وعاد (ترامب) بخفي حنين – عبدالهادي البابي

وعاد (ترامب) بخفي حنين – عبدالهادي البابي

لطالما أرتبط المثل العربي الشهير (عاد بخفي حنين) بالخيبة المطلقة والرجوع بوفاض فارغ بعد رحلة حُشدت لها الآمال والوعود . واليوم يتجلى هذا المشهد مجدداً في الساحة السياسية الدولية ، حيث يجد الرئيس ترامب نفسه في مواجهة عاصفة من التراجعات والخسائر الإستراتيجية التي جعلت خطاباته الرنانة وشعاراته البراقة تتهاوى أمام صخرة الواقع المعقد.

دخل ترامب معاركه السياسية والإقتصادية ملوحاً بسلاح العقوبات ، والتهديد، والانسحاب المباغت من الاتفاقيات الدولية ، مراهناً على منطق (الصفقة) لفرض شروطه على الخصوم والحلفاء على حد سواء . إلاّ أن الرياح لم تأتِ بما أشتهت سفنه، فالأزمات الدولية لم تُحل بعقليّة التجارة ، والملفات الشائكة أثبتت أن النفوذ لا يُدار بالتغريدات النارية ، بل بالدبلوماسية العميقة والرؤية بعيدة المدى.

لقد ظنّ ترامب أنه سيعود من الصين  بـ (صيد ثمين) يكرس به زعامته المطلقة، فإذا بالواقع السياسي يجرده من أوراقه الرابحة واحدة تلو الأخرى، ليصدق عليه القول مجدداً: ذهب يبحث عن الغنائم، وعاد بخفي حنين، حاملاً معالم خيبة سياسية سيتوقف عندها التاريخ كثيراً..!