الملاحة‭ ‬الدماغية-كامل عبدالرحيم

تقول‭ ‬التقارير‭ ‬العلمية‭ ‬بأن‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتعاظم‭ ‬للإنسان‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬الدليل‭ ‬الملاحي‭( ‬GPS‭ ) ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬وضمور‭ ‬وربما‭ ‬اضمحلال‭ ‬الملكة‭ ‬المسماة‭ ( ‬الملاحة‭ ‬الدماغية‭ ) ‬عنده‭ ‬وهذه‭ ‬الملاحة‭ ‬الدماغية‭ ‬موهبة‭ ‬أو‭ ‬ملكة‭ ‬طبيعية‭ ‬غريزية‭ ‬يستدل‭ ‬بها‭ ‬الإنسان‭ ‬بالعودة‭ ‬أو‭ ‬الذهاب‭ ‬لأمكنته‭ ‬من‭ ‬مسكن‭ ‬وعمل‭ ‬وما‭ ‬شابه‭ ‬وهي‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬أسراب‭ ‬السنونو‭ ‬والطيور‭ ‬والبط‭ ‬وحتى‭ ‬الأسماك‭ ‬للطيران‭ ‬أو‭ ‬السباحة‭ ‬لآلاف‭ ‬الكيلومترات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الزاد‭ ‬وربما‭ ‬التكاثر‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬العودة‭ ‬لنفس‭ ‬مكانها‭ ‬الأول‭ ‬و‭ ‬الطبيعة‭ ‬قائمة‭ ‬وباقية‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التوازنات‭ ‬وهذه‭ ‬الطبيعة‭ ‬أذكى‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬نتصور‭.‬

وعلاقتنا‭ ‬بالمكان‭ ‬تديرها‭ ‬أشياء‭ ‬كثيرة‭ ‬منها‭ ‬الذاكرة‭ ‬والرائحة‭ ‬والموسيقى‭ ‬والوجوه‭ ‬والطرق‭ ‬وعلى‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬فإن‭ ‬الملاحة‭ ‬الدماغية‭ ‬تعمل‭ ‬كمايسترو‭ ‬لتنظيم‭ ‬ضبط‭ ‬كل‭ ( ‬آلات‭ ‬العزف‭ ) ‬هذه‭ ‬وفقداننا‭ ‬لها‭ ‬قد‭ ‬يجعلنا‭ ‬ضائعين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الطبيعة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ضياعنا‭ ‬البهيم‭.‬

على‭ ‬محمل‭ ‬ليس‭ ‬بعيدا،‭ ‬يتزايد‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬كوننا‭ ‬لسنا‭ ‬الوحيدين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكون‭ ‬وهناك‭ ‬حيوات‭ ‬أخرى‭ ‬تشاركنا‭( ‬درب‭ ‬التبانة‭ ) ‬وهي‭ ‬حضارات‭ ‬أذكى‭ ‬منا‭ ‬على‭ ‬الأغلب‭ ‬وفي‭ ‬حادثة‭ ‬فريدة‭ ‬قبل‭ ‬شهرين‭ ‬نشر‭( ‬البنتاغون‭ ) ‬صورا‭ ‬وأشياء‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬قد‭ ‬تثبت‭ ‬فرضية‭ ‬أننا‭ ‬لسنا‭ ‬وحيدين‭ ‬وقد‭ ‬نشرها‭ ‬بدون‭ ‬فرضيات‭ ‬وربما‭ ‬لإعلان‭ ‬تقدمه‭ ‬وريادته‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬لكن‭ ‬العالم‭ ( ‬آفي‭ ‬لوب‭ ) ‬يقول‭ ‬بأن‭ ‬الحكومات‭ ‬أغبى‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتوصل‭ ‬أو‭ ‬تثبت‭ ‬تلك‭ ‬الفرضية‭.‬

