النصوص النافذة هي الحاكمة على القاضي – حبيب عبد

حبيب عبد

اذا زنت احدى النساء وحملت ثم ولدت طفل وقتلته اتقاء من العار فالعقوبة تتراوح بين الحبس سنة والسجن 10 سنوات وهو اقصى عقوبة لقتل هذا الطفل.
زانية وقاتلة مع ذلك القانون يعاقبها بغير عقوبة القتل، وهذا النص موجود بقانون العقوبات العراقي النافذ، وتطبيقات هذا النص نادرة جدا بسبب الاعراف والعار الذي يلحق بالعائلة اذا تم التبليغ عن هذه الجريمة لذلك يقتل الاطفال بهدوء في المزابل والانهار والمزارع وتنتهي حياته التي بدأت بعملية زنا محرمة.

هذا النص وغيره من النصوص النافذة هي الحاكمة على القاضي رغم بشاعة الجريمة وقتل طفل بلا ذنب بل بسبب نزوة ولا يمكن ان يحكم على الام بالإعدام او يتهمها وفق احكام القتل رغم انها قتلت انسان فالاجتهاد ممنوع امام النص الحاكم على القضاة فالقاضي يحكم بالقانون ولا يحكم بالعواطف.
وهذه القاعدة هي السبب في ان القضاة والمحاميين يرتدون الرداء الاسود لحادثة تأريخية

نرجع إلى عام 1791، حيث شهدت إحدى مدن دولة فرنسا جريمة قتل وهروب المتهم الحقيقي، وكان أحد القضاة يجلس في شرفة منزله وشاهد هروب المتهم بعد أن ارتكب جريمته، وأسرع أحد المارة لإنقاذ القتيل وذهب به إلى المستشفى إلا أنه كان قد فارق الحياة فأتهمته الشرطة بارتكاب الواقعة.

شاء القدر أن يكون القاضي هو نفسه الذى سيحكم في القضية، وبالفعل حكم على الشخص البريء بالإعدام رغم أنه شاهد المتهم بنفسه، ولكن لأن القانون لا يتعرف إلا بالأدلة والقرائن، وبعدها بفترة قصيرة انتابت القاضي حالة من تأنيب الضمير فاعترف بفعلته أمام الرأي العام الذى ثار ضده واتهمه بعد الأمانة”

بعدها كان القاضي ينظر في إحدى القضايا وإذا بمحامي المتهم الذى يترافع أمامه يرتدى روبًا أسودًا، فسأله القاضي عن سر ارتداء هذا الروب الأسود، فقال له المحامي “لكى أذكرك بما فعلته من قبل وحكمت ظلما على متهم بريء بالإعدام”، ومنذ هذه الواقعة أصبح الروب الأسود الزى الرسمي للمحاميين والقضاة في معظم دول العالم وأضيف إليه شارة صغيرة بيضاء او خضراء في إشارة إلى نقطة الأمل المضيئة للمتهم.