
ليبرفيل-(أ ف ب) – باريس -موسكو روما – -الزمان
وضع رئيس الغابون علي بونغو أونديمبا «قيد الإقامة الجبرية» محاطا بعائلته وأطبائه، فيما أوقف أحد أبنائه بتهمة «الخيانة العظمى»، على ما أعلن الأربعاء العسكريون الذين قاموا بانقلاب صباحا.
وجاء في بيان تلاه عسكريون من لجنة المرحلة الانتقالية وإعادة المؤسسات عبر التلفزيون الرسمي «الرئيس علي بونغو قيد الإقامة الجبرية، وهو محاط بعائلته وأطبائه». وأعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية أوليفييه فيران الأربعاء أن باريس «تدين الانقلاب العسكري الجاري حاليا» في الغابون مشيرا الى أن فرنسا «تراقب بانتباه شديد تطورات الوضع».
وقال فيران خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع مجلس الوزراء إن باريس «تؤكد مجددا رغبتها بان يتم احترام نتيجة الانتخابات حينما تعرف». وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي محمد الأربعاء، إنه «يدين بشدة» ما وصفها بمحاولة انقلاب في الغابون. وأعلن البيت الأبيض الأربعاء أنّه «يتابع من كثب» الوضع في الغابون حيث حصل انقلاب عسكري هو الأحدث في إطاء سلسلة عمليات استيلاء على السلطة في إفريقيا. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي إنّ «الوضع مقلق جداً. نراقب ذلك من كثب وسنواصل بذل كل ما في وسعنا لدعم فكرة المُثل الديموقراطية التي يعبّر عنها الشعب الإفريقي». و أعلن الكرملين الأربعاء أنه يتابع الوضع في الغابون «بقلق شديد» وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الأربعاء لصحافيين في موسكو إن «الوضع في الغابون يثير قلقا شديدا» و»نحن نراقب ما يحصل عن كثب».
دعت إيطاليا الأربعاء إلى «حل دبلوماسي» في النيجر التي شهدت انقلاباً في 26 تموز/يوليو، وكذلك في الغابون حيث يجري انقلاب عسكري ضد الرئيس علي بونغو، معارضةً التدخل العسكري.
وأعلن وزير الخارجية الإيطالية أنطونيو تاجاني في بيان أن «إيطاليا تواصل التزامها بحل دبلوماسي للأزمة في النيجر وكذلك للأزمة الأخيرة في الغابون، عبر تنسيق وثيق مع شركائها».
وأكّد المغرب الأربعاء على «أهمية الحفاظ على الاستقرار» في الغابون حيث نفّذ عسكريون انقلاباً على الرئيس علي بونغو اونديمبا الذي تجمعه علاقة صداقة بالملك محمد السادس.
وقالت وزارة الخارجية المغربية في بيان إنّ المملكة «تتابع عن كثب تطور الوضع في الجمهورية الغابونية».
وأضاف البيان أنّ الرباط «تؤكّد على أهمية الحفاظ على استقرار هذا البلد الشقيق وطمأنينة ساكنته».
وأضاف الكولونيل الذي تلا ليل الثلاثاء الأربعاء البيان الذي أعلن فيه الجيش «إنهاء النظام القائم» أنه «تم توقيف» نور الدين بونغو فالنتان ابن الرئيس ومستشاره المقرب، وإيان غيزلان نغولو رئيس مكتب بونغو، ومحمد علي ساليو نائب رئيس مكتبه، وعبد الحسيني وهو مستشار آخر للرئاسة، وجيسيي إيلا إيكوغا وهو مستشار خاص وناطق رسمي باسم الرئاسة، بالإضافة إلى أهم رجلين في الحزب الديموقراطي الغابوني القوي الذي يتزعمه بونغو.
وأوضح أنهم أوقفوا خصوصا بتهم «الخيانة العظمى ضد مؤسسات الدولة واختلاس أموال عامة على نطاق واسع واختلاس مالي دولي ضمن عصابة منظمة والتزوير وتزوير توقيع رئيس الجمهورية والفساد والاتجار بالمخدرات».