آفي‭ ‬لوب‭ ‬عالم‭ ‬فيزياء‭ ‬ولد‭ ‬عام‭ ‬1962‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬لكنه‭ ‬اليوم‭ ‬يدير‭ ‬مشروع‭ ‬تيلسكوب‭( ‬غاليليو‭) ‬العملاق‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المدافعين‭ ‬عن‭ ‬نظرية‭ ‬جيراننا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكون‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬ماكس‭ ‬بلانك‭ ‬وآينشتاين‭ ‬وحتى‭ ‬ستيفن‭ ‬هوكينغ‭ ‬فيقول‭ ‬أن‭ ‬نظريات‭ ‬الفيزياء‭ ‬لن‭ ‬تفيدنا‭ ‬باكتشاف‭ ‬جيراننا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجرة‭ ‬وإذا‭ ‬أردنا‭ ‬ذلك‭ ‬علينا‭ ‬مراقبة‭ ‬السماء‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاء‭ ‬مشروع‭ ‬غاليليو‭ ‬وقد‭ ‬وجد‭ ‬ما‭ ‬يثبت‭ ‬تقريبا‭ ‬فرضياته‭ ‬أو‭ ‬أمسك‭ ‬برأس‭ ‬الخيط‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬ب‭(‬المواموا‭) ‬والمواموا‭ ‬جسم‭ ‬أو‭ ‬كويكب‭ ‬أو‭ ‬مذنب‭ ‬لكنه‭ ‬مختلف‭ ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬الفكرة‭ ‬التقليدية‭ ‬عن‭ ‬الصحون‭ ‬الطائرة‭ ‬كثيمة‭ ‬لزائري‭ ‬المجرة‭ ‬البعيدين‭ ‬فالمواموا‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬سيكار‭ ‬كوبي‭ ‬طويل‭ ‬ويطلق‭ ‬عليه‭ ‬العلماء‭ ‬بالجسم‭( ‬البنجمي‭ ) ‬وقد‭ ‬راقبه‭ ‬تيلسكوب‭ ‬غاليليو‭ ‬فلاحظ‭ ‬أنه‭ ‬يندفع‭ ‬بقوة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الشمس‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬مصاحبة‭ ‬الغاز‭ ‬أو‭ ‬الغبار‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬المذنبات‭ ‬والأحجار‭ ‬الفضائية‭. ‬درس‭ ‬آفي‭ ‬لوب‭ ‬هذا‭ ‬الجسم‭ ‬البنجمي‭ ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬نظرتنا‭ ‬المسبقة‭ ‬بأن‭ ‬الحضارات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬الكون‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬اقتربت‭ ‬منا‭ ‬فسيكون‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مركبات‭ ‬فضائية‭ ‬متطورة‭ ‬ومتقدمة‭ ‬التسليح‭ ‬فإن‭( ‬المواموا‭ ) ‬برأي‭ ‬لوب‭ ‬هو‭ ‬مركبة‭ ‬فضائية‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬شراع‭ ‬يعمل‭ ‬بالطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬وقد‭ ‬أطلق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الجسم‭ ‬البنجمي‭ ‬اسما‭ ‬مشتقا‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬الهاواي‭ ‬وهو‭ ‬المواموا‭ ‬ويعني‭ ‬القائد‭ ‬أو‭ ‬الرائد‭ ‬أو‭ ‬الكشاف‭ ‬والعمل‭ ‬جار‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المواموا‭. ‬يتوقع‭ ‬لوب‭ ‬بل‭ ‬ويجزم‭ ‬بأن‭ ‬الحضارات‭ ‬المتقدمة‭ ‬علينا‭ ‬هي‭ ‬حضارات‭ ‬سلمية‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬للأسلحة‭ ‬وإن‭ ‬الحضارات‭ ‬العدوانية‭ ‬المسلحة‭ ‬تختفي‭ ‬بسرعة‭ ‬ومادامت‭ ‬هذه‭ ‬الحضارات‭ ‬باقية‭ ‬فهي‭ ‬سلمية‭ ‬وبالعودة‭ ‬للملاحة‭ ‬الدماغية‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬نفس‭ ‬الحضارة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والوجود‭ ‬البشري‭ ‬هو‭ ‬بقايا‭ ‬لحضارة‭ ‬متقدمة‭ ‬اتكلت‭ ‬بكل‭ ‬ثقلها‭ ‬على‭( ‬تقدمها‭ ) ‬واستخدمت‭( ‬GPS‭ ‬ها‭) ‬حتى‭ ‬فقدت‭ ‬ملكتها‭ ‬الملاحية‭ ‬فتاه‭ ‬وضاع‭ ‬جزء‭ ‬منها‭ ‬ونحن‭ ‬أولئك‭ ‬الضائعون،‭ ‬وحضارتنا‭ ‬الأم‭ ‬تبحث‭ ‬عنها‭ ‬أو‭ ‬عنا‭ ‬فمتى‭ ‬ينجحون‭.‬

وبالمناسبة،‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭( ‬القائد‭ ) ‬وفكرة‭ ‬الزعيم‭ ‬والملهم‭ ‬والمنقذ‭ ‬تشابه‭ ‬اعتماد‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬ال‭ ( ‬GPS‭ )‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬استخدم‭ ( ‬قائده‭) ‬أو‭( ‬GPS‭)  ‬حتى‭ ‬استهلكه‭ ‬ففقد‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الملاحة‭ ‬والعودة‭ ‬لجادة‭ ‬الصواب‭ ‬و‭ ‬هاهو‭ ‬ضائع‭ ‬في‭ ‬مجرة‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬والسلاح‭ ‬ويبحث‭ ‬عن‭ ( ‬حضارة‭ ‬أذكى‭ ) ‬لتعيده‭ ‬إلى‭( ‬الطريق‭).‬

وقد‭ ‬تكون‭ ‬أصلا‭ ‬فكرة‭ ( ‬الخالق‭ ) ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تذهب‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬مفهوم‭ ( ‬القائد‭ )‬،‭ ‬هي‭ ‬السبب‭ ‬بفقدان‭ ‬الجنس‭ ‬البشري‭ ‬لملكته‭ ‬الملاحية‭ ‬بالعودة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬جاء‭ ‬أو‭ ‬موطنه‭ ‬الأصلي‭ ‬وباستنتاج‭ ‬إضافي‭ ‬بسيط‭ ‬فإن‭ ‬تلك‭ ‬الحضارات‭ ‬المتقدمة‭ ‬علينا‭ ‬والتي‭ ‬تحوم‭ ‬حولنا‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ ‬وربما‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬أبدا‭ ‬فكرة‭ ‬الخالق‭ ‬كلي‭ ‬القدرة‭.‬