
التَثَبُتُ في النَقْل – حسين الصدر
-1-
في كتابه الموسوم بـ ( حَجَر وَطِين ) وفي الجزء الثالث تحديداً ص 204 ذكر المرحوم العلامة الشيخ محمد تقي الفقِيه الخطيب الشهير المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي فَعَدَّهُ مِنْ أبرز خطباء المنبر الحسيني وقال عنه:
( وكان من أعظمهم تثبتا في النقل ،
وأكثرهم إحاطة بالتاريخ الاسلامي
فكان اذا استعرض سِير السلف عرضها باتقان ،
وجسّدها أعظم تجسيد ،
حتى كأنّه يعيش معهم ويعيشون معه ،
وكان يسيطر على المستمعين وينقلهم الى تلك العصور ، ويشتركون معه في المشاهدة )
نعم
كان اليعقوبي شاعراً مُجيداً ،
وأديبا قديراً ،
وخطيباً كبيراً ،
ومؤلفا ذا باع طويل في البحث والتنقيب ،
وهو الى ذلك يقطر فطنة ويمتاز بقدرته على ترطيب الأجواء بالمُلَح والنوادر .
وباختصار شديد :
هو وعاء مُعرفةٍ وظَرَف وأدب .
والسؤال الآن :
أين نحن ممن نَصَبَ نَفْسَهُ خطيبا وارتقى أعواد المنبر دون ان يكون مؤهلاً لذلك؟
فلا تثبت في القول على الاطلاق، بل تُساق الروايات المكذوبة وتُرسل ارسال المسلمات في حديثه ..!!
إمّا لأنه لا يملك القدرة على التمييز بين الصحيح والسقيم وإمّا لقلة الاهتمام بالبحث عن الصحيح الثابت وليس ثمة من خَلفية معرفية صحيحة يستطيع معها ان يقدّم للجمهور الخلاصات الوافية عن الأحداث..
وللاسف الشديد :
أصبحت الفضائيات تتناقل مجالس بعض اولئك المتطفلين على المنبر فتثير الكثير من علامات الاستفهام عن الدوافع الكامنة وراء ذلك؟
انّ المنبر الحسيني الشريف كان وما زال مصدراً مهما من مصادر التعريف بفضائل اهل البيت (ع) ومواقفهم البطولية في الذب عن الرسالة والنهوض بارشاد المسلمين وهدايتهم الى مرافئ الاستقامة ، وحَلّ مشكلاتهم الدينية والدنيوية، وهو مصدر مهم من مصادر بث الوعي في الأمة وتحريضها للنهوض بأدوارها الكبيرة في تجسيد مفاهيم الاسلام وأحكامه في حياتها العملية .
وليس المنبر بضاعةً تباع كما تباع سائر البضائع السوقية الأخرى .





















