في (الزيارات وتبادل الهواجس) .. هل يمكن الرؤية من خارج المقصورة؟

في (الزيارات وتبادل الهواجس) .. هل يمكن الرؤية من خارج المقصورة؟

عكاب سالم الطاهر

تحظى الكتب التي تردني ، اهداءً ، من اصدقائي عامة ، واصدقائي الكتاب والاعلاميين خاصة ، تحظى باهتمامي الاستثنائي. وضمن الهدايا الثمينة ، وربما في  قدمتها ، يأخذ الكتاب مكانه المتميز.  وبين الكتب المهداة ، والتي استقبلها بالترحيب والاهتمام ، مؤلفات الدكتور احمد عبدالمجيد.  وفي فترات ليست متباعدة كثيراً ، استلم من الصديق احمد عبدالمجيد ، ما تصدر له من مؤلفات . وكان آخر كتاب صدر له ، وتسلمتُه ، اهداءً ، هو كتاب : الصحفي والرئيس. مع عنوانين ثاثونيين ، هما: الرؤية من خارج المقصورة ، اولاً.. و.. الزيارات وتبادل الهواجس ثانياً. واذ اشكر الصديق ( ابو رنا ) ، على هذه الهدية الثمينة ، اشير الى مفارقة احاطت

بهذا الاهداء.

البدري وسامسون

في الايام الاخيرة من شهر حزيران الماضي ( 2023) كنت على ابواب السفر الى تركيا. وبالذات الشمال الشرقي منها.. وتحديداً مدينة سامسون ( بعض العراقيين يسمونها سامسونگ. والاتراك يسمونها صامسون ).  وللعلاقات الاخوية والمهنية القائمة بين  الدكتور احمد وبيني توجهتُ لمبنى جريدة الزمان ، حيث مكتب رئيس تحريرها الدكتور احمد عبدالمجيد. لكي اعلمه بما نويتُ عليه واودعه.  وخلال اللقاء ، تسلمتُ منه آخر مؤلفاته ، وعنوانه : الصحفي والرئيس ، مقترناً بإهداء رقيق. وتوادعنا. ضمن ما صحبني وانا اتوجه للمطار ، كان كتاب : الصحفي والرئيس . وكان لذلك اكثر من سبب. وفي صفحتي على الفيس نشرت عن هذه المصاحبة.   في الايام الاولى لتواجدي في سامسون ، لتقيتُ  الاديب والكاتب العراقي الواسطي الصديق زهير البدري.   ابو سجاد ، كان ودوداً حين قصدني للفندق حيث اقيم . وعلى هامش حديث متبادل بيننا ونحن نتوجه نحو مقهى لغرض تناول  الكُجرات، فاجأني الواسطي .. البدري .. المياحي ، بقوله: قراتُ منشورَك عن حصولك على كتاب الصحفي والرئيس ، اهداءً من مؤلفه. وعلمتُ من المنشور ذاته ، ان الكتاب بصحبتك الان. وختم كلامه بالقول: اريد هذا الكتاب.

المفاجأة

بوضوح : كان الطلب مفاجئاً لي. رغم ذلك ، أجبته بان الكتاب متوفر لدي. واقدمه لك اعارة. اجابني الواسطي : لا اريده اعارة.  اريده غير قابل للرد. وامام  قارئ صديق اعتز به ، قدمتُ له الكتاب. وكنت على امل بان يعوضني الصديق احمد بنسخة اخرى من كتابه. وقد أعلمتُه برسالة تفصيلية حول هذه الوقائع. حيثُ ثمن ما قمنا به : البدري وانا.  وفي زيارتي للصديق احمد عبدالمجيد ، بعد العودة ، اهداني نسخة جديدة ، تعويضا عن النسخة السابقة.