على مدى 14 عاماً من توليه الرئاسة، اضطر علي بونغو إلى القتال أكثر من مرة لترسيخ سلطته التي ورثها عن والده، وهو يواجه حاليا انقلاباً يهدف إلى إنهاء حكم عائلته المستمر منذ 55 عاماً.
وقال العسكريون الذين أعلنوا قبل ساعات حلّ مؤسسات الحكم، إن الرئيس البالغ 64 عاما «قيد الإقامة الجبرية، محاطا بأسرته وأطبائه».
جاء ذلك بعيد إعلان فوز بونغو بولاية رئاسية ثالثة بحصوله على 64,27% من الأصوات، بحسب النتائج الرسمية «المنقوصة» بحسب الانقلابيين.
شنّ الرئيس الذي انتُخب عام 2009 بعد وفاة والده عمر بونغو حملة ضد «الخونة» و»المنتفعين» الذين ظنوا أنه انتهى عام 2018 بعد إصابته بجلطة دماغية في السعودية.
توارى بونغو حينها عشرة أشهر في الخارج خضع خلالها إلى علاج مكثّف، وقد أضعف غيابه سلطته.
يشكّك معارضوه مذاك في قدراته العقلية والبدنية على قيادة البلاد، حتى أن البعض ادعى أن شبيها له عوّضه… لكن رغم التصلب في ساقه وذراعه اليمنى الذي يمنعه من التحرك بسهولة، حرص على بونغو على طمأنة زواره المنتظمين من دبلوماسيين وغيرهم.
- صدمتان -
خلال فترة ولايته الأولى، كان علي بونغو نقيض والده: ففي غياب كاريزما وثقة «البطريرك» الذي حكم دون منازع لمدة 41 عاما الدولة الصغيرة الغنية بالنفط في وسط إفريقيا، واجه الابن صعوبة في ترسيخ سلطته، لا سيما في مواجهة القادة الناقدين في حزبه الديموقراطي الغابوني العتيد.
وعند إعادة انتخابه عام 2016 واجه منافسة شديدة من المعارضة وفاز رسميا بفارق 5500 صوت فقط. مثّل ذلك صدمة لحكمه، تبعتها صدمة ثانية - الجلطة الدماغية – عجلت بتآكل سلطته.
تخللت فترة نقاهته محاولة انقلاب فاشلة وغامضة نفّذتها حفنة من العسكريين في 7 كانون الثاني/يناير 2019، ومحاولة لتهميشه من مدير مكتبه النافذ بريس لاكروش أليهانغا.
منح بونغو مدير مكتبه صلاحيات واسعة بثقة عمياء، ولاكروش يقبع في السجن منذ أكثر من ثلاث سنوات، مع العديد من الوزراء وكبار المسؤولين، وجميعهم مستهدفون بحملة «مكافحة فساد».
- تحوّل -
تبنّى علي بونغو منذ الحملة نهجا «صارما» تجاه الوزراء والمستشارين الذين أخضعهم لعمليات تدقيق وأقال بعضهم في ظلّ استشراء الفساد منذ حقبة «فرانس أفريك» التي كان والده عمر بونغو أحد ركائزها.
من جهتها، اعتبرت المعارضة أن تصريحات بونغو جوفاء، وأنه لم يف بوعوده في ظلّ اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في واحدة من أغنى دول إفريقيا من ناحية نصيب الفرد من الناتج المحلي الخام، لكنها تواجه صعوبات في تنويع اقتصادها المعتمد بشكل مفرط على النفط، فيما واحد من كل ثلاثة غابونيين تحت خط الفقر.
عشر محطات في تاريخ الغابون
باريس-(أ ف ب) – التواريخ الرئيسية منذ استقلال الغابون، الدولة الغنية بالنفط والواقعة في غرب إفريقيا، حيث أعلن ضباط الأربعاء أنهم أطاحوا الرئيس علي بونغو.
- 1960: الاستقلال -
نالت الغابون استقلالها من فرنسا في 17 آب/أغسطس 1960 وانتخب ليون مبا رئيساً للبلاد في شباط/فبراير من العام نفسه.
