
زمان جديد
يحلّق الباز بين الغيوم مرة أخرى – حسن الحيدري
في زمن تختلط فيه المعايير وتضيع فيه الكفاءات بين دهاليز الروتين والصراعات الادارية تعود بعض الاسماء لتثبت ان المهنية الحقيقية لا يمكن ان تغيب طويلا وان اصحاب الخبرة والنزاهة يجدون طريقهم دائما الى المكان الذي يستحقونه ومن بين هذه الاسماء يبرز الدكتور جاسب الحجامي الذي عاد مديرا عاما اصالة للدائرة الفنية في وزارة الصحة بعد سلسلة من الاجراءات القانونية التي انصفت الكفاءة واعادت الامور الى نصابها الصحيح
هذه العودة لم تات من فراغ بل جاءت بعد مسيرة طويلة وحافلة بالعطاء في مؤسسات الدولة كان اخرها ادارته العامة لدائرة حماية وتحسين البيئة في منطقة الفرات الأوسط التابعة الى وزارة البيئة العراقية حيث ترك بصمة واضحة في العمل الاداري والمهني وعرف هناك كما في غيره من المواقع بروحه الانسانية وحرصه على بناء بيئة عمل قائمة على الاحترام والتعاون
لقد ارتبط اسم الحجامي بين زملائه وموظفيه بصفات قلما تجتمع في مسؤول فهو قريب من العاملين يستمع لمطالبهم من دون حواجز او ابواب مغلقة ويؤمن ان الادارة ليست سلطة بقدر ما هي مسؤولية اخلاقية ومهنية ولهذا اكتسب احترام الكثيرين ممن عملوا معه او تابعوا تجربته في المؤسسات الحكومية ان عودته الى وزارة الصحة العراقية تمثل رسالة مهمة مفادها ان الكفاءة والخبرة لا ينبغي ان تهمش، وان المؤسسات الناجحة تبنى باشخاص يمتلكون المعرفة والقدرة على اتخاذ القرار بروح مهنية وانسانية في آن واحد كما ان انصافه قانونيا يعكس اهمية وجود قضاء عادل يعيد الحقوق الى اصحابها ويحمي مؤسسات الدولة من خسارة الطاقات الوطنية.
العراقيون اليوم بحاجة الى شخصيات ادارية تمتلك هذا النوع من التوازن بين الحزم الاداري والانسانية في التعامل وبين المهنية والانفتاح على هموم الموظفين والمواطنين ومن هنا فان عودة الحجامي ليست مجرد تغيير اداري بل هي عودة لنهج يؤمن بان خدمة الناس والعمل المؤسسي الرصين هما اساس النجاح الحقيقي. فبورك القضاء العادل الذي اعاد الامور الى مسارها الصحيح وهنيئا للعراق بكفاءاته الوطنية التي ما زالت قادرة على العطاء رغم كل التحديات.