عودة للكتاب

بعد هذا التمهيد الضروري ، وفيه شيئ من الإطالة ، اعود لعرض الكتاب. بداية اقول: ان مؤلف الدكتور عبدالمجيد ، ذو  ال 228 صفحة من القطع المتوسط ، والمقترن بملحق صور ملونة ، ان هذا الكتاب زاخر بالمعلومات المثيرة. وبعضها تفصيلي ، الى درجة تجعلنا نغبط الدكتور احمد على ذاكرته الحية ، وارشيفه الموثوق به. كتاب معلوماتي تحليلي استنتاجي. وقف فيه المؤلف محايداً في معظم موضوعاته.  وقارئ اليوم يحتاج المعلومة  لصحيحة المدعمة بما يوثقها. ونتوقف عند الاهداء. حيث جاء فيه : الى ارواح الرؤساء الراحلين والى خلفائهم.. من اجل العبرة والاعتبار. هل نظلم هؤلاء الرؤساء ، حين نتساءل: هل هناك من يعتبر ؟. هنا استعيد القول المأثور : عِبَرٌ كلها الحياة ولكن ، اين من يفتح الكتابَ ويقرأ ؟.  نعم .. قراء كتاب الحياة من الملوك والرؤساء، قليلون جداً ، ان لم يكونوا غير موجودين.

الاضداد

القاضي الكردي رزكار محمد امين قدم الكتاب. فيما تطالعنا صور 11 مسؤولا عراقيا.  وانا اشاهد هذه الصور واتعرف على اصحابها، استعيد قول ابي العلاء المعري.. ( …. ضاحكٌ من تزاحم الاضدادِ ). لقد تزاحم الاضداد . والغلاف الاول لعله يئن من تبعات عداوات قد لا تحمل مبرراتها. او كان فيها الكثير من التطرف والدموية. الفصل الاول حمل عنوان : رؤساء الحمهورية أطياف ووقائع. اما الفصول الباقية فكانت عناوينها كالتالي:  الفصل الثاني ..مع الرئيس الى النجف والرياض. الفصل الثالث ..نيويورك رب ضارة نافعة. الفصل الرابع.. مع الرئيس الى الركن الاقليمي الثالث. الفصل الخامس ..مع الرئيس الى الكويت. الفصل السادس ..الرئيس خارج أسوار القصر الجمهوري. الفصل السابع .. لم اكن مع الرئيس التاسع ( المقصود الرئيس برهم صالح ..  ). الفصل الثامن ..قبل ان يكون رئيساً. الفصل التاسع .. مع الرئيس المرشح. الفصل العاشر.. نيجرفان رئيس اتحادي. واشتمل الكتاب على ( شكر وعرفان ) ، وملحقا بالصور الملونة.

الاعتذار

توصف الصحافة بانها مهنة البحث عن المتاعب. وانطلاقا من ذلك توقفت عند ما رواه الصديق احمد عبدالمجيد في كتابه. وليسمح لي بان استلَّ هذا النص من الفصل التاسع من الكتاب والمتعلق بالدكتور برهم صالح. والنص المستل هو : ( .. المكتب الاعلامي للرئيس تحاشى عمداً، ذكر إسمي  ضمن تغطيته الصحفية لهذه الاحتفالية . واعتبرتُ ذلك عملاً غير مهني ، ولا يليق باستقلالية الرئيس ولا بمقام المحتفى به. ونشرتُ على صدر الصفحة الاولى ، في اليوم التالي ، تقريرا ينتقد هذا  التصرف. اعقبتُه بنشر الاراء المتضامنة مع موقفي.

وتدخل اكثر من طرف.   ما دفع الرئيس برهم صالح لارسال كبير مستشاريه الدكتور علي الشكري وزير التخطيط الاسبق ، حاملاً باقة زهور ومقدما اعتذارا علنيا ، تقصدتُ ان يكون امام جمــــــهرة من زملائي الكتاب والصحفيين، دعيتُهم الى الجريدة .

الجريدة لحضور اللقاء بالشكري . وكان الرجل في غاية الادب والتواضع ونقل تحيات الرئيس، وانزعاجه مما أسماه التصرف غير المقصود من اعلاميي المكتب ).

انتهى النص المستل.     ما حدث ،  في بعض جوانبه ، هو مواجهة بين الصحافة من جهة ، والسلطة من جهة اخرى. انتصرت فيه الصحافة. وهو موضع

اعتزاز الصحفيين.

ختاماً

لا اريد ان يكون تقريري هذا بديلاً عن اقتناء وقراءة كتاب ( الصحفي والرئيس ) ، بل دافعاً لقراءته.