عبدالكريم يحيى الزيباري
رسائل كوجر السوداني – عبدالكريم يحيى الزيباري
فتح سائق الأجرة، الراديو لأسمعَ السيد النائب يتحدث عن رسالته البليغة إلى السوداني (دولة رئيس الوزراء المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أدعو الله العليَّ القدير أنْ يوفقكم ويسدد خُطاكم ويعينكم على حمل الأمانة التي في أعناقكم بلطفهِ وقوته، أحتاج إلى موعد مع دولتكم لِما لا يزيد عن عشرة دقائق، إنْ سمحَ وقتكم الثمين مع فائق الشكر والتقدير) شدَّد النائب على ذكر الساعة العاشرة وتسعٍ وعشرين دقيقة يوم الثلاثاء 18 تموز 2023. الرد الساعة الحادية عشرة وستٍّ وعشرين دقيقة (أخي العزيز إنْ شاء الله بُكرى تتشرف). الفيديو في صفحة حقق أكثر من مئة ألف مشاهدة وصفحات أخرى كثيرة ناقشت الرسالة. المجتمع يتماسك بقاعدتين: احتكار السلطة لاستخدام العنف، والروابط العاطفية بين أفراده. إذا غابَت قاعدة منهما، بمقدور القاعدة الأخرى أنْ تبقي المجتمع مترابطاً متماسكاً. السوداني الأكثر تواضعاً بين أسلافه. لكن هل يسمح وقت رئيس الحكومة بالرد على جميع الرسائل التي تصله؟ الرابطة العاطفية: منذ الخامس نيسان 2023? وصديقي يرسل الرسائل إلى السيد جمال كوجر، وأبداً لم يجب ولا لمرَّةٍ واحدة! لم يتغير موقف صديقي المؤيِّد للسيد النائب! رسالة السوداني كادت تطغى على حفلة ابنة طاطلس في مطعم مالطا، ودعايات أنَّها قبضت مليون دولار تقريباً! بالتأكيد لن أشَكِّكَ لماذا لم تظهر رسالة السيد النائب على الشاشة، ولماذا يتحدث السوداني بلهجة مصرية (بكرى) وليس عراقية (باجر)، ولن أشكِّك بتواضع السوداني ولكني أشُكِّك بالأهمية التي أخذتها هذه الحادثة في مدينة دهوك، فقد قامت الدنيا ولم تقعد!
لكنها ليست بأهمية رسائل النوبليين: غونتر غراس وكينزابرو أوي، حول طبيعة الوعي الجماهيري لما بعد الحرب العالمية الثانية. وكيف أنَّ ألمانيا واليابان أُصيبتا بفقر ثقافيٍّ شديد بسبب الانقطاع الحضاري الذي أحدثته الحرب في الوعي الجماهيري.
قبل الميلاد
وليست بأهمية رسائل آينشتاين فرويد، التي ترجمها نادر كاظم، مستهلاً بمقولة ويلز: إذا لم نقضِ على العنف، فإنَّ العنف سيقضي علينا. ومراسلات أحمد بن فارس 329- 395 للهجرة مع بديع الزمان الهمذاني، حول تاريخ العنف. وأفكار المؤرخ ثوسيديدس القرن الخامس قبل الميلاد حول شهوة القوة، ودعوة نيتشة إلغاء القوات المسلحة بدافع سمو الإحساس. ورؤية برتراند رسل إلى ميل الإنسان غريزياً إلى تقسيم البشر: أصدقاء وأعداء. لماذا الحرب؟ لماذا العنف؟ وهجاء أينشتاين للمثقفين على مر العصور، باعتبارهم الأكثر قدرةً على تبرير الأخطاء القاتلة والخيانات، ورثاء آينشتاين (لا تمارس النخبة الفكرية أيَّ تأثير على مسار التاريخ) راسِمَاً صورة ذهنية لشهوة السلطة بإلغاء الآخر وتهميشه، بأفعال سيئة، مُحَرِّضَة على العنف، مما يقود إلى حروب أهلية وطائفية. بسبب تعزيز الرغبة في السلطة ورفض تقييد الطبقة الحاكمة. وضرورة (تحرير الإنسان الداخلي والخارجي من شرور العنف، وهو الهدف العميق لجميع المصلحين والقادة المعنويين خارج حدود زمنهم وبلدهم، يسوع وغوته وكانط) فرويد أينشتاين، لماذا الحرب، ترجمة د. نادر كاظم، دار التكوين، بيروت، 2018? ص32.كيف لرسالة صغيرة من سبع كلمات، أنْ تلوي إرادة الحزب الحاكم في كردستان؟ ليتني بأوقات فراغِ، لأكتبَ مسرحيةً حول الرسالة، أو رواية ساخرة، أو قصة قصيرة، أو أصطفي بعضاً من آلاف التعليقات في كتابٍ! التفكير العاطفي، التفكير بالتمني، يُكذِّبون النائب، والنائب يردُّ بتأكيد التوقيتات! لرجل السلطة نزعة للكراهية وتكذيب الآخر المختلف، هذه النزعة التي يستغلها النائب راكباً موجة التفكير الشعبي، ليعلوَ ويؤكِّد مصداقية الرسالة، هكذا نظل ندور في حلقة مُفرغة حول أهمية رسالةٍ، هي في جوهرها بلا أدنى أهمية!
ماذا بعد تبادل الرسائل بين كوجر والسوداني؟ هل ثَمَّة منجزٍ ما للقاء التاريخي؟ لماذا لا توجد صور للقاء؟ هل التزم دولة رئيس الوزراء بدعم النائب أم بدعم الشعب الكردي؟
