وبعد ثلاث سنوات أُطيح الرئيس في انقلاب، قبل أن يعود إلى السلطة بعد تدخّل عسكري فرنسي.
- 1967: بداية عهد بونغو -
توفي مبا عام 1967 وخلفه نائبه ألبير برنار بونغو.
أنشأ بونغو دولة الحزب الواحد وحَكم البلاد بقبضة من حديد واستفاد من استثمار النفط.
اعتنق الإسلام عام 1973 وغيّر اسمه إلى عمر بونغو.
بصفته المرشح الوحيد، انتُخب رئيسًا في 1973 و1979 و1986.
تمّ إدخال نظام متعدّد الأحزاب بعد اضطرابات اجتماعية وأعمال شغب في عام 1990، لكنّ بونغو فاز في الانتخابات في 1993 و1998 و2005.
- 2009: من الأب إلى الابن -
توفي بونغو في حزيران/يونيو 2009، وبعد انتخابات مثيرة للجدل في آب/أغسطس أدّى أحد أبنائه علي بونغو اليمين الدستورية في تشرين الاول/أكتوبر رئيساً للبلاد. وعلى الرّغم من الطعن بهذه الانتخابات، وافقت المحكمة الدستورية على نتائجها، لكنّ أعمال عنف دامية وقعت بعد الانتخابات.
وتنتقد المعارضة «نظام بونغو الاستبدادي». في عام 2010، فتح المدّعون العامّون الفرنسيون تحقيقاً في ممتلكات في فرنسا تعود لبونغو ورؤساء دول أفارقة آخرون.
- 2014: اضطرابات اجتماعية -
اندلعت أعمال عنف في عام 2014 بين أنصار المعارضة وقوات الأمن خلال تظاهرة محظورة للمطالبة بتنحّي بونغو.
- 2016: اضطرابات بعد الانتخابات -
جرت انتخابات 2016 في أجواء متوترة. وواجهت الحكومة جبهات عديدة مع إضرابات ومشاكل في الموازنة وانخفاض أسعار النفط.
وكان المنافس الرئيسي لبونغو زعيم المعارضة جان بينغ الدبلوماسي المخضرم الذي ترأس مفوضية الاتحاد الافريقي وشغل مناصب عليا في الأمم المتحدة.
وعندما أعلنت اللجنة الانتخابية فوز بونغو، اندلعت موجة أعمال عنف دامية.
- 2018: سكتة دماغية -
أصيب بونغو بسكتة دماغية في تشرين الأول/أكتوبر 2018 أثناء وجوده في السعودية. نُقل إلى المغرب لتلقّي العلاج واستمرت فترة نقاهته أشهراً عدّة.
- 2019: انقلاب فاشل -
في 7 كانون الثاني/يناير 2019 نّفذ عسكر منشقّون محاولة انقلابية، مستفيدين من غياب بونغو.
- 2022: اتهامات لتسعة من أبناء بونغو -
بين آذار/مارس وتمّوز/يوليو 2022، اتّهم المدّعون العامّون الفرنسيون تسعة من أبناء عمر بونغو بالفساد، بما في ذلك اختلاس أموال عامة متعلقة بأصول مكتسبة في فرنسا. وذكروا أنّ العائلة تمتلك في فرنسا أصولاً تقدّر قيمتها بـ85 مليون يورو.
- 2023: دستور جديد -
في نيسان/أبريل 2023، صوّت البرلمان الغابوني على تعديل الدستور وتقليص فترة الولاية الرئاسية من سبع إلى خمس سنوات.
وانتقد قسم من المعارضة هذه التغييرات، ولا سيّما إجراء الانتخابات الرئاسية في دورة واحدة بدلاً من دورتين، معتبرة هذا التعديل وسيلة «لتسهيل إعادة انتخاب» بونغو.
- 2023: انقلاب ما بعد الانتخابات -
أعلن ضباط الأربعاء أنّهم أطاحوا الرئيس في انقلاب بعد إعلان فوز بونغو بولاية ثالثة في انتخابات مثيرة للجدل، بنسبة 64,27 بالمئة من الأصوات.
























