندي حرية الاعلاميين وإطلاق المعتقلين سيكونان في ميزان آخر، حيث إنَّ أية نسبة تتحقق في تنفيذ البندين تعد إنجازاً نوعياً وضرورياً للتحقق من العبور إلى مرحلة جديدة، حتى لو بطريقة ناقصة ومتعثرة ومضطربة.
ولا يفوت أحد ان اطلاق المعتقلين يصحبه مساءلة الأجهزة التي ارتكبت انتهاكات جسيمة ضدهم من تعذيب وقهر ونزع اعترافات وسواها.. وذلك باب إذا ما تمَّ فتحه وهو مطلب معظم السوريين يمكن أن ينتهي بأسماء كبيرة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
لذلك كلّه فإنَّ قبول حكومة دمشق بخطة عنان أمر قد ينقل سوريا من حالها المزري الدموي اليوم إلى سلام أو حرب ثقيلة. لكن وضع سوريا لا يحتمل البت في الأمور المتفجرة وحلولها على هذا التقسيم، امّا سلام وامّا حرب. ذلك ان السلام المنشود يضر مصالح المنادين به كما ان الحرب الدائرة والمتوقع زيادتها لا تتوافر على المضطلعين بالإمساك بدفتها.
/4/2012 Issue 4178 – Date 19 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4178 التاريخ 19»4»2012
AZP20